تحذير من استهلاكها المفرط خلال رمضان

منتجات"اللايت".. وهمٌ لبدائل صحية تهدد سلامة المواطن

منتجات"اللايت".. وهمٌ لبدائل صحية تهدد سلامة المواطن
  • 148
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

عرفت المواد الغذائية والمشروبات المعروفة بـ"الدايت" أو "اللايت"، خلال السنوات الأخيرة، انتشارا واسعا في الأسواق الجزائرية، وإقبالا كبيرا عليها من طرف فئة من المواطنين، لا سيَما الباحثون عن التخسيس، أو المصابون بالأمراض المزمنة خصوصا السكري، أو السمنة المفرطة؛ إذ أصبحت حاضرة بقوة في حياتهم اليومية؛ "كبديل صحي" عن المشروبات الأخرى.

فبين من يبحث عن إنقاص الوزن ومن يحاول تفادي السكر ويعتقد أن هذه المنتجات تمثل الخيار الصحي والآمن، زاد الإقبال عليها بشكل لافت، خاصة مع الحملات الإشهارية التي تروّج لها على أنها بديل خال من المخاطر. هذا الانتشار جعلها جزءاً من العادات الغذائية، بل إن البعض بات يعتمد عليها بشكل شبه كلي خلال شهر رمضان؛ ظنا منه أنها تساعد على التحكم في الوزن، وتنظيم نسبة السكر في الدم دون أي آثار جانبية.

غير أن هذا الاعتقاد الخاطئ لا يخلو من خطر؛ فالكثير من المستهلكين يربطون كلمة "دايت" أو "لايت" بالصحي تلقائيا دون التوقف عند مكونات هذه المواد، أو طريقة تأثيرها على الجسم على المدى المتوسط والبعيد. وحتى إن كانت تلك المنتجات منخفضة السكر أو تحتوي على سعرات حرارية أقل، إلا أنها غالبا ما تحتوي على محليات صناعية، ومواد مضافة تهدف إلى تعويض الطعم الحلو بعد إنقاص نسبة السكّر، وهو ما يفتح باب التساؤل حول تأثيرها الحقيقي على الصحة، خصوصا أن هذا الأمر يكتسي أهمية أكبر لدى مرضى السكري، الذين قد يفرطون في استهلاك هذه المنتجات؛ اعتقادا منهم أنها تحميهم من ارتفاع السكّر، في حين أن الحقيقة قد تكون عكس ذلك، وأكثر تعقيدا.

وفي هذا الصدد تحدّث الدكتور كمال قادري، المختص في الطب الداخلي، إلـى "المساء" على هامش مشاركته في اليوم الدراسي حول السكري ورمضان الذي نظمته مديرية الوقاية وترقية الصحة لدى وزارة الصحة، بموضوع "نظام حياة صحي لتبنّيه خلال الشهر الفضيل"، وسلّط الضوء على المواد "اللايت" أو الخالية من السكّر، التي تروّج لها المصانع في شكل مغر يوهم بأنها صحية، وأقل خطرا على الصحة.

وقال لـ«المساء”: “لا بدّ من توخي الحذر، وعدم الانسياق وراء الأفكار الشائعة التي تروّج للمواد الدايت واللايت على أنها حل صحي وآمن للجميع”، مؤكدا أن الخطر لا يكمن، فقط، في السكر، بل في طريقة تفاعل الجسم مع المحليات الصناعية، التي قد تؤثر على التوازن الأيضي، وتزيد من الرغبة في تناول الطعام، أو تعطي إحساسا زائفا ومغلوطا بالأمان؛ ما يدفع إلى الافراط في استهلاكها.

وأوضح الدكتور قادري أن العديد من الدراسات تشير الى أن الإكثار من هذه المواد قد يربك استجابة الجسم للسكّر. وقد يؤثر على التحكم في الشهية، بل وحتى على صحة الجهاز الهضمي، مشددا على أن مرضى السكري على وجه الخصوص، يجب أن يكونوا أكثر حذرا؛ لأن الاعتماد المفرط على المشروبات “الدايت” لا يعوّض النظام الغذائي المتوازن، ولا يغني عن المتابعة الطبية والالتزام بنمط حياة صحي قائم على الغذاء الطبيعي والاعتدال، خصوصا أن البعض يعتقد أن استهلاكه تلك المواد خاصة المشروبات، مسموح، ودون حد.

وتزداد خطورة هذه الظاهرة خلال شهر رمضان، يقول الدكتور؛ حيث "يلجأ عدد كبير من الصائمين خاصة المصابين بالسكري أو من يسعون إلى إنقاص الوزن، إلى الإكثار من المشروبات الغازية الدايت، والحلويات اللايت بعد الإفطار؛ اعتقادا منهم أنها لا تؤثر على صحتهم". ونبّه، في هذا الصدد، المختص، الى أن رمضان يُفترض أن يكون فرصة لإعادة تنظيم العادات الغذائية لا لتعويض السكّر ببدائل صناعية، قد تكون آثارها سلبية على المدى الطويل، داعيا إلى التركيز على الماء، والعصائر الطبيعية غير المحلاة بنسب قليلة، والأغذية الطبيعية، والمتوازنة.

وفي الأخير دعا الدكتور الى تعزيز الحملات التوعوية والتحسيسية خلال الأيام التي تسبق الشهر الفضيل في ظل الانتشار الكبير لمنتجات غير صحية، وسهولة الوصول إليها، مؤكدا أن الكثير من الإشهار الوهمي لبعض المنتجات الصحية والخالية من المخاطر، قد يكون له مضاعفات كبيرة، وعليه لا يجب أبدا الانسياق وراء الإشهار الكاذب، بل لا بد من الابتعاد عن كل ما هو مصنَّع، وتفضيل ما هو طبيعي، وغير محوَّل.