الألعاب التقليدية الجزائرية في ذاكرة الطفولة
موروث ثقافي يعزّز التواصل الاجتماعي
- 118
وردة زرقين
شكلت الألعاب الشعبية الجزائرية في الماضي، جزءًا أصيلا من حياة الأطفال، إذ كانت وسيلة للترفيه، واكتساب المهارات الحركية والذهنية، والتفاعل الاجتماعي. وتُعد من أبرز مظاهر التراث اللامادي؛ إذ رافقت طفولة أجيال متعاقبة، فقد كانت تمارَس في القرى والمدن والساحات بروح جماعية، بالاعتماد على أدوات بسيطة، ارتبط بعضها بالمناسبات الدينية والأهازيج والأغاني التراثية، يرددها الأطفال أثناء اللعب.
كانت الألعاب التقليدية جزءًا مهمّا من حياة الأطفال قبل انتشار الهواتف والألعاب الإلكترونية. ورغم تراجع انتشارها بسبب التكنولوجيا، لايزال بعضها يُمارس في العطل خاصة في فصل الصيف، إذ تمثل فضاء للمتعة، والترفيه، واستثمار أوقات الفراغ، ما يجعل العطلة الصيفية أكثر حيوية وثراء بالتجارب، والذكريات الجميلة.
ألعاب مختلفة كانت تطبع عطلة الصيف
من أشهر هذه الألعاب المعروفة في قالمة نذكر: لعبة "الخربقة" . وتندرج " الخربقة" ضمن التراث الثقافي اللامادي الجزائري في باب الرياضة، والألعاب الفكرية التقليدية، التي تعتمد على العمل الذهني والتفكير في عملية تستخدم مبدأ الحساب والتوقع. هي لعبة تقليدية تشبه لعبة الشطرنج إلى حد كبير. تكون مرسومة على شكل مربع على التراب، وتحتوي على 49 خانة، يتنافس فيها فريقان أو لاعبان منفردان على الرقعة. وتُستخدم فيها قطع صغيرة من الحجارة مختلفة الألوان تسمّى "الكلاب" . ويحصل كل طرف على 28 "كلبا" . ويجب على كل لاعب محاصرة "كلاب" الطرف الآخر؛ لمنعه من تحريك "كلابه"، وشلّ حركته ليفوز عليه.
لعبة "الغُمَّيْضَة": تعتمد اللعبة على الخفة والذكاء. يغمض أحد الأطفال عينيه، فيما يتخفّى الأطفال جميعا ويهربون في كل الاتجاهات. ثم يفتح الأول عينيه ويبحث عن الباقين واحدا تلو الآخر على صوت الضحك والسرور، ليصبح الممسوك هو الفريسة.
لعبة "العَشَّة": لعبة خاصة بالبنات، وتقليدية، حيث تلعب الفتيات دور ربّة البيت في تقليد أمهاتهن. تجلب المشارِكات أدوات الطهو وما تيسّر من بقايا طعام وماء وزيت وغير ذلك، ويتنافسن في إبداء مهارتهن في الطهو. وهذه اللعبة تُعرف أيضا بـ"الخالوطة".
لعبة العْرايَسْ لعبة خاصة بالفتيات، تسمّى بلعبة "الدمى" . تتطلّب مهارة الخياطة، وصنع الأدوات البسيطة كالقماش والخشب. وترسم عليها ملامح الوجه، والشعر يغطى بعصابة. وتلبس "العروسة" لباسا تقليديا من بقايا الألبسة القديمة. وتضاف لها بعض الأكسسوارات لتزيينها.
لعبة "الرُّودْيَا" المعروفة بـ " لا ماغيل ": خاصة بالبنات فقط. تبدأ برسم 8 خانات متساوية على الأرض، وتقوم إحدى البنات برمي حجر في أول خانة، ثم تبدأ بركلة الحجر إلى الخانة الموالية برجل واحدة. والرِّجل الأخرى تكون مرفوعة عن الأرض، وهكذا حتى تصل الخانة الرابعة. هنا يمكنها أن تستريح قليلا، ثم تواصل اللعبة إلى أن تنتهي في الخانة الأخيرة. وإذا وضعت قدمها على الأرض أو خرج الحجر عن الخطوط المرسومة، فإنها تخرج من اللعبة مباشرة.
لعبة "الكْرُودْ": تستعمل في هذه اللعبة الأحجار صغيرة الحجم. يلعبها صغار السّن والشباب. وتتكوّن من خمسة أحجار، تعتمد على التركيز والخفّة. يجتمع اللاعبون في شكل دائرة، يضعون الأحجار في الوسط، ثم يقومون باختيار من يبدأ الأول. هي لعبة ليست سهلة، وتُلعب بيد واحدة.
