خطة استباقية وتعبئة شاملة بعنابة
الحماية المدنية ترفع جاهزيتها لإنجاح موسم الاصطياف
- 213
سميرة عوام
أكدت المديرية الولائية للحماية المدنية لولاية عنابة، جاهزيتها التامة وتجنيدها لكل أعوانها، حيث سطرت مخططا عمليا يهدف إلى تأمين سلامة المصطافين، وضمان مكافحة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية لموسم الاصطياف لسنة 2026. وقد انطلقت التحضيرات الاستباقية منذ منتصف شهر أفريل المنصرم، من خلال عقد اجتماعات تنسيقية موسعة؛ لتفعيل الخطط الميدانية، وتوزيع الوحدات العملية.
وعلى صعيد حراسة الشواطئ، سخّرت مصالح الحماية المدنية 170 عون حماية مدنية بمختلف الرتب، مدعومين بـ 300 حارس موسمي، و4 مفتشي شواطئ يتوزعون على 26 شاطئا مسموحا للسباحة عبر تراب الولاية. وتدعّم المخطط بآليات إنقاذ متطورة تشمل 6 زوارق مطاطية مسخرة للبحث والتدخل، و6 سيارات إسعاف مجهزة لتوفير الرعاية الطبية الفورية، ونقل الحالات الحرجة.
كما تغطي هذه التعبئة قطاعات السباحة الرئيسية بالولاية، بدءا من قطاع عنابة (11 شاطئا بمساحة 4100 متر طولي)، وقطاع البوني (شاطئ عين عشير)، وقطاع سرايدي (شاطئين)، وصولا إلى قطاع شطايبي الذي يضم 8 شواطئ مسموحة للسباحة. وفي سياق متصل، أطلقت الحماية المدنية حملة تحسيسية وطنية واسعة تحت شعار "صيف بلا حوادث بوعي مستمر"، تهدف إلى توعية المواطنين بمخاطر السباحة في الشواطئ غير المحروسة، والمسطحات المائية والبرك. وتشير إحصائيات الموسم المنصرم إلى