لمواكبة عصرنة خدمات "كناص"
إشراك البنوك في الاقتطاع الآلي لاشتراكات المتعاملين
- 354
بوجمعة ذيب
احتضن مقر وكالة سكيكدة للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية، نهاية الأسبوع، يوما إعلاميا دراسيا، لفائدة الوكالات البنكية، تمحورت أشغاله حول خدمة الاقتطاع الآلي لاشتراكات الضمان الاجتماعي، حيث قُدمت للحضور شروحات حول آليات الدفع الجديدة للاشتراكات الخاصة بهم للصندوق، وكذا مختلف المستجدات الرقمية المتعلقة بعمليات التصريح السنوي بالأجور والأجراء، من خلال منصات وبوابات إلكترونية مواكبة لموجة العصرنة، التي يعرفها القطاع.
أكد مدير وكالة سكيكدة للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، الدكتور لعريبي منصور ليومية “المساء”، أن هذا اليوم الدراسي يدخل في إطار استراتيجية الصندوق، الرامية إلى رقمنة وعصرنة وسائل الدفع، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، لاسيما في مجال تحصيل اشتراكات الضمان الاجتماعي، ومنه المساهمة في تعزيز فعالية التحصيل، من خلال ضمان احترام آجال الدفع، وتحقيق الانسجام بين المبالغ المصرح بها والمبالغ المسددة، وتحسين إجراءات تتبع عمليات تسديد الاشتراكات وتأمينها، إضافة إلى تجنب عناء تنقل أرباب العمل إلى مراكز الصندوق.
أوضح مدير الوكالة لـ«المساء”، أن خدمة الاقتطاع الآلي لاشتراكات الضمان الاجتماعي، تعد خطوة محورية في مسار التحويل الرقمي، الذي ينتهجه الصندوق، باعتماد أحدث التقنيات الكفيلة بالارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، كونها ـ كما أضاف ـ ستمكن أرباب العمل من الولوج إلى البوابة الالكترونية، والتصريح بأجرائهم، مع تسهيل وتبسيط عملية دفع الاشتراكات عن طريق الترخيص لبنوكهم بالاقتطاع المباشر والآلي، ما سيسمح بربح الكثير من الوقت، وتسهيل الكثير من العمليات الإدارية بشفافية، لاسيما ـ كما قال ـ وأن الباقة الالكترونية للصندوق، تتوفر على حوالي 20 خدمة.
من جهته، أوضح السيد جغيور عمر، المدير الفرعي للتحصيل والمنازعات، في تصريح لـ«المساء”، أن جديد هذه السنة يتمثل في دخول حيز الخدمة، باقة الخدمات الرقمية الموجودة، والمتمثلة في خدمة الاقتطاع الآلي، التي بواسطتها، يتم اقتطاع آليا اشتراكات الضمان الاجتماعي من الحساب البنكي لرب العمل مباشرة، بعد تتبع إجراءات سهلة وبسيطة وفي متناول الجميع، منها تقديم ترخيص للبنك المعتمد لديهم، يسمح بالاقتطاع الآلي للاشتراكات المستحقة، مباشرة من الحساب البنكي في الآجال المحددة لفائدة الصندوق.
وكشف الصندوق عن تسجيل خلال السنة المنقضية، 155405 عملية ولوج لخدمة التصريح عن بعد، و7185 تصريح بالعمال والأجراء عن بعد، إضافة إلى 25596 طلب انتساب للعمال إلكترونياً، مع استخراج 8768 شهادة أداء مستحقات و22968 طلب شهادة انتساب، وهي أرقام تعكس تحسن الأداء ونجاعة الخدمات الرقمية التي يوفرها الصندوق.
باشرت وكالة سكيكدة، على هامش هذا اليوم الدراسي، بتنظيم حملة إعلامية تحسيسية وطنية حول هذه العملية، تمتد إلى غاية 31 جانفي 2026 بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من أرباب العمل، وحثهم على ضرورة التصريح عن بعد، باشتراكات الضمان الاجتماعي والامتيازات التي تمنح لهم عبر هذه الخدمة بالإضافة، إلى التعريف بالتسهيلات المدرجة من قبل الصندوق، في سياق تحسين الخدمة العمومية، لاسيما الخدمات الالكترونية المتطورة، على غرار خدمة الاقتطاع الآلي لاشتراكات الضمان الاجتماعي.
هدف إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة
قافلة إعلامية لشرح فرص التكوين
انطلقت على مستوى المركز الجهوي المتخصص في التكوين المهني والتمهين للمعاقين جسدياً، الواقع بحي صالح بولكروة في مدينة سكيكدة، نهاية الأسبوع، قافلة إعلامية وتحسيسية لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة، ستجوب مختلف مناطق الولاية.
وحسب السيد مدير التكوين والتعليم المهنيين للولاية، السيد نجيب لوط، تهدف هذه القافلة، إلى تقريب المعلومة من الفئات المستهدفة في أماكن تواجدها، وكذا التعريف بالتخصصات المتاحة وعروض التكوين المتميزة لفائدة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب تشجيع التسجيلات واستقطاب المتربصين للدورة القادمة، وأوضح أن القافلة تندرج في إطار تجسيد إستراتيجية وزارة التكوين والتعليم المهنيين، الرامية إلى تحقيق "تكافؤ الفرص" والإدماج الفعلي لكافة فئات المجتمع.
دعوة لتبني مبدأ المساواة في التوظيف
دعا المشاركون في أشغال يوم دراسي وتحسيسي، لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة، واحتضنه نفس المركز، إلى ضرورة تبني مبدأ المساواة أثناء التوظيف، والبعد عن كل أشكال التمييز والتهميش لفئة ذوي الهمم، في ظل ملاءمة الإعاقة مع منصب العمل، مع الاستعانة بالخطاب الديني، والدعوة إلى تسليط الضوء على هذه الفئة، مؤكدين على أهمية إبرام اتفاقيات شراكة تكاملية وتعاونية بين المؤسسات التكوينية، المتخصصة في تكوين فئة ذوي الهمم والمؤسسات الاقتصادية، لتسهيل عملية الحصول على الوظيفة، إلى جانب المطالبة بأهمية تحفيز ذوي الهمم، للالتحاق بمؤسسات التكوين المهني، قصد مساعدتهم على الاندماج المهني، في ظل توفر التخصصات المفتوحة والظروف الملائمة لتكوين وتأهيل هذه الفئة، وكذا فتح المجال والتسهيلات للمتخرجين من فئة ذوي الهمم، من خلال مرافقتهم في تجسيد أفكارهم ومشاريعهم، سواء على مستوى دار المرافقة أو مؤسسات الدعم وغيرها، مع إيلاء أهمية للتدريب والتأهيل المناسبة بهذه الفئة، من أجل زرع الثقة لديهم وخلق روح الاستقلالية الذاتية والوظيفية، مع السعي في سبيل تغيير نظرة المجتمع السلبية نحوها، والتأكيد على الإكثار من الحملات التحسيسية لفائدة ذوي الهمم، بإشراك كل الفاعلين من وسائل الإعلام وممثلي المجتمع المدني.
كما شدد المتدخلون، على أهمية التنسيق الدائم بين مؤسسات التكوين المهني والخلايا الجوارية التابعة لقطاع التضامن، من أجل مصلحة ذوي الهمم، في ظل الاتفاقيات المبرمة بين وزارتي التكوين والتعليم المهنيين والتضامن وقضايا الأسرة، وفتح أفواج منتدبة لتكوين فئة ذوي الهمم على مستوى الولايات المجاورة للولاية، مكان تواجد المركز المتخصص في تكوين هذه الفئة، وأيضا على مستوى البلديات النائية، مع شرط تواجد الظروف الملائمة للتكوين، دون إغفال مطالبتهم بضرورة تفعيل عمل لجان الأحياء والمجتمع المدني، قصد الاهتمام والتعريف بمعاناة ذوي الهمم من جهة، ومن جهة أخرى، تعديل القوانين المتعلقة بهذه الفئة من قبل الجهات المختصة، بما يُلزم المؤسسات بضرورة توظيفهم في مناصب عمل قارة، حسب كل حالة.
مرافقة وإدماج فئة ذوي الهمم
تميز اليوم التكويني التحسيسي، الذي نظم، خلال الأسبوع الماضي، وشارك فيه نخبة من الأساتذة والباحثين الجامعيين والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، إلى جانب ممثلي قطاع النشاط الاجتماعي والمجتمع المدني، ووكالات التشغيل وأجهزة الدعم وتنمية المقاولاتية والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وغيرها، بمناقشة مواضيع الابتكار والمرافقة والإدماج، مع التنوع في البرنامج الذي شمل الجوانب التقنية والبيداغوجية والعلمية، من خلال تقديم مداخلات، تم التركيز فيها على التحول من منطق “الرعاية” إلى “الشراكة”، ودور المقاولاتية في صناعة الاستقلال المالي والوظيفي لذوي الهمم.
منها مداخلة الدكتورة قاسي نادية، أستاذة محاضرة في قسم على الاجتماع، بجامعة سكيكدة، تطرقت لموضوع موسوم بـ:«من الرعاية إلى الشراكة.. إعادة بناء الهوية الاجتماعية لذوي الهمم”، كما تطرقت الباحثة في علم الاجتماع التربوي، أحلام بوبقار، إلى “الاستقلال الوظيفي: حق ومسؤولية مجتمعية لذوي الاحتياجات الخاصة”، في حين قدمت الأستاذة المحاضرة كاتيا جديد مداخلة حول: “المقاولاتية كآلية للإدماج الاجتماعي والاقتصادي لذوي الهمم...قراءة سوسيولوجية في تجربة خريجي التكوين المهني”، أما السيد ندير بلعابد، إطار بمديرية النشاط الاجتماعي للولاية، فقدم مداخلة حول:« دور التكوين المهني في تحقيق الإدماج المهني والاجتماعي لذوي الهمم.
كما تم خلال أشغال اليومي الدراسي، عرض روبورتاج تعريفي، للتعرف عن قرب على المركز الجهوي المتخصص في التكوين المهني للأشخاص المعاقين جسديًا بسكيكدة، الذي يفتح آفاق الأمل ويحول القدرات إلى كفاءات مهنية منتجة وأكثر اللحظات تأثيراً هي، عندما تم الشروع في استعراض نماذج حية لنجاحات خريجي القطاع، الذين اقتحموا عالم الشغل بكل جدارة، مؤكدين أن الإعاقة لا تقيد الإبداع، كما أن التكوين المهني ليس مجرد شهادة، بل هو الرافعة الحقيقية نحو بناء شخصية مستقلة ومستقبل واعد.