تطهير العقار الفلاحي يتواصل
البليدة نموذج وطني في ترقية شعبة الحمضيات
- 377
رشيدة بلال
كشف محمد أمزيان لعناصري، المدير العام للديوان الوطني للأراضي الفلاحية، أن تطهير العقار الفلاحي يعد من أولويات رئيس الجمهورية، وذا أهمية قصوى، لما له من دور في تمكين الفلاح من العمل بكل أريحية، وفي إطار قانوني واضح. وأوضح، على هامش مشاركته في افتتاح الصالون الجهوي للحمضيات بولاية البليدة، أن القوانين الجديدة الصادرة في الفاتح من جوان 2025، جاءت لتسمح لكل الأشخاص الراغبين في خدمة الأرض، بالحصول على عقود الامتياز، بما يكرس مبدأ الاستغلال الفعلي والعقلاني للعقار الفلاحي.
أشار نفس المسؤول، بمناسبة توزيع عقود امتياز لفائدة 25 فلاحًا بالبليدة، إلى أن جل منتجات الحمضيات التي شارك بها أصحابها في المعرض الجهوي للحمضيات، الذي احتضنته ولاية البليدة، كانت مزروعة فوق أراضٍ فلاحية تابعة لمجموعات فلاحية، أُنشئت في إطار قانون 87/19، حيث تم تحويل حق الانتفاع إلى حق الامتياز. وأضاف أن ولاية البليدة تحصي أكثر من 1500 عقد شراكة، لافتًا إلى أن الملفات المتعلقة بتحويل حقوق الانتفاع إلى حقوق امتياز قد انتهت، ويتم في الوقت الحالي، العمل على تسوية وضعية الأشخاص الذين أبرموا عقود شراكة وتحصلوا على البيع، في وقت سابق.
في هذا الإطار، أوضح أن باب التنازل فُتح من أجل إنعاش الأراضي الفلاحية، بما يسمح بالولوج إلى رقمنة القطاع واستعمال التكنولوجيا الحديثة، من خلال إدماجها فعليا في المستثمرات الفلاحية الجديدة، قصد رفع المردودية وتحسين طرق التسيير.
وحول بعض المعطيات الإحصائية الخاصة بملف تحويل الأراضي الفلاحية، أفاد المتحدث أن العملية انطلقت شهر سبتمبر، تبعًا للمنشور الوزاري الصادر في جوان، ويتم العمل على تجسيدها ميدانيًا، من خلال تمكين المستثمرين الجدد من الحصول على عقود الامتياز، وتأسيس مستثمرات فلاحية كبرى. كما أشار إلى أن الديوان الوطني للأراضي الفلاحية فتح منصات رقمية في 20 ولاية، ويجري العمل على تعميم هذه السياسة عبر مختلف الولايات، على غرار ولاية النعامة، من خلال فتح محيطات فلاحية جديدة، بهدف تعزيز الرقمنة، وترسيخ الشفافية، وتسريع وتيرة الإنجاز.
من جهته، كشف مدير الفلاحة لولاية البليدة، كمال فوضالة، بمناسبة إشرافه، رفقة والي ولاية البليدة جمال الدين حصاص، على افتتاح الصالون الجهوي للحمضيات، أن هذا المعرض، الذي عرف مشاركة ست ولايات ونُظم تحت شعار “الرقمنة وضبط معايير إنتاج الحمضيات وتعزيز التصدير” في طبعته السادسة، تحول إلى موعد هام، يجمع كل المهتمين بهذه الشعبة، من فلاحين ومستثمرين، بهدف ترقية شعبة الحمضيات، خاصة على مستوى ولاية البليدة.
وأوضح أن الولاية تتربع على مساحة فلاحية مستغلة ومنتجة للثروة النباتية والحيوانية، تُقدر بأكثر من 78 ألف هكتار، وتساهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي. كما تُعد شعبة الحمضيات من أهم الشعب الفلاحية المنتجة، حيث تحتل المرتبة الأولى بمساحة تُقدر بـ21 ألفا و900 هكتار، وبإنتاج يفوق 4 ملايين قنطار خلال موسم 2024 /2025، ما جعل الولاية تُصنف رائدة وطنيًا من حيث المساحة والإنتاج، إذ تمثل أكثر من 38 بالمائة من الإنتاج الوطني، ومن المساحة الإجمالية المخصصة لزراعة الحمضيات عبر الوطن.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث أنه، في إطار تشجيع استغلال الأراضي الفلاحية، قامت اللجنة الولائية المكلفة بدراسة ملفات تحويل حق الانتفاع الدائم إلى حق الامتياز، طبقًا لأحكام القانون 03/10 المؤرخ في سنة 2010، والمنشور الوزاري المشترك رقم “2”، المؤرخ في الفاتح من جوان 2025، المتعلق بتطهير العقار الفلاحي، حيث أفضت هذه العملية إلى منح عقود امتياز لفائدة فلاحين، بما يسمح باستغلال الأراضي الفلاحية بكل شفافية وأريحية.
من جانبه، أكد رئيس الغرفة الفلاحية لولاية البليدة، رشيد جبار، أن ولاية البليدة تُعد رائدة في إنتاج الحمضيات، بفضل خبرة فلاحيها، مشيرا إلى أنه، رغم تسجيل تراجع نسبي في الإنتاج خلال هذا الموسم مقارنة بالسنة الماضية، إلا أن الولاية حققت الاكتفاء. واعتبر أن هذا التحدي يفرض ضرورة الرفع من حجم الإنتاج وتحسين نوعيته، من خلال مرافقة الفلاحين، واعتماد أساليب عصرية في الزراعة والتسيير، وضبط معايير الإنتاج، واحترام المعايير الصحية والتقنية، لضمان سلامة المنتوج وفق المقاييس الوطنية والدولية.
وأضاف أن توجيه الحمضيات نحو الصناعة التحويلية، يتطلب تكثيف الزراعات القابلة للتحويل، ما من شأنه التقليل من حجم الخسائر، في إطار رؤية تهدف إلى الانتقال من منطق الإنتاج الخام إلى منطق التصنيع والتثمين. وأكد أن الهدف الأسمى يبقى بلوغ التصدير في شعبة الحمضيات، من خلال الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بالوسم والمطابقة وسلسلة التبريد، بما يسمح لمنتوج البليدة بالمنافسة في الأسواق الخارجية.
وأوضح في السياق نفسه، أن قطاع الحمضيات أصبح اليوم، في أمس الحاجة إلى إدراج الرقمنة من أجل تنظيم المعطيات ومتابعة الإنتاج، وتسهيل عمليات التسويق، وربط الفلاحين والمستثمرين والمصدرين ضمن منظومة حديثة، تعتمد على الزراعة الذكية، وتوفر كل المعلومات والمعطيات الميدانية، بما يضمن استدامة الإنتاج، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تفرض تطوير وترقية الزراعة في شعبة الحمضيات.