لكسر حاجز الخوف وتشجيع الكشف المبكر عن المرض الخبيث
قوافل طبية تستهدف نساء القرى بالبليدة
- 132
رشيدة بلال
تتواصل الحملات التحسيسية حول سرطان الثدي بولاية البليدة، تزامنا مع شهر أكتوبر الوردي، الذي يشكل محطة هامة لتكثيف جهود التوعية الصحية، لاسيما في أوساط النساء الماكثات بالبيوت، خاصة في المناطق الريفية والقرى والأحواش، من خلال تحسيسهم بأهمية الفحص الذاتي والتشخيص المبكر، والتقرب من الهياكل الصحية، لإجراء فحوصات الماموغرافيا، في إطار المساعي الرامية إلى ترسيخ ثقافة الوقاية والحد من انتشار المرض، الذي لا يزال يسجل إصابات في أوساط النساء.
تحرص مصالح الصحة بولاية البليدة، على تسخير مختلف مرافقها الصحية، للمساهمة في إنجاح هذه الحملات، مع تكثيف النشاطات الجوارية بالمناطق الريفية والمعزولة، من خلال تنظيم قوافل طبية، تتنقل إلى القرى والأحواش، بهدف الوصول إلى النساء الماكثات بالبيوت، اللائي قد لا تتاح لهن فرص كافية للاستفادة من المعلومات الصحية، أو إجراء الفحوصات اللازمة.
وفي هذا الإطار، أوضحت الطبيبة سعاد بوسليماني، منسقة القطاع الفرعي بالعفرون، لدى المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بموزاية، وعضو بجمعية “الفجر”، أن الفرق الطبية المشاركة في هذه المبادرات، تتشكل من طبيبة وقابلة ومختصات نفسانيات، بما يسمح بتقديم التوعية الصحية والإجابة عن مختلف انشغالات النساء، فضلا عن مرافقة الحالات التي تستدعي توجيهها إلى المصالح المتخصصة، لاستكمال الفحوصات والمتابعة الطبية.
وأضافت المتحدثة، على هامش حملة تحسيسية، نظمت بدار الشباب في قرية بني شقران، أن بعض النساء لا يزلن يعانين من الخوف المرتبط بسرطان الثدي، ويحملن معتقدات خاطئة بشأن المرض وطرق الكشف عنه والتكفل به، وهو ما يجعل العمل الجواري ضرورة لتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتبسيط المعلومات الصحية، بما يشجعهم على الإقبال على الفحص وعدم تأجيله.
القوافل الصحية تكسر حاجز الخوف
وأكدت بوسليماني، أن المؤسسة العمومية للصحة الجوارية في موزاية، بالتنسيق مع جمعية “الفجر”، سخرت منذ بداية شهر أكتوبر الجاري، جملة من النشاطات التحسيسية والقوافل الطبية الموجهة إلى المناطق الريفية والمعزولة، بهدف التقرب من النساء الماكثات بالبيوت، والوصول إلى الفئات التي قد لا تبلغها حملات التوعية بالقدر الكافي.
وأشارت إلى أن هذه المبادرات، لقيت صدى إيجابيا، تجلى في توافد النساء لطلب الفحص والاستفسار عن سبل الوقاية من سرطان الثدي، وكيفية إجراء الفحص الذاتي، إلى جانب التعرف على العلامات التي قد تنذر بالإصابة بالمرض، بما يعكس أهمية التواصل المباشر مع النساء في محيطهم الاجتماعي، وتقديم المعلومة الصحيحة بطريقة مبسطة. وفيما يتعلق بالحالات التي أثارت الشكوك، خلال هذه الخرجات الميدانية، أوضحت المتحدثة، أن الاحتكاك المباشر بالنساء، أظهر استمرار سيطرة الخوف على الكثيرات، الأمر الذي يدفع بعضهن إلى تأخير التشخيص، خشية اكتشاف الإصابة، رغم أن الكشف المبكر يمثل عاملا مهما في تحسين فرص التكفل بالمرض.
وأضافت أن بعض الحالات المشتبه فيها، وُجهت لإجراء فحوصات الماموغرافيا، مع الاستفادة من قسائم تخفيض بنسبة 50 بالمائة، في إطار تحفيز النساء على إجراء الفحوصات اللازمة، وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بها، مؤكدة أن الحالات التي تأكدت الحاجة إلى التكفل بها، وُجهت إلى مراكز علاج السرطان، لمتابعتها طبيا، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب.
ولم تقتصر جهود التوعية على النساء الماكثات بالبيوت في المناطق الريفية، بل امتدت أيضا إلى الوسط الجامعي، حيث استهدفت القافلة الصحية المتنقلة، الطالبات في الإقامات الجامعية بجامعة البليدة (2) “لونيسي علي” بالعفرون، من خلال تنظيم نشاطات تحسيسية، ركزت على تعليمهن الطريقة الصحيحة لإجراء الفحص الذاتي للثدي، وتوعيتهم بأهمية المواظبة عليه.
وأبرزت بوسليماني، أن نشر ثقافة الفحص الذاتي لدى الفتيات والنساء، أصبح ضرورة، بالنظر إلى أهمية الانتباه إلى أي تغيرات غير معتادة في الثدي، والتوجه إلى الطبيب عند ملاحظتها، مشيرة إلى أن التوعية لا ينبغي أن تقتصر على فئة عمرية معينة، بل يتعين أن تشمل مختلف الفئات النسوية، بما يرسخ السلوك الوقائي، ويشجع على طلب الاستشارة الطبية دون تردد. وتندرج هذه المبادرات، ضمن مساعي مصالح الصحة وجمعية “الفجر”، إلى تعزيز الوعي الصحي لدى النساء، وتصحيح المعتقدات الخاطئة المرتبطة بسرطان الثدي، وتجاوز الحواجز النفسية التي تحول دون الكشف المبكر، مع التأكيد على أهمية الفحص الطبي والمتابعة المتخصصة، بما يساهم في اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة، وتحسين فرص العلاج والتكفل.