لتمدرس آمن لمرضى السكري
هذا ما يجب أن يعرفه التلميذ ووليه ومعلمه
- 195
رشيدة بلال
يشكل الدخول المدرسي بالنسبة لبعض المتمدرسين، هاجسا حقيقيا، بالنظر إلى إصابتهم ببعض الأمراض، التي قد تجعل من العملية التعليمية أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة للتلاميذ المصابين بداء السكري، الذين تتطلب حالتهم الصحية التعامل معهم بطريقة خاصة، داخل الوسط المدرسي. وانطلاقًا من ذلك، اختار المرشد الصحي، فيصل أوحدة، قبيل الدخول المدرسي، التوجه إلى المتمدرسين بجملة من التوجيهات والنصائح الصحية، التي من شأن التقيد بها، مساعدتهم على التمتع بموسم دراسي هادئ ومريح، وتفادي مختلف المضاعفات الصحية، التي قد تعترضهم خلال اليوم الدراسي.
لعل أول ما يجب أن ينتبه إليه الطفل المصاب بداء السكري، قبيل الدخول المدرسي، ضرورة الانتظام في وجباته الغذائية، بحكم التحاقه بالمؤسسة التعليمية، بالتالي وجوب تنظيم مواعيد الوجبات، وفق التوقيت المدرسي، إلى جانب الحرص على اصطحاب وسائل القياس والتدخل السريع، بما يضمن له يومًا دراسيًا آمنا.
من جملة النصائح التي يرى المرشد الصحي، فيصل أوحدة، أنه يتعين على التلاميذ المرضى التقيد بها، عدم إهمال وجبة الإفطار قبل التوجه إلى المدرسة، والحفاظ على أوقات الأكل بانتظام، لأن ذلك يساعد الجسم على الاعتياد على نمط غذائي منتظم، ويساهم في الحفاظ على استقرار معدل السكر في الدم.
ومن الأمور المهمة التي يجب الحرص عليها أيضًا، حمل ما يمكن تسميته بـ"اللمجة العلاجية”، والمقصود بها الاحتفاظ بوجبة خفيفة، أو قطعة سكر، أو عصير داخل المحفظة، تحسبا لأي هبوط مفاجئ في مستوى السكر في الدم.
كما ينبغي الحرص على إرفاق أدوات القياس، من خلال إحضار جهاز قياس نسبة السكر في الدم، ومستلزمات العلاج الخاصة بالطفل، ووضعها دائمًا في محفظته، تحسبا لأي طارئ قد يحدث خلال اليوم الدراسي.
إبلاغ الطاقم التربوي بالحالة الصحية للتلميذ ضرورة
إذا كانت هذه النصائح موجهة بالدرجة الأولى إلى المتمدرسين، فإن الأولياء معنيون أيضًا بجملة من التعليمات والإجراءات، التي يتعين عليهم القيام بها، لضمان موسم دراسي آمن لأبنائهم، وفي مقدمتها إبلاغ المحيط المدرسي بالحالة الصحية للتلميذ، وهي الخطوة التي قد يغفل عنها البعض. ويتم ذلك من خلال تعريف المعلمين بالحالة الصحية للتلميذ، وتوعيتهم بطبيعة مرضه، إلى جانب تزويدهم بأرقام الطوارئ اللازمة للتدخل الفوري، عند ظهور أعراض التعب أو الدوخة أو أي مؤشرات تستدعي التدخل.
ويقع على عاتق المعلمين، من بين التعليمات الواجب معرفتها بالنسبة للتلاميذ المصابين بداء السكري، السماح لهم بشرب الماء وعدم منعهم من الذهاب المتكرر إلى الحمام، نظرًا لأن ارتفاع مستوى السكر في الدم، قد يسبب حاجة متكررة للتبول.
أما الإجراء الأهم، الذي ينبغي توعية المعلمين به، بعد إحاطتهم علمًا بالحالة الصحية للتلميذ، فيتعلق بكيفية التصرف عند انخفاض معدل السكر في الدم.
وفي حال لاحظ المعلم على التلميذ علامات خمول أو تعرق شديد، يتعين التعامل مع الوضع بسرعة، من خلال إعطائه مباشرة، عصيرا أو قطعة سكر، وعدم تركه بمفرده، مع التواصل مع أوليائه لإعلامهم بالوضعية الصحية لابنهم، واتخاذ الإجراءات المناسبة.
ويؤكد المرشد الصحي، أن كل هذه الإجراءات والنصائح ضرورية، من شأنها ضمان تمتع التلميذ المصاب بالسكري بموسم دراسي آمن ومريح، لافتًا في السياق ذاته، إلى أنه يجري برمجة دورات توعوية على مستوى المؤسسات التعليمية بصورة دورية، من أجل التعريف بالسبل المتاحة للتدخل، في حال وجود تلميذ مصاب بداء السكري داخل المؤسسة التعليمية، وتمكين الطواقم التربوية من ثقافة التدخل الصحي، والتعامل السليم مع الحالات التي قد تستدعي المساعدة.