مدير الصندوق الوطني للتقاعد بتيبازة ل"المساء":

75 ألف متقاعد وأسبوع لدراسة الملفات بفضل نظام التشبيك مع الإدارات

75 ألف متقاعد وأسبوع لدراسة الملفات بفضل نظام التشبيك مع الإدارات
  • 91
كمال لحياني كمال لحياني

❊ التعرف على ملامح الوجه يُنهي “شهادة الحياة” الورقية ويريح المتقاعدين 

خصص الصندوق الوطني للتقاعد، في خطوة نوعية تهدف إلى القضاء على البيروقراطية، وتخفيف العبء عن كاهل المتقاعدين، أياما تحسيسية بولاية تيبازة، تنفيذا لتعليمات وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، القاضية بإلغاء العمل بما يُعرف بـ«شهادة الحياة” الورقية. فيما يحصي الصندوق بالولاية، 75 ألف متقاعد، في حين تمكنت هذه الهيئة من تقليص مدة معالجة الملفات إلى أسبوع واحد فقط، بفضل استخدام نظام التشبيك مع الإدارات.

أكد مدير الصندوق الوطني للتقاعد بتيبازة، رابح بلمنور، في حديث خص به "المساء"، أن قرار إلغاء العمل بما يسمى "شهادة الحياة" الورقية، التي كانت عبئاً على المتقاعد، وتجره من إدارة إلى إدارة ليثبت أنه حي، أراحت كثيرا المنتسبين للصندوق، مؤكدا أن المديرية العامة، طورت تقنية جديدة تعتمد على "التعرف على ملامح الوجه لإثبات حياة المتقاعد". وكانت "شهادة الحياة"، تمثل عقبة يومية للمتقاعدين، إذ كانت تجبرهم على التنقل بين الإدارات، لإثبات أنهم ما زالوا على قيد الحياة، مما تسبب في عناء كبير وإهدار للوقت والجهد، خاصة بين الفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة، لاسيما القاطنين في المناطق الجبلية والبعيدة.

وفي شرح مفصل للآلية الجديدة، أوضح  بلمنور، أن هذه التقنية، تسمح للمتقاعد بأخذ صورة من مكان بعيد، سواء من منزله أو أي مكان آخر، ويبثها من خلال تحميل تطبيق "تقاعدي"، بعد فتح "حساب" في التطبيق، ليثبت رقمياً أنه على قيد الحياة، مضيفا، أن "كل الملفات والوثائق التي كانت تسبب العناء والتنقل والتعب الذي كنا نشاهده في السنوات السابقة، تم إلغاؤها”. كما طور الصندوق الوطني للتقاعد هذه التقنية، لتحل محل العمل الإداري الكلاسيكي، الذي كان تنجر عنه بيروقراطية كبيرة.

نشأة الفكرة: "درس من جائحة كورونا"

توقف المدير عند اللحظة التي أنضجت هذه الفكرة، قائلا: "هذه الفكرة بدأت تنضج بسبب جائحة كورونا سنة 2019، حيث كان الناس، خاصة المتواجدون خارج الوطن، محبوسين ولا يستطيعون إرسال الوثائق إلى الصندوق، وكان هناك (حافز) وحتمية لتطوير هذه التقنية على مستوى الجزائر، واستطاع التقنيون والمهندسون الجزائريون في الصندوق، أن يطوروها حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، سواء للمتقاعد في الخارج أو المريض أو العاجز".

أهداف طموحة: "صون الكرامة وبناء مجتمع رقمي"

وعن الأهداف الاستراتيجية لهذا التحول، أكد المدير، أن الهدف الأساسي هو "تحسين الخدمة العمومية وترقية أداء الصندوق، وترسيخ ثقافة الإدارة الرقمية لدى المتقاعدين، والمساهمة في بناء مجتمع رقمي"، كما شدد على الجانب الإنساني للعملية بالقول: "نحن نهدف إلى راحة المتقاعدين، وهذا هو الهدف الذي نحرص عليه". وأشار، إلى أن عملية التعرف على ملامح الوجه، "ستتم في بضع ثوانٍ، والإنسان يستطيع أن يقوم بها بنفسه، ليضمن استمرار صب المعاش، وقد وضعنا عدة آليات من أجل إنجاح هذه العملية التحسيسية".

الآليات الميدانية: قوافل وزيارات منزلية

ولضمان وصول المعلومة للجميع، كشف بلمنور، عن خطة ميدانية محكمة، حيث قال: "أطلقنا قافلة تحسيسية عبر عدد من بلديات ولاية تيبازة، ووضعنا فريقاً متخصصاً في الإعلام الآلي، ومؤهلين في هذا المجال، يجوبون بلديات الولاية، من أجل تحسيس المواطنين والمتقاعدين بأهمية هذه العملية وكيفية استعمالها". وفي لفتة إنسانية، أضاف المدير: "قمنا بتفعيل ناشط المساعدة الاجتماعية إلى المنزل، وبرمجنا حوالي أكثر من 100 زيارة منزلية في هذه الأيام فقط، واستهدفنا الفئات العاجزة والأماكن البعيدة جداً عن مقرات البلدية، وقمنا بتعريفهم بهذه الرقمنة، وأوضحنا لهم كيفية استعمال هذا التطبيق".

نتائج أولية: 500 متقاعد بدأوا الاستخدام

وعن الإقبال الأولي، أفاد المدير العام، بأنه “تم خلال فترة قصيرة فقط، حسب الإحصائية المسجلة، تسجيل ما يقارب 500 متقاعد بدأوا يستعملون هذا التطبيق”، مشيرا إلى أن الهدف المتوخى، هو الإلغاء التام للوثيقة الورقية، والوصول إلى الاستعمال الرقمي بنسبة 100 بالمائة”. وحول استمرار الحملة، طمأن المتقاعدين قائلا: “ما زالت القافلة مستمرة، والعملية التحسيسية متواصلة على مدار العام، بالإضافة إلى توجيه الإشعارات والرسائل النصية للمتقاعدين، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي لتعميم استعمال هذه التقنية.

من الملحقات إلى سرعة الإجراءات

وتحدث المدير، عن الإمكانيات اللوجستية، قائلاً: "على مستوى وكالة تيبازة، لدينا سبع ملحقات تغطي كامل الولاية، من القليعة إلى الداموس، وهذا في إطار تقريب الإدارة من المواطن وتسهيل التواصل"، موضحا بخصوص عدد المنتسبين، أن عدد المنتسبين المسجلين بالوكالة، يقدر بحوالي 75 ألف متقاعد. وعن السرعة في معالجة الملفات، أكد مسؤول الصندوق بتيبازة، أن "التشبيك مع مختلف الإدارات سهل العملية بشكل كبير. الآن، إذا كان الملف كاملا وشاملا، لا تتعدى دراسته أسبوع، والشهر الموالي مباشرة يشرع في صب المعاش". وأضاف: "الرقمنة ساعدتنا في المراقبة والمتابعة مع قطاعات، مثل الضمان الاجتماعي (كناس) و(كازنوس)، ووزارة الداخلية (بوابة الحالة المدنية)، حيث نستطيع الدخول إلى المنصة الرقمية، ومعرفة كل شيء عن المتقاعد".