بعيدا عن صخب الفنادق

التخييم البري.. بديل اقتصادي وملاذ هادئ

التخييم البري.. بديل اقتصادي وملاذ هادئ
  • 260
كمال لحياني  كمال لحياني 

في ظل الازدحام الشديد الذي تشهده أشهر الشواطئ على الساحل الجزائري، وارتفاع أسعار إيجار الشقق المطلة على البحر، باتت العديد من العائلات تبحث عن بدائل لقضاء عطلتها الصيفية، وقد وجدت ضالتها في التخييم البري داخل الغابات الساحلية، حيث تمضي أياما وأسابيع في أحضان الطبيعة، مستمتعة بالأجواء الليلية في الهواء الطلق.

مع حلول موسم الاصطياف، برزت على أطراف الشواطئ الجزائرية، والمناطق الغابية المطلة على البحر خاصة بولاية تيبازة، أشكال جديدة من التخييم، حيث تفضل العديد من العائلات والمجموعات الشبانية التخييم في مناطق معزولة، بعيدا عن صخب الشواطئ القريبة من المدن، التي تشهد إقبالا كثيفا، فيقوم هؤلاء بحمل أمتعتهم وينصبون خيما من القصب أو الجلد، في مواقع تمتزج فيها خضرة الأشجار برمال الشواطئ الذهبية، خاصة في المناطق التي تتلاقى فيها عناصر الطبيعة والبحر، مثل شواطئ حجرة النص، قوراية، الارهاط، مسلمون والداموس.

ويرى مختصون في السياحة، أن هذه الظاهرة، رغم كونها غير جديدة، شهدت تراجعا خلال فترة التسعينيات وعقد الألفين، بسبب الظروف الأمنية، لكنها عادت بقوة مع تحسن الأوضاع الأمنية وانتشار المخطط الأزرق، لتأمين المصطافين، حيث أصبحت العائلات تقبل على التخييم في غابات وشواطئ معزولة بثقة أكبر.

تجمعات وعلاقات اجتماعية مميزة

يرى المار بالقرب من شواطئ تيبازة الغربية، مثل قوراية والأرهاط وحجرة النص والداموس، التي تتميز بشساعتها وتنوع طبيعتها الممزوجة بين الخضرة والرمال، بيوتا من القصب وخيما منصوبة وسيارات متوقفة بجانبها، في مشهد يعكس التآلف بين العائلات، رغم اختلاف المناطق الوافدة منها، حيث يتحول التخييم في كثير من الأحيان، إلى فرصة للتعارف ونسج علاقات بين عائلات قادمة من ولايات مختلفة، تتجسد في جلسات المساء المشتركة حول مائدة الطعام، ولعب الدومينو، واحتساء الشاي تحت ضوء القمر، إضافة إلى الأنسة والتعاون التي تخلقها تلك الأجواء لمدة 10 أو 15 يوما.

تحديات تنظيمية وحرص على السلامة

يقول محمد قوميدي، رئيس الديوان المحلي للسياحة، إن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية، إقبالا متزايدا على التخييم البري، مضيفا: “اتخذنا إجراءات تنسيقية مع مصالح الأمن ومحافظة الغابات وبعض الجمعيات الناشطة، لتنظيم هذه العملية، فرغم أنها ظاهرة إيجابية للسياحة المحلية، إلا أننا نسعى للحفاظ على البيئة من النفايات ومنع حرائق الشواء”.

ومن جانبها، تؤكد قيادة الدرك الوطني بتيبازة، أن التنسيق الأمني بين الوحدات المختلفة، سيمكن من تأمين الشواطئ عبر تطبيق المخطط الأزرق، معتبرة أن انتشار التخييم البري يعكس شعور المصطافين بالأمان. وتم في هذا الصدد، تسخير وحدات وأعوان تقوم بتأمين المصطافين في جميع المناطق عبر شواطئ الولاية.

متعة خاصة وسياحة داخلية بديلة

يقول سفيان بن عودة، رئيس جمعية “حبايب العفرون” للسياحة والتجوال الشباني لـ"المساء”: “كل نهاية أسبوع من موسم الاصطياف، نقوم ببرمجة رحلة رفقة الزملاء إلى الشواطئ الغربية لتيبازة، حيث نختار الموقع بعناية، وننصب خيمنا، ونستأجر شاحنة لنقل الأغراض، حيث نقيم في المخيم نحو ثلاث ليال، في حين تبقى بعض المجموعات لأسبوع كامل، بحثا عن المتعة، بعيدا عن ضوضاء المركبات السياحية والفنادق، لا تقدر بثمن”.

أما علي مداح وزميله عبد القادر حفاف، فلا يفوتون فرصة المبيت على شاطئ الحمدانية بشرشال، أو في شواطئ حجرة النص، وينصبون خيمتهم الجلدية التي اشتروها بأكثر من 20 ألف دينار، ويؤكدان لـ"المساء”، أن “متعة التخييم البري والتنزه ليلا على شاطئ البحر، مع نسماته وطبق من السمك المشوي، لا تضاهيها أي متعة، فنحن نحاول من خلال هذه المبادرات، تشجيع الشباب على السياحة الداخلية والتواصل مع الطبيعة في جو من الهدوء والسكينة”.

بديل اقتصادي لمحدودي الدخل

تلجأ العديد من العائلات إلى التخييم البري، هروبا من الاكتظاظ والفوضى في المدن الساحلية، ومن غلاء إيجار الشقق والفنادق، خاصة بعد ارتفاع الأسعار بشكل جنوني من قبل السماسرة، الذين يستغلون عزوف الجزائريين عن السفر إلى تونس وتركيا، حيث تراوحت أسعار الكراء بين 4 آلاف و7 آلاف دينار لليلة الواحدة.

يقول جمال عيط، أستاذ متقاعد من ولاية تيسمسيلت: “لا أستطيع تحمل نفقات الكراء لمدة 15 يوما كاملة، لذا ألجأ مع عائلتي الكبيرة إلى منطقة قوراية، التي اعتدت زيارتها سنويا، وأفضل الهدوء والبساطة، وهو حل لمواجهة الغلاء الفاحش للكراء في الفنادق”.

ومن جهته، يؤكد صاحب مؤسسة ناشئة في قطاع السياحة والنشاط الجمعوي، أمين سقال، أنه ينظم جلسات تخييم في نهاية كل أسبوع، ويتلقى عروضا من جمعيات وطنية متخصصة في السياحة الشبانية ووكالات سياحية، معظمها من مجموعات قادمة من العاصمة والبليدة والمدية والشلف.