تقليد غذائي غير صحي يهدد الملايين
قهوة الصباح روتين شائع يحذّر منه خبراء الصحة
- 191
نور الهدى بوطيبة
تُعد القهوة الصباحية جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومي لدى ملايين الأشخاص حول العالم؛ إذ لا يكاد يبدأ يوم البعض دون فنجان قهوة يرافق الاستيقاظ؛ باعتبارها الوسيلة الأسرع للتنبيه واستعادة النشاط. غير أن هذه العادة الشائعة وعلى رغم بساطتها، تخفي وراءها آثارا صحية، قد تكون سلبية إذا ما تم ممارستها بطريقة غير صحيحة، خاصة عند تناول القهوة على معدة فارغة مباشرة بعد الاستيقاظ؛ السلوك الذي يتبناه البعض يوميا، ثم يشتكي من آلام في المعدة، وسوء الهضم، وغيرهما من المشاكل.
بدأ المختصون في التغذية والصحة، خلال السنوات الأخيرة، يدقون ناقوس الخطر حول توقيت شرب القهوة، مؤكدين أن المشكلة لا تكمن في القهوة بحد ذاتها، بل في توقيت استهلاكها، وكيفية إدخالها ضمن نمط غذائي متوازن وصحي. وحسب هؤلاء فإن شرب القهوة على الريق قد يكون سببا مباشرا في التعب المزمن، وتقلب المزاج، واضطرابات المعدة، وحتى انخفاض مستوى السكر خلال النهار، وهو ما يجهله الكثيرون، بل ويتعمدون تكرار ما يضرهم خلال اليوم دون أن يدركوا ذلك.
وفي هذا السياق، تحدّث المختص في التغذية "إسلام. م" إلى "المساء"، عن التأثيرات الصحية لشرب القهوة على معدة فارغة، وأوضح قائلا: " إن هذا السلوك المتكرر من ملايين الجزائريين، هو مسبب أحد المشاكل الصحية المزمنة التي لا بد من الحديث عنها"، مشيرا الى أن المشكل يكمن في كون الجسم في ساعات الصباح الأولى، يفرز، بشكل طبيعي، هرمون الكورتيزول.
وهو الهرمون المسؤول عن الاستيقاظ، والانتباه، وأن تناول القهوة مباشرة بعد الاستيقاظ، يؤدي إلى تداخل غير صحي مع هذا الهرمون، فترتفع مستويات التوتر والقلق دون حاجة فعلية"، مردفا أن "القهوة تزيد من تركيز تلك المادة، الأمر الذي يدفع حينها الجسم الى محاولة التخلص من الفائض؛ ما يجعل الشخص يشعر بخفقان القلب، وجفاف الفم. ومع التكرار اليومي قد يفقد الجسم قدرته على تنظيم إفراز الكورتيزول بشكل طبيعي؛ ما يجعل الشخص يعتمد كليا على القهوة للشعور باليقظة والحيوية صباحا".
ويشير المختص في التغذية إلى أن المعدة تكون في الصباح فارغة تماما. والقهوة بطبيعتها مادة حمضية قوية، وتناولُها يؤدي إلى تحفيز إفراز أحماض المعدة، وبالتالي ارتفاع تركيز الأحماض دون وجود طعام يحمي جدارها. هذا الأمر قد يسبب حرقة المعدة، وآلاما معوية. والاستمرار على هذا السلوك قد يؤدي إلى تهيُّج بطانة المعدة، ومشاكل في القولون، خاصة عند الأشخاص الحساسين، أو الذين يعانون من اضطرابات هضمية.
كما يحذّر المختص مما يُعرف بصدمة الكافيين، حيث يدخل الكافيين بسرعة كبيرة إلى مجرى الدم عند شرب القهوة على الريق، فيشعر الشخص بنشاط مفاجئ لكنه عادة قصير المدى لا يتجاوز، في الغالب، عشرين إلى ثلاثين دقيقة. بعد ذلك يحدث هبوط مفاجئ في مستوى السكر والطاقة، ما ينعكس في شكل تعب شديد، وصداع، وضعف تركيز، وربما عصبية خلال منتصف النهار.
وعن الحلول الصحية يؤكد المختص في التغذية إسلام، أن الهدف ليس الامتناع عن شرب القهوة وإنما تصحيح التوقيت، والعادات المرافقة لها. ويُنصح ببدء اليوم بشرب كأس كبير من الماء لتعويض الجفاف الذي يصيب الجسم أثناء النوم. ثم تناول لقمة خفيفة مثل حبة تمر، أو فاكهة، أو بيضة، لتوفير حماية للمعدة، واستقرار في مستوى السكر. بعد ذلك يشدد على أن من الأفضل الانتظار من ثلاثين إلى ستين دقيقة قبل شرب القهوة، حيث تكون مستويات الكورتيزول بدأت في الانخفاض، ما يجعل مفعول القهوة أكثر توازنا، ويدوم لفترة أطول دون آثار جانبية.