الظاهرة استفحلت في غليزان

التجار يستولون على أجزاء من الأرصفة والطرقات

التجار يستولون على أجزاء من الأرصفة والطرقات
  • 164
 ن. واضح ن. واضح

تنتشر بمدينة غليزان، وبصفة لافتة ومقلقة، ظاهرة لجوء عدد من أصحاب المحلات التجارية، إلى منع توقف المركبات أمام محلاتهم، من خلال وضع كراسٍ أو صناديق فارغة أو حجارة على الأرصفة وحواف الطرقات؛ في محاولة لحجز تلك المساحات، ومنع أصحاب المركبات من التوقف بها.

ويبرر بعض أصحاب المحلات هذه الممارسات بالحاجة إلى ترك المساحة شاغرة، في انتظار وصول شاحنات التموين. غير أن أصحاب المركبات يؤكدون أن الأمر في الكثير من الحالات، لا يتعلق بعملية تموين، وإنما بحجب واجهة المحل، ومنع أي مركبة من التوقف أمامها حتى لو كان التوقف مؤقتا ولا يعرقل حركة المرور.

وتتحول هذه الوضعية في عدد من الحالات، إلى مصدر للملاسنات بين أصحاب المركبات وأصحاب المحلات، خاصة عندما يجد السائق نفسه أمام كراسٍ أو صناديق أو حجارة موضوعة عمدا لحجز مكان كان من المفترض أن يبقى متاحا للاستعمال العمومي.

ويقول أصحاب المركبات إنهم يجدون أنفسهم في النهاية مضطرين للرضوخ ومغادرة المكان؛ تفاديا لتطور الخلاف إلى مشادات، أو بسبب ضغط حركة المرور خلفهم، خصوصا في الشوارع التي تعرف حركة كثيفة، حيث لا يستطيع السائق البقاء طويلا أمام المحل في انتظار تسوية الخلاف.

واللافت في هذه الممارسات أن بعض أصحاب المحلات يتعاملون مع المساحات المحاذية لمحلاتهم وكأنها ملكية خاصة، فيخاطبون أصحاب المركبات في بعض الحالات، بعبارات من قبيل: “روح اشتكي، أنت أمام محلي”، متجاهلين أن الرصيف والفضاءات العمومية ليست ملكا خاصا لصاحب المحل حتى وإن كانت تقع مباشرة أمام واجهته التجارية.

ويرى مواطنون أن جزءا من المشكلة يعود أيضا، إلى جهل بعض الأشخاص بطبيعة هذه الفضاءات، والقواعد المنظمة لاستعمالها، إذ يعتقد البعض أن صاحب المحل يملك حق التصرف في الرصيف أو حجزه أمام محله، بينما استعمال الملك العمومي يخضع للقواعد القانونية، ولا يتحول إلى ملكية خاصة لمجرد وجود محل تجاري بمحاذاته.

وتزداد حدة الظاهرة في عدد من شوارع مدينة غليزان، حيث أصبحت الكراسي والصناديق والحجارة وغيرها من الوسائل، تُستعمل كحواجز غير رسمية؛ لحجز أماكن التوقف؛ ما يساهم في تقليص المساحات المتاحة أمام المركبات، ويزيد من صعوبة العثور على أماكن للتوقف، خاصة وسط المدينة، والمناطق ذات النشاط التجاري المكثف.

ويطرح أصحاب المركبات تساؤلات حول الجهة التي يُفترض أن تتدخل لمنع هذه الممارسات، مطالبين بالردع، وتطبيق القانون على كل من يقوم بحجز فضاء عمومي، واستعماله بصورة تمنع المواطنين من الاستفادة منه.

ويقول أحد أصحاب المركبات إن المشكلة لم تعد مرتبطة بحالة معزولة أو بمحل واحد، وإنما أصبحت ظاهرة تتكرر في عدة نقاط، مضيفا: “أغلب شوارع المدينة أصبحت محجوزة، فما السبب؟! “.

وبالنسبة لأصحاب المركبات فإن تنظيم التوقف والوقوف يجب أن يكون من اختصاص الجهات المعنية، من خلال تحديد الأماكن المسموح فيها التوقف، والوقوف، ومنعها وفق قواعد واضحة وليس من خلال مبادرات فردية يقوم بها أصحاب المحلات بوضع عوائق فوق الأرصفة أو بمحاذاة الطريق. كما إن ترك هذه الممارسات دون تدخُّل قد يؤدي إلى تكريس واقع جديد، تصبح فيه المساحات العمومية محل تنافس بين أصحاب المحلات وأصحاب المركبات بما يفتح المجال أمام مزيد من الخلافات والملاسنات اليومية، في وقت يُفترض أن يكون استعمال الطريق والرصيف منظما وواضحا بالنسبة للجميع.

وتتطلب هذه الوضعية، حسب المواطنين، تدخلا ميدانيا لوضع حد لهذه الظاهرة، مع توضيح حقوق وواجبات أصحاب المحلات ومستعملي الطريق، والتعامل مع احتلال الفضاءات العمومية وفق نفس القواعد؛ حتى لا يبقى المواطن أمام خيارين؛ إما مغادرة المكان، أو الدخول في خلاف مع صاحب المحل.

وبين واجهات المحلات وحقوق مستعملي الطريق تبقى الأرصفة والفضاءات العمومية بحاجة إلى حماية فعلية من كل أشكال الحجز الفردي، في انتظار أن تتخذ الجهات المختصة الإجراءات الكفيلة بوضع حد لهذه الممارسات التي أصبحت، حسب مواطنين، مشهدا متكررا في عدد من شوارع مدينة غليزان.