لعبة "القفز على الحبل" تعتمد اللعبة على الحبل وعلى ثلاثة أو أكثر من الأطفال. وتناسب كلا الجنسين، حيث يمسك أحدهم الحبل من أقصاه في اليمين والآخر في اليسار، ويقومان بتدوير الحبل، فيما يقوم الثالث أو معه الرابع بالقفز على الحبل مع احتساب عدد القفزات. وفي حالة العرقلة يخرج من اللعبة ويدخل آخر. كما يمكن أن يقوم الفرد الواحد باللعب بالحبل بمفرده، وهي لعبة رياضية.
حين تشكل أبسط الأشياء فرحة عارمة
لعبة "الرّوَاحة" تُستعمل فيها قارورة بلاستيكية تُقطع إلى اثنين. ثم تُصنع على شكل مروحة وتُلصق بسلك معدني. يأخذها الطفل ويجري بها، فتدور مع قوة الرياح.
لعبة " السَّارْسُو"، رياضية تخص الأولاد، تحتاج إلى إطار حديدي مستدير وعصى أو سلك حديدي منحني الرأس؛ إذ يمسك الفتى بالعصا، ويستخدمها لدحرجة الإطار، وهو يركض إلى وجهة معيّنة.
لعبة "المَغْزَل"، وهي تشبه أداة المغزل الذي يُستعمل في الصوف، حيث يقوم الطفل بعملية تدوير المغزل عدّة مرّات.
لعبة "الكرات" : لعبة جماعية، تُستعمل فيها عدة كرات صغيرة. ويتم إلقاء الكرات على بعد أمتار قليلة من اللاعبين.
"تيرْبُولاتْ" : هذه اللعبة تعتمد على عود صغير من الخشب يشبّث بجزء صغير من المطاط، ثم توضع فيه حجرة بحجم صغير جدا، وتُرمى إلى أبعد نقطة. ومن يرمي الحجرة إلى أبعد مسافة يكون الرابح. لعبة "قيادة السيارة" : يُستعمل فيها عود طويل ورقيق، ويشبث بحديدة على شكل عجلتين، ويقوم الطفل بعملية القيادة.
لعبة "الطيارة" : يقوم الأطفال بصنع طائرات باستعمال قارورات بلاستيك. يُنزع الجزء الذي يحوي سدادة القارورة. يقسم طولها إلى أجزاء متساوية مع الاحتفاظ بقاعدتها، ثم تسطح لتصبح أشبه بمروحية. ثم يثقب وسط القاعدة بمسمار، ويوضع سلك مكانه ليسهل لصاحبها حملها والجري بها في مواجهة الريح.
لعبة "المطر" : هذه اللعبة تكون أثناء سقوط المطر مع بزوغ الشمس، خاصة في أواخر شهر أوت، حين يسقط المطر يسمى بـ "غسالة النوادر"، ويظهر قوس قزح، بحيث يردّد الأطفال بحركات الرقص: "القايلة حامية والنّو تصب.. لعجوزة راقدة والشايب هرب.." وأيضا: "يا نو صبّي صبّي.. واعطينا نعمة ربي" ، وكذلك: "يا نو صبّي صبّي.. بليلي هاذ الشعر".
لعبة "الزَّرْزَايْحَة" : تُلعب عادة في مكان مرتفع، خاصة في القرى والمشاتي. ويقوم الأطفال بالتزحلق من أعلى المكان إلى أسفله.
احتفالات بالمولد النبوي على طريقة الصغار
لعبة "الضَّوَّاية" : هذه اللعبة ترتبط عادة بالمناسبة الدينية "المولد النبوي الشريف" . يُستعمل فيها جذع من الشجرة مع أنبوب. ويثبت بقفل يكون دائري الشكل، أو تُستعمل فيها علبة الطماطم، يُنزع منها الغطاء، وتوضع بداخلها شموع. وتُلعب هذه اللعبة عادة في ليلة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بحيث يجتمع الأطفال، وتكون اللمّة تحت إشراف كبيرهم. ويمشون الواحد تلو الآخر على شكل قطار وهم يردّدون: "طيط.. طيط.. لاموزيط.. الشمعة والزلاميت" . ويقوم المشرف بجمع الدراهم من شيوخ الحي لشراء الحلوى. وبعد جمعها توضع في صينية السهرة مع ترديد الأغاني: "يا كعبة يا بيت ربّي محلاكي.." ، و"زاد النبي وفرحنا بيه" ، و"طلع البدر علينا" ، "اليوم المولد وغدوة الدجاجة تولد". "لارْمونيكا" : هذه اللعبة تشبه البيانو تسمّى "لارمونيكا" . ويقوم الأطفال بعملية عزف الأغاني الواحد تلو الآخر على شكل امتحان في العزف.
لقد عكست الألعاب الشعبية جوانب من الثقافة الشعبية الجزائرية والعادات المحلية؛ ما جعلها موروثا ثقافيا يستحق الحفظ والتوثيق، ونقله إلى الأجيال الجديدة.
لعبة "الجَعْلايْلَة : تُعرف بلعبة "الأرجوحة"، يعشقها معظم الأطفال. و تكون بالجلوس على كرسي من جلد أو خشب أو مطاط أو بلاستيك معلّق من طرفيه بحبلين. ويتأرجح الطفل بكل حرية ذهاباً وإياباً، وتكون بالتناوب.
لعبة "اليد" : في هذه اللعبة يقوم أحد الأطفال بإخفاء شيء في يده، ويقوم الثاني بالتفكير عن مكانه وهو يردّد العبارة التالية: "طق طق.. ويا ربّي ويجيب الحق.. قال لي بابا وين هي.. قلت لو هاذي هي.. ربّي ما يكذبش عليَّ".. ثم يحدّد اليد التي فيها الشيء المخفي، وعند ما تُفتح اليد إذا وجد ما يبحث عنه، يصبح الفائز.
لعبة "الخاتم" : تبدأ اللعبة بانقسام اللاعبين إلى مجموعتين. ويقوم أحدهما بإخفاء شيء ما، وغالبا ما يكون خاتما في يد أحد اللاعبين الذي يقوم بتمريره بطريقة خفية بين أعضاء مجموعته. ثم تبدأ المجموعة في البحث عن مكان الخاتم. وعند الكشف عن مكانه تقوم المجموعة الفائزة بإخفائه، فيما تقوم المجموعة الخاسرة بالبحث عنه، وهكذا إلى أن تنهي اللعبة.
لعبة "الكرة" : تعتمد اللعبة على الكرة. وتشبه إلى حد ما لعبة الهوكي، بحيث تُلعب في الأرياف. يكون لديها مكان خاص. يتقابل فريقان، وكل عضو يحمل عصا. وتُضرب الكرة بالعصي. وهذه اللعبة لا تُلعب بالأرجل.
لعبة "لابْياس" أو "الخبيزة" : تعتمد هذه اللعبة على جمع حزمة صغيرة من الحشيش "الخبيزة"، وربطها بخيط متين تسمّى "لابْيَاس"، وتناسب كلا الجنسين. كما يعتمد فيها اللاعبون أو اللاعبات على الرجل وعدد الركلات، حيث يقوم أحدهم أو إحداهن برمي "لابْياس" برجله واحتساب عدد الركلات إلى أن تسقط "لابْياس" . والمتحصل على أكبر عدد من الركلات يُعد الفائز في اللعبة.
لعبة "النملة" : يأخذ الشخص يد الطفل ويقوم بفتح أصابعه الواحد تلو الأخر وهو يردد: "دُبْ الفار يا غرغار جات النملة تدي الصغار من الغار"، كما تقال بصيغة أخرى: "دُبْ الفار يا عمار.. هات قمحة لوليداتك.. هات شعيرة لبنياتك.. دغ.. دغ.. دغ"، إلى آخر إصبع، ثم يقوم بدغدغة الطفل.
لعبة "شد الحبل" : جماعية تنافسية بين فريقين. والفريق الذي يشّد الحبل إلى طرفه هو الفائز.
لعبة "القطار" تتكوّن اللعبة من مجموعة من الأطفال. ويمسك كل طفل بخصر الطفل الذي أمامه بتشكيل خط مستقيم، ثم يتحرّكون إلى الأمام، وهم يطلقون أصواتا تشبه صوت القطار.
لعبة "الرُّولْمَا" : عبارة عن عربة صغيرة مصنوعة من الخشب وبقايا غيار السيارات، تعتمد على مبدأ الدفع. يجلس عليها الطفل، ثم يتسارع الأطفال فيما بينهم للوصول إلى النقطة المتفق عليها. مازالت تُلعب في الوقت الحاضر؛ إذ لاتزال تمثل جزءًا مهمّا من الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية للمجتمع الجزائري.