جهود كبيرة للتكفل بالوافدين على قسنطينة للعلاج
مرافقة اجتماعية وتوفير للمبيت والغذاء والدعم النفسي
- 182
كشفت معطيات الحصيلة السنوية لنشاطات جمعية “واحة”، لمساعدة مرضى السرطان لسنة 2025، عن حجم الطلب المتزايد على خدمات الإيواء والدعم الاجتماعي والنفسي المرافقة للعلاج، في ظل ما يواجه المرضى، خاصة القادمين من مناطق بعيدة، من أعباء إضافية تتجاوز الجانب الصحي، لتشمل ظروف الإقامة، التغذية، والدعم المعنوي خلال فترات العلاج الطويلة.
أظهرت الأرقام تسجيل 4246 ليلة مبيت خلال السنة المنقضية، استفاد منها 298 مريض ومرافق، عبر أجنحة متعددة تضم في مجموعها 80 سريرا داخل غرف مزدوجة، إلى جانب فضاءات معيشية مشتركة، حيث سجلت أعلى نسب أشغال خلال شهري سبتمبر ونوفمبر، ما يعكس الضغط المسجل على هياكل الإيواء المخصصة لهذه الفئة، في سياق تزايد الحاجة إلى فضاءات قريبة من المؤسسات الاستشفائية، تخفف عن المرضى عناء التنقل وتكاليفه.
وعلى مستوى الاستقبال والمتابعة، تم سنة 2025، استقبال 1833 شخص، مع تسجيل 142 ملف متابعة اجتماعية وطبية، في وقت تم تقديم 2870 خدمة طبية متخصصة، استفادت منها بالدرجة الأولى؛ النساء، إلى جانب عدد من الرجال، ما يعكس طبيعة الطلب المسجل على هذا النوع من الخدمات، خاصة تلك المرتبطة بالعلاج والمتابعة طويلة المدى.
وفي جانب آخر من التكفل، برزت الحاجة إلى الخدمات التعويضية والتجميلية، حيث تم توزيع 258 ثدي اصطناعي و204 وسادة قلب لفائدة المريضات، ضمن مبادرات تهدف إلى التخفيف من الآثار النفسية المصاحبة للعلاج، خاصة فيما يتعلق بصورة الجسد واستعادة الثقة بالنفس، وهي جوانب غالبا ما تُغفل في المسار العلاجي التقليدي.
أما من الناحية الاجتماعية، فقد سجل توزيع 4820 قطعة لباس مسترجعة على المحتاجين، إلى جانب تقديم 20257 وجبة غذائية لفائدة المرضى ونزلاء فضاءات الإيواء، في مؤشرات تعكس حجم الهشاشة الاجتماعية التي ترافق بعض الحالات المرضية، وحاجة المرضى إلى دعم يومي يضمن الحد الأدنى من الاستقرار خلال فترات العلاج.
من جهة أخرى، وفي مجال الدعم النفسي، أظهرت الحصيلة تنظيم عشرات الحصص التوعوية والوقائية، إضافة إلى جلسات جماعية وفردية للإصغاء وتبادل التجارب، شارك فيها مرضى ومرضات من مختلف الفئات، حيث يظل الدعم النفسي عاملا أساسيا في التخفيف من العزلة والقلق المرتبطين بالمرض، كما سجلت مشاركة مئات المرضى في حصص للنشاط البدني المكيف، صممت بما يتلاءم مع أوضاعهم الصحية، إلى جانب حصص للعناية الشخصية والتجميل، في إطار مقاربات تركز على تحسين نوعية الحياة، ومرافقة المريض نفسيًا واجتماعيًا خلال رحلة العلاج.
وحسب القائمين على الجمعية، فإن كل المعطيات تبرز أن التكفل بمرضى السرطان لا يقتصر على العلاج الطبي داخل المؤسسات الصحية، بل يتطلب منظومة دعم اجتماعي ونفسي مرافقة، خاصة للفئات الهشة، وهو ما تعكسه الأرقام المسجلة خلال سنة 2025، في سياق اجتماعي يتطلب مزيدا من التنسيق بين مختلف الفاعلين.