المستثمر حميد زروقي لـ"المساء":
مخلفات التمور ثروة مهملة في الطبيعة
- 941
رشيدة بلال
اختار بعض الشباب الراغبين في طرد شبح البطالة، البحث في وصفات الأجداد، وكلهم يقين في العثور على ما يمكن أن يحول إلى صنعة يقتاتون منها، وبعيدا عن الصناعات التقليدية، وجد الشاب حميد زروقي لنفسه صنعة من نواة التمر، التي يسارع الناس إلى التخلص منها بعد أكل التمر، حيث حولها من فضلات إلى مادة قابلة لإعادة التدوير، بجعلها قهوة أصبحت تزاحم ما يعرض في الأسواق من أنواع مختلفة من البن، وحول تجربته في تحويل نواة التمر إلى قهوة التمر كانت هذه الدردشة.
قال المستثمر الناشئ حميد في بداية حديثه مع "المساء"، على هامش مشاركته مؤخرا، في معرض بدار الصناعات التقليدية بأولادي يعيش في البليدة، بأنه وجد في منتوجات التمور مجالا واسعا للاستثمار الواعد، وفضاء خصبا لتحقيق الأرباح، حيث كانت البداية بصنع خل التمر ودبس التمر، وبعد الغوص في هذا المجال والتحكم فيه، اتسع استثماره إلى نواة التمر التي حولها إلى قهوة، والتي لقيت طلبا كبيرا من سكان البليدة، وحتى من الولايات المجاورة لها، بالنظر إلى ما تحويه من خصائص علاجية وصحية.
من بين العوامل التي ساهمت في إنجاح استثمار الشاب حميد؛ التوجه الجديد الذي تبناه المستهلك الجزائري، إذ أصبح يبحث على كل ما هو منتج طبيعي، خال من المواد الحافظة، لحماية صحته من أمراض العصر، خاصة ما تعلق منها بداء السكري والسرطان وارتفاع الضغط الدموي، كل هذا جعل من المواد التي ينتجها تلقى رواجا كبيرا في الأسواق، الأمر الذي ساهم في إنجاح مشروعه وشجعه على التمسك به والتفكير في توسيعه، لاسيما بعد أن تحكم في إنتاج قهوة التمر، لافتا إلى أن الفضل في ذلك يعود إلى أبناء الصحراء، وتحديدا من ولاية بسكرة، الذين لم يبخلوا عليه وقدموا له كل الأسرار المرتبطة بالاستثمار في فاكهة التمر، وأطلعوه على مختلف الوصفات التقليدية التي عادة ما يستخدمونها في إنتاج مشتقات التمور.
وحول ما إذا كان هناك طلب على ما يعده من إنتاج مستخلص من التمور، أكد محدثنا، بأن الاستثمار في مشتقات التمور من أنجح وأبسط الاستثمارات، التي لا تكلف صاحبها إمكانيات كبيرة، كل ما يحتاجه هو جلب المادة الأولية المتوفرة بكثرة في الصحراء، وتعلم "الصنعة" والتحلي بالإرادة والإيمان في نجاح المشروع، موضحا أن الطلب كبير، سواء على مستوى ولاية البليدة، أو الولايات المجاورة، كالعاصمة، وأن أكثر المنتجات التي تلقى رواجا كبيرا؛ قهوة نواة التمر، التي خصها دون غيرها بعناية من حيث الكم والنوع، لتلبية الطلب.