تحتضنه جامعة خميس مليانة مطلع نوفمبر

ملتقى وطني حول الحرف التقليدية في عصر الذكاء الاصطناعي

ملتقى وطني حول الحرف التقليدية في عصر الذكاء الاصطناعي
  • 125
رشيدة بلال رشيدة بلال

يشكل دور الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، في تحقيق التنمية المحلية المستدامة، ودعم القطاع السياحي، في ظل الذكاء الاصطناعي، محور ملتقى وطني تحتضنه جامعة خميس مليانة، مطلع شهر نوفمبر، بمشاركة ثلة من الباحثين والأساتذة، لبحث سبل تثمين هذا القطاع وتحويله إلى رافد اقتصادي وتنموي، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير المنتجات الحرفية والترويج لها.

يأتي تنظيم هذا الملتقى، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، التي أعادت رسم دور الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، بعدما تجاوزت كونها مجرد موروث ثقافي، إلى مورد اقتصادي، يمكن أن يساهم في خلق الثروة وتنويع مصادر الدخل الوطني، فضلا عن دورها في الحفاظ على الهوية الثقافية، وحماية الموروث الحضاري.

وحسب القائمين على الملتقى، فإن الصناعات التقليدية تعد مرآة لهوية أي بلد، لما تجسده من قدرة الإنسان على تطويع الطبيعة، وتحويلها إلى تحف فنية وأثرية، تساهم في ربط الشعوب بأصولها وماضيها، وتجسيد روابطها مع التاريخ. كما أصبح هذا القطاع، في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، رافدا اقتصاديا مهما، من خلال تحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية، تساهم عوائدها في تحقيق التنمية المحلية المستدامة، فضلا عن توفير مناصب العمل، وتمكين مختلف الفئات الاجتماعية.

وفي ظل الثورة الرقمية المتسارعة، يبرز الذكاء الاصطناعي، حسب القائمين على الملتقى، كحليف استراتيجي قادر على نقل الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، إلى آفاق جديدة، من خلال تسخير أدواته في مجالات التصميم المبتكر، والتنبؤ باتجاهات السوق، وتحسين آليات التسويق الرقمي، واستعمال أدوات التحليل الذكي، بما يسمح بدمج حاسة اليد البشرية مع تقنيات التكنولوجيا الحديثة، بهدف ضمان صمود هذا الموروث أمام تحديات الرقمنة، ومواكبة التحولات التي يشهدها عالم الاقتصاد والتجارة.

يطرح الملتقى، إشكالية أساسية، تتمثل في كيفية تحويل الصناعات التقليدية والحرف اليدوية من نشاط تراثي إلى محرك استراتيجي، لتحقيق التنمية المحلية المستدامة في عصر الذكاء الاصطناعي، مع بحث سبل الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير المنتجات الحرفية، وتعزيز حضورها في الأسواق المحلية والوطنية، وربطها أكثر بالقطاع السياحي.

يركز اللقاء على عدد من المحاور، من بينها آليات وسبل تسجيل وحماية الملكية الفكرية للموروث الثقافي الجزائري، والصناعات التقليدية والتنمية الاقتصادية، ودور الصناعات التقليدية في تعزيز القطاع السياحي، إلى جانب استراتيجيات تسويق المنتجات الحرفية، في ظل التحول الرقمي، والواقع والتحديات التنظيمية للصناعات التقليدية في الجزائر، فضلا عن استراتيجيات عصرنة الحرف التقليدية، بهدف تحقيق أبعاد التنمية المحلية المستدامة.

كما يناقش المشاركون، دور المؤسسات الحرفية الناشئة في تنمية المناطق الريفية، ودور الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث الحرفي، انطلاقا من التصميم الرقمي، وصولا إلى التسويق الذكي، بما يسمح بتحويل الحرفة من نشاط تقليدي، إلى صناعة إبداعية ذكية، تجمع بين أصالة الجذور ودقة التكنولوجيا، وتعزز من كفاءتها في خلق الثروة، وتحقيق التنمية المحلية المستدامة. يهدف الملتقى، إلى إبراز دور الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، كسبيل لتحقيق أهداف التنمية المحلية المستدامة، والتعريف بدور الحرف اليدوية في تعزيز الجذب السياحي، وتنويع المنتوج السياحي، إلى جانب إيجاد طرق لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع الصناعات التقليدية والحرف اليدوية.

كما يرمي اللقاء، إلى تشجيع الابتكار بما يدعم الحرفيين ويمكنهم من تطوير مهاراتهم، وتحسين جودة منتجاتهم، والبحث عن أنجع السبل لتسويق المنتجات الحرفية التقليدية، باستعمال الوسائل الحديثة، فضلا عن استعراض التجارب الناجحة وتبادل الخبرات في مجال ربط الحرف التقليدية بالسياحة، بما يساهم في جعل هذا القطاع، أكثر قدرة على خلق القيمة الاقتصادية والمحافظة في الوقت نفسه، على أصالته وموروثه الثقافي.