فتحت لها مواقع التواصل الاجتماعي أبواب الشهرة

“الماشطة”... من تلبيس العروس إلى حارسها الأمين

“الماشطة”... من تلبيس العروس إلى حارسها الأمين
  • 326
رشيدة بلال رشيدة بلال

مع اقتراب موعد الأعراس والأفراح، توجهت “الماشطات” إلى مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل عرض أعمالهن وحجز مكان لهن ضمن ترتيبات العرس، خاصة بعدما أصبح حضورهن أكثر من ضروري في الأعراس. فلم تعد مهنة “الماشطة” مقتصرة على مجرد تلبيس العروس ومرافقتها فقط، بل تعدت ذلك إلى الاهتمام بكل صغيرة وكبيرة تخص العروس، وتكفلت حتى بالجانب النفسي والأمني للعروس، لحمايتها من بعض الظواهر السلبية التي يمكن أن تسيء إليها، مثل أعمال السحر وما شابه.  “المساء” تحدثت إلى واحدة من “الماشطات” اللواتي ذاع صيتهن بولاية البليدة، وهي “الماشطة” شهرة شمام، المعروفة بـ"أم نورهان،” التي توقفت عند ما أصبحت عليه مهنة “الماشطة” اليوم.

تقول الماشطة شهرة، ابنة مدينة العفرون، في معرض حديثها، بأن مهنة “الماشطة” تعد من أقدم المهن التقليدية المرتبطة بالأعراس في المجتمع الجزائري، خاصة في مدن الشرق الجزائري، مثل عنابة وقسنطينة وقالمة، وهي مهنة تقوم أساسا على مرافقة العروس وتزيينها، تضيف: “في الماضي، كانت الماشطة امرأة ذات خبرة واسعة في اللباس التقليدي والحلي والعادات الخاصة بالأعراس، حيث تتكفل بتصفيف شعر العروس وتلبيسها ووضع الحلي والحناء والحرقوس، إضافة إلى تنظيم خروج العروس أمام المدعوين بطريقة تحافظ على الطابع التراثي للعرس الجزائري”.

غير أن هذه المهنة، حسب المتحدثة، عرفت اليوم الكثير من التطورات، إذ لم تعد “الماشطة” تكتفي بتلبيس العروس ومرافقتها فقط، بل تحولت إلى الحارس الأمين لها، وأصبحت مطلعة على كل ما يخصها، حيث تكون أول من يدخل إلى الغرفة المخصصة للعروس مرفقة بمستلزماتها، التي لم تعد مجرد إكسسوارات وبعض أدوات تصفيف الشعر، بل امتدت إلى جلب بعض الألبسة التقليدية التي تتم، إضافتها إلى “تصديرة” العروس، وحتى “القعدات” التقليدية التي ترافقها خلال التصديرة.

وفي السياق ذاته، أشارت المتحدثة إلى أن مهام “الماشطة” توسعت أكثر، فأصبحت تقوم أيضا بدور المختص النفسي، بالنظر إلى ما تعيشه العروس خلال فترة التصديرة، لاسيما وأن جميع الأنظار تكون موجهة إليها، وتتكفل “الماشطة” بالحديث معها وامتصاص كل مشاعر الغضب أو التوتر أو القلق التي قد تصاحبها.

وأضافت أن مهنة “الماشطة” ذهبت في السنوات الأخيرة إلى أبعد من ذلك، حيث أصبحت بمثابة الحارس الأمين لمستلزمات العروس، من حلي وغيرها، كما تسهر على منع وقوع بعض أعمال السحر والشعوذة التي قد يتم إلقاؤها في قاعة تغيير الملابس، أو وسط بعض ملابس العروس. بالتالي، أصبحت “الماشطة” تتحمل كل هذه المهام من أجل راحة وسلامة العروس، منذ بداية التصديرة إلى غاية خروجها بالفستان الأبيض.

من جهة أخرى، أشارت المتحدثة، إلى أن تطور المجتمع الجزائري، وتغير نمط الأعراس أثرا بدورهما على مهنة “الماشطة”، وجعلها تطور من نفسها وتوسع من مهامها، لذا سعت خلال السنوات الأخيرة، إلى تعلم بعض طرق التجميل الحديثة، حتى تحسن التنسيق بين لباس العروس وزينتها، كما تمكنت من تكوين مجموعة هامة من الألبسة التقليدية الخاصة بمختلف ولايات الوطن، ليتسنى للعروس الظهور بمختلف الطبوع الجزائرية مع كامل أكسسواراتها و"قعداتها”.

وأضافت، أنها تعلمت أيضا كل التفاصيل المرتبطة بطريقة ارتداء كل لباس تقليدي على أصوله، حتى تبقى اللمسة التراثية حاضرة دائما، مشيرة إلى أن من أكثر الألبسة التقليدية، التي وجدت صعوبة في تعلمها “الشدة التلمسانية”، بالنظر إلى ما تتطلبه من تفاصيل دقيقة أثناء التلبيس، مؤكدة أنها تمكنت من إتقانها بعد أكثر من شهر من التدريب المتواصل عليها.

وحول أكثر الصعوبات التي تسيء إلى مهنة “الماشطة”، أكدت المتحدثة أن الأمر يتعلق بالإساءة إلى اللباس التقليدي الجزائري، موضحة أن الماشطة الحقيقية تعرف جيدا كيف تلبس العروس كل لباس تقليدي وما يرافقه من إكسسوارات وزينة، لذلك ترفض أي تغيير أو خلط يمس بأصالة هذا التراث. وأضافت: “نحن نقدم صورة عن التراث الجزائري من خلال العروس، وقد حدث معي في أحد الأعراس أن طُلب مني مرافقة القفطان بخيط الروح، في حين أن خيط الروح يرافق الكاراكو”، وهو الأمر الذي  رفضته.

وأشارت المتحدثة، إلى أن اللمسة الإبداعية تبقى مطلوبة، لكن يجب أن تكون دائما منطلقة من التراث الجزائري، فمثلا عندما ترغب العروس في توزيع الحلوى على المدعوين، تقترح عليها أن تكون التوزيعة في شيء تقليدي، مثل “المحبس” أو السلة المطرزة القبائلية أو “البخارة”، وغيرها من القطع التراثية.

وختمت المتحدثة بالتأكيد، على أن دور الماشطة أصبح اليوم، أكثر من ضروري، فهي الحارس الأمين للعروس، والمختص النفسي الذي يرفع من ثقتها بنفسها، ويراهن عليه لإنجاح “تصديرة” العروس في أجواء هادئة ومريحة.