المفرقعات تعيد مخاطرها إلى الواجهة

نداءات تحذير للأولياء..

نداءات تحذير للأولياء..
  • 118
رشيدة بلال رشيدة بلال

يتحول الاحتفال بحلول المولد النبوي الشريف، للكثير من الأولياء، إلى مناسبة، يعيشون خلالها حالة من القلق والمخاوف، خاصة في الأيام التي تسبق هذه المناسبة، بسبب إقبال الأطفال على اقتناء المفرقعات والألعاب النارية، واللعب بها في غفلة عن ذويهم، ورميها على بعضهم البعض، الأمر الذي قد ينجر عنه وقوع حوادث خطيرة، تصل في بعض الحالات، إلى فقدان البصر أو الإصابة بحروق متفاوتة الخطورة.

رغم الأهمية الكبيرة التي يحظى بها الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وحرص العائلات الجزائرية على الحفاظ على عاداتها وتقاليدها، المرتبطة بهذه المناسبة، وترسيخ قيمها لدى الأبناء، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تطور تكنولوجي، وما تبثه منصات التواصل الاجتماعي من أفكار ومحتويات مضللة، إلا أن بعض مظاهر الاحتفال لا تزال تشكل مصدر خطر حقيقي، وعلى رأسها المفرقعات التي تحولت إلى تحدٍ متكرر، مع اقتراب هذه المناسبة الدينية.

فرغم تراجع عمليات بيع المفرقعات، بالنظر إلى الجهود التي تبذلها السلطات المعنية لمحاربتها، لاسيما في الأسواق الموازية، إلا أنها لا تزال متوفرة ويتم تداولها، حيث يقبل عليها الأطفال، خاصة الفئة التي تتراوح أعمارها بين خمس و15 سنة، بشكل كبير، ويتم اقتناؤها من بعض الأسواق الشعبية، وتحديداً من الباعة الفوضويين، الذين يسارعون في كل مناسبة دينية، إلى نصب طاولات لبيع مختلف المستلزمات المرتبطة بالمناسبة، على غرار الشموع والعنبر والبخور والحناء، إلى جانب بعض أنواع المفرقعات.

وخلسة عن ذويهم، يعمد الأطفال إلى إشعال المفرقعات في الأحياء رفقة أطفال آخرين، بل إن بعضهم يقوم برميها على بعضهم البعض أو باتجاه المنازل، في وقت يظل لعب هؤلاء الأطفال في الشوارع، في كثير من الأحيان، دون مراقبة، الأمر الذي يزيد من خطورة هذه الممارسات. وقد يتسبب الاستخدام العشوائي للمفرقعات، في إصابات وحروق متفاوتة الخطورة، لاسيما على مستوى الوجه والعينين والأطراف، كما يمكن أن تؤدي بعض الحوادث إلى فقدان البصر أو إصابات بالغة، وهو ما يستدعي من الأولياء، التحلي بدرجة أكبر من الوعي واليقظة، وعدم تقديم الأموال لأبنائهم، لاقتناء هذه الألعاب، خصوصاً خلال الفترة التي تسبق الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

مخاطر تتجاوز الحروق والإصابات

في هذا الخصوص، يحذر الطبيب محمد كواش، المختص في الصحة العمومية، من استمرار ارتباط الذهنية الجزائرية بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف بالمفرقعات، مؤكداً أن المناسبة لا تزال، للأسف، تشهد وقوع العديد من الحوادث، انطلاقا من التجارب التي تعيشها المؤسسات الاستشفائية، خلال الأيام التي تسبق الاحتفال.

وأشار المختص، إلى تسجيل حالات من الفزع والقلق والاضطرابات النفسية لدى كبار السن والرضع وحديثي الولادة، قبل الاحتفال بأيام، خاصة خلال الفترة الليلية، نتيجة الأصوات القوية التي تحدثها المفرقعات، مؤكداً أن مخاطرها لا تقتصر على الأضرار الصحية، وإنما تمتد أيضاً إلى خسائر مادية، على غرار اندلاع حرائق في المنازل والمساحات الغابية، نتيجة رميها بطريقة عشوائية.

كما لفت إلى خطورة المجازفة برمي المفرقعات بين المراهقين والأطفال، مذكرا بحوادث مؤلمة وقعت بسبب الاستعمال غير الآمن لهذه المواد، من بينها حادثة سيدة، وضعت شموعا داخل منزلها، قبل أن تسقط إحدى الشموع على قطعة قماش، وتتسبب في اشتعالها بالقرب من مرقد ابنتها، التي تعرضت لحروق بدرجات متفاوتة. وأكد الطبيب، أن هذه الحادثة ليست سوى عينة من العديد من القصص المؤلمة، التي خلفتها المفرقعات والألعاب النارية، وراح ضحيتها أطفال، تعرض بعضهم لإصابات خطيرة، وصلت في حالات إلى فقدان أجزاء من أطرافهم أو فقدان البصر.

المفرقعات المصنوعة يدويا أكثر خطورة

من جهة أخرى، أوضح المختص في الصحة العمومية، أن خطورة المفرقعات لا تكمن فقط في تلك التي يتم شراؤها جاهزة، وإنما تشمل أيضاً تلك التي يحاول بعض الأطفال تصنيعها بطريقة تقليدية، وتشكل بدورها مصدرا حقيقيا للخطر، بالنظر إلى المواد المستعملة في إعدادها، وما يمكن أن تسببه من حروق بالغة، قد تصل إلى الدرجة الثالثة.

وأكد الطبيب، أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، يفترض أن يكون محطة بارزة لإحياء سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، والتذكير بأهمية الاقتداء بأخلاقه وسيرته، داعيا الأولياء إلى التحلي باليقظة والمسؤولية، ومنع أبنائهم من اقتناء هذه الألعاب، خاصة بعدم تقديم الأموال لهم في الأيام التي تسبق الاحتفال، مما يساهم في الحد قدر الإمكان، من الحوادث والآثار الخطيرة الناجمة عن الاستعمال العشوائي للمفرقعات.