من تطهير العقار إلى دعم المستثمرات لرفع الإنتاج بقسنطينة

استراتيجية متكاملة للنهوض بقطاع الفلاحة

استراتيجية متكاملة للنهوض بقطاع الفلاحة
  • 118
شبيلة. ح شبيلة. ح

❊ 130 ألف هكتار قاعدة عقارية لضبط توجهات القطاع الفلاحي

كشف مدير المصالح الفلاحية بقسنطينة، بدر الدين خورشي، عن حزمة من الإجراءات العملية التي اعتمدتها الولاية لتنظيم القطاع الفلاحي، والتي شملت ضبط الوعاء العقاري، وتسوية وضعية الأراضي المستغلة دون سندات في إطار المنشور الوزاري المؤرخ في 22 نوفمبر 2022، وتسريع وتيرة تطهير العقار الفلاحي، إلى جانب دعم المستثمرات بالبنية التحتية، ومرافقة الفلاحين ميدانيا. وهي التدابير التي أثمرت نتائج ملموسة على مستوى الإنتاج، خاصة خلال حملة الحرث والبذر، في سياق يهدف إلى تثبيت الاستثمار الفلاحي، وتعزيز الأمن الغذائي محليا ووطنيا.

وأوضح المسؤول أن المساحة الفلاحية الإجمالية المخصصة للنشاط الزراعي بولاية قسنطينة، تفوق 130 ألف هكتار. وهي مساحة تم إحصاؤها، وضبطها بدقة سواء بالنسبة للأراضي المستغلة بوثائق قانونية، أو تلك التي لاتزال دون سندات، حيث أكد المتحدث لـ “المساء”، أن هذه القاعدة العقارية تشكل المرجع الأساسي في وضع برامج الدعم والتوجيه، باعتبارها تضم مختلف أنواع المزروعات دون استثناء؛ ما يعكس تنوُّع النشاط الفلاحي، وإمكانات تطويره.

منشور وزاري وتنصيب لجان مختصة

وفي ما يخص ملف استصلاح الأراضي المستغَلة دون سندات، أكد مدير الفلاحة أن المصالح المعنية تواصل تطبيق أحكام المنشور الوزاري المؤرخ في 22 نوفمبر 2022، والخاص باستصلاح الأراضي الفلاحية غير الموزعة، الذي جاء كآلية تنظيمية لمعالجة وضعيات استغلال دامت لسنوات دون سندات قانونية، مع ربط التسوية بالنشاط الفعلي، والاستصلاح الحقيقي للأراضي التابعة للدولة، مضيفا: « بموجب هذا المنشور، تم تنصيب لجان محلية ولائية مختصة متعددة القطاعات، تتولى دراسة طلبات الفلاحين، وفق معايير تقنية وقانونية دقيقة، بما يضمن حماية العقار الفلاحي، ومنع أيّ انحراف عن الهدف الإنتاجي”.

خرجات ميدانية لضمان الجدية وربط التسوية بالإنتاج

أكد خرشي أن هذه اللجان اعتمدت في عملها، على خرجات ميدانية منتظمة؛ لمعاينة طبيعة النشاط الفلاحي المنجز، والتأكد من وجود عمليات استصلاح فعلية، خاصة في ما يتعلق بتحويل الأراضي غير القابلة للزرع إلى أراضٍ منتجة، وهو ما يعكس توجها واضحا لربط منح التسوية بمردودية الأرض، واستمرارية الاستثمار. وفي هذا السياق، تم إلى غاية 15 جانفي 2025، دراسة 1711 ملف، مع قبول 322 ملف كحصة أولية مقبولة مبدئيا.

تطهير العقار الفلاحي مرحلة مكملة للتسوية

وبالتوازي مع دراسة ملفات الاستصلاح، تواصل مصالح الفلاحة عملية تطهير العقار الفلاحي؛ من خلال تحويل عقود الانتفاع إلى عقود امتياز، حسب المسؤول الأول عن القطاع، في خطوة تهدف إلى منح الفلاحين إطارا قانونيا مستقرا، يسمح لهم بتطوير مستثمراتهم، والاستفادة من مختلف برامج الدعم والتمويل، ما يساهم في تعزيز الاستثمار طويل المدى.

دعم المستثمرات بالبنى التحتية

ومن جهة أخرى وانطلاقا من استقرار الوضعية العقارية، أضاف مدير المصالح الفلاحية أن السلطات تولي أهمية خاصة لدعم المستثمرات الفلاحية بالبنية التحتية، حيث تم بين 2023 و2025 ربط أكثر من 119 مستثمرة فلاحية بالكهرباء، سواء كانت خاصة أو تابعة للدولة، بهدف تحسين ظروف الإنتاج، وتقليص التكاليف. كما كشف المسؤول عن برنامج مستقبلي للفترة 2026 – 2028، يستهدف ربط أكثر من 126 مستثمرة فلاحية إضافية، مع برمجة أظرفة مالية جديدة، سيتم تحديدها لاحقا، بما ينسجم مع توسع النشاط الفلاحي، الناتج عن تسوية العقار.

نتائج إيجابية خلال حملة الحرث والبذر

أوضح المدير أن كل هذه الإجراءات التنظيمية والداعمة تعكس نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة بعدما سجلت حملة الحرث والبذر للموسم الفلاحي الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، زراعة أكثر من 86 ألف هكتار من الحبوب الشتوية، أي تحقيق 96 بالمائة من الأهداف المسطرة، إذ تم توجيه أكثر من 62 ألف هكتار لإنتاج القمح الصلب في إطار دعم الأمن الغذائي المحلي والوطني.

تحفيز مالي وتقني لمرافقة الفلاحين

ورافقت هذه النتائج تدابير تحفيزية لفائدة الفلاحين، تمثلت في توفير 104552,6 قنطار من البذور، فضلا عن توزيع أسمدة مدعمة بنسبة 50 بالمائة، وفي آجال مبكرة، مع تمويل 1601 مستثمر في إطار القرض الرفيق، وكذا تقليص آجال معالجة الملفات إلى 48 ساعة فقط.

تقدُّم متواصل في زراعة البقول الجافة

وفي سياق دعم تنويع الإنتاج تم، خلال الموسم الفلاحي الجاري، زراعة 4746 هكتار من البقول الجافة؛ على غرار العدس، والحمص والفاصولياء؛ أي ما يفوق 63 بالمائة من المساحة المستهدفة، على أن تتواصل العملية إلى غاية شهر مارس المقبل. وقد رافق هذه الزراعة تدابير تحفيزية إضافية، شملت تغطية تكاليف الحرث والبذر عبر القرض الرفيق، إلى جانب رفع أسعار شراء هذه المحاصيل من الفلاحين عبر تعاونيات الحبوب والبقول الجافة.

خلية عملياتية لمتابعة ما بعد البذر

وفي إطار استكمال الإجراءات الرامية إلى تحسين مردودية الإنتاج خاصة بعد النتائج المسجلة خلال حملة الحرث والبذر، تم، نهاية الأسبوع الماضي، تنفيذا لتعليمات وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، تنصيب خلية عملياتية لمتابعة أنشطة ما بعد البذر على مستوى الولاية. وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة ميدانية، تهدف إلى مرافقة الفلاحين تقنيًا خلال المراحل الحساسة التي تلي عملية البذر، من خلال برمجة خرجات ميدانية، وحملات تحسيسية موجهة، ترمي إلى ضمان التطبيق السليم للمسار التقني المعتمد في زراعة الحبوب، خاصة ما تعلق بعمليات التسميد، والسقي التكميلي، ومكافحة الأعشاب الضارة، والوقاية من الأمراض النباتية.

كما تضطلع الخلية، حسب المصالح الفلاحية، بدور محوري في رصد وضعية المحاصيل عن قرب، والتدخل الاستباقي لمعالجة أي اختلالات قد تؤثر على النمو الطبيعي للنبات، بما يسمح بتحسين المردودية، ورفع جودة الإنتاج، لا سيما في ظل التحديات المناخية، وتقلبات الظروف الجوية. وأكدت المصالح الفلاحية أن هذه الخلية ستعمل بالتنسيق مع الفلاحين، وتعاونيات الحبوب والبقول الجافة، والمصالح التقنية المختصة، على ضمان نجاعة التدخلات الميدانية، وتحقيق الأهداف المسطرة، المتعلقة برفع إنتاج الحبوب، وتعزيز الأمن الغذائي، بما ينسجم مع الجهود المبذولة في مجال تنظيم العقار الفلاحي، ودعم المستثمرات، وتحفيز الفلاحين على الاستثمار المستدام.


لفكّ الاختناق المروري

3 مشاريع هيكلية جديدة بعلي منجلي

يُرتقب أن تستفيد مدينة علي منجلي بقسنطينة، خلال السنة الجارية، من 3 مشاريع كبرى في مجال الطرقات، تهدف إلى تحسين انسيابية حركة المرور، وإنشاء مداخل جديدة تخفف الضغط عن المحاور الرئيسية بالمدينة.

وتأتي هذه المشاريع، حسبما كشف والي قسنطينة عبد الخالق صيودة، مؤخرا، على هامش الدورة الرابعة للمجلس الشعبي الولائي، في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تعرفه علي منجلي، وما رافقه من ارتفاع ملحوظ في الكثافة السكانية، وحجم التنقل، خاصة نحو الجامعات، والمناطق الاقتصادية والخدماتية، وهو ما جعل مسألة تهيئة شبكة الطرقات من أبرز مطالب المواطنين خلال السنوات الأخيرة.

ويتمثل المشروع الأول في إنجاز محول الطريق الاجتنابي المزدوج الرابط بين مدينة علي منجلي عبر التوسعة الجنوبية، ومنطقة قطار العيش ببلدية الخروب، وصولا إلى الطريق الوطني رقم 79، حيث يتواجد المشروع حاليا في طور الإنجاز. ويُنتظر أن يساهم في تحويل جزء معتبر من حركة المرور خارج النسيج الحضري. كما يشمل البرنامج إنجاز طريق جديد كمدخل إضافي لمدينة علي منجلي عبر جامعة قسنطينة 3، بعد تعيين مقاولة الإنجاز، وهو المشروع، حسب صيودة، الذي من شأنه تخفيف الضغط المسجل على المداخل الحالية، خاصة خلال أوقات الذروة، وتحسين ظروف تنقُّل الطلبة والموظفين.

وفي السياق، تم تسجيل مشروع ازدواجية الطريق الرابط بين التوسعة الغربية لمدينة علي منجلي وبلدية عين سمارة، باعتبار أن هذا المحور يشهد حركة مرورية كثيفة، حيث يُرتقب أن يساهم هذا الأخير في تعزيز السلامة المرورية، وتقليص حوادث السير، إلى جانب تحسين الربط بين المدينة والبلديات المجاورة.

ويعوّل سكان علي منجلي على أن تساهم هذه المشاريع في تقليص مدة التنقل اليومي، وتحسين الإطار المعيشي، خاصة مع استمرار توسع المدينة، فضلا عن تخفيف ضغط الازدحام المروري الذي تعرفه المدينة يوميا؛ حيث تُعد جل مداخل علي منجلي خاصة المحور الرابط عبر جامعة قسنطينة 3، من أبرز النقاط السوداء التي تحولت خلال السنوات الأخيرة، إلى مصدر معاناة يومية للسائقين نتيجة تلاقي المركبات ذهابا وإيابا عند الجسر العابر للطريق السيار “شرق–غرب”، في ظل توسع عمراني متسارع، جعل هذا المدخل محورا رئيسيا لولوج المدينة.