الحـرف التقليـدية النسوية
مهارات يدوية تزدهر وأخرى في طريق الزوال
- 273
وردة زرقين
تزخر ولاية قالمة، بصناعات تقليدية توارثت عبر الأجيال، تتميز بالتنوع والأصالة، حيث شكلت الحرف التقليدية النسوية عبر العصور، المجال المتميز لتجسيد مهارات وإبداعات الحرفيات في الطرز والخياط.
عُرفت قالمة، منذ القديم، بالعديد من الحرف والمهن، فكانت تستعمل أدوات وآلات لأغراض معينة، سواء داخل البيت أو خارجه، فبعض الأدوات لا تزال ضرورية في الحياة اليومية، وبعضها اندثر، وتعد الحرف والمهن من الوسائل المعبرة عن ثقافة المجتمع القالمي وأصالته، كما تعد من المصادر الرئيسية للعيش لكثير من أفراده، فمنها ما يزال مصدر عيش، وأخرى في طريق الزوال، وأخرى اندثرت، ومنها التي بقيت متداولة.
تعتبر الصناعات التقليدية والحرف من أهم مقومات السياحة في الولاية، كما تعتبر الألبسة التقليدية جزءًا هاما من ثقافة ناس قالمة، باعتبارها رمز الأصالة والهوية الوطنية، وتعكس صورة عراقة وجمال وتاريخ هذه المنطقة.
ويُعد الطرز التقليدي من النشاطات العريقة في الولاية، يكون على الأقمشة والقطيفة، بوضع أشكال ورسومات متنوعة باستخدام الحرير والكتان، ويستعمل لتزين مختلف أثاث المنزل، كطقم السرير وطقم الطاولة، ومن أنواع الطرز على القماش التي كانت سائدة وتعرف اندثارا، نجد: طرز “الحساب”، طرز “نابال في المسلول”، “بيك بيك”، “الصبيغة بالإبرة”، “الطروفة”، طرز الماشينة”، و"الكروشي”، وكانت هذه الصناعات مورد رزق لفئة كبيرة من النساء اللائي وجدن في هذه الحرف، خصائص تتلاءم مع البيئة الاجتماعية والاقتصادية للولاية.
إلى جانب ذلك، نجد اللباس التقليدي الذي يتميز بالطرز على الأقمشة، خاصة على القطيفة، يأخذ أشكالا فنية وجمالية باستعمال الخيط الذهبي “الفتلة” و"المجبود”، تجسدها المرأة القالمية في “القندورة والكاراكو” وغير ذلك، بإضافة الأحجار الكريمة، بحيث لا تزال تُمارس هذه الحرفة في البيت أو في ورشات، كما لا تزال العائلات القالمية تحافظ عليها وتفتخر بها في المناسبات والأعراس، باعتبار أنها جزء من الزخرفة التقليدية التي تحظى بطلب مستمر.
بينما يُعد فن الخياطة التقليدية، التي تشمل تفصيل الملابس النسوية التقليدية، من أهم أنواع الخياطة التي تعرف إقبالا من قبل النساء والفتيات على مدار العام، إذ تعكس المهارة اليدوية والذوق الفني، بحيث ارتبط هذا الفن بالمناسبات الاجتماعية والأعراس، مما أكسبه قيمة جمالية، فضلا عن دوره في تمكين المرأة اقتصاديا، من خلال ممارسة نشاط حرفي ذي قيمة فنية وتراثية، وتستغل الكثيرات من النساء والبنات فصل الصيف، لتعلم أساسيات الخياطة واكتساب مهارة مهنية، يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل أو مشروع خاص، فيما تجد فتيات ينتمين إلى عائلات ذات دخل محدود، فرصة لاكتساب حرفة تساعدهن على تحسين أوضاعهن المعيشية.
يمكن القول بأن بعض أشكال الحرف التقليدية في الولاية، يشهد تباينا في الاستمرارية، حيث يلاحظ اندثار الطرز التقليدي في الكثير من مناطق الولاية، نتيجة التحولات الاجتماعية وتغير أذواق المستهلكين، وللحفاظ على الموروث الثقافي التقليدي واستمراره ونقله عبر الأجيال، باعتبار الحرفة اليدوية التقليدية الرصيد الحضاري لناس قالمة، يرى المختصون أنه لا بد من توثيق التواصل والحفاظ على الحرفة من عوامل الاندثار، باجتهاد المسؤولين والقائمين على قطاع الصناعات التقليدية، لبعث نفس جديدة لفن الطرز، من أجل إبراز الأعمال اليدوية التراثية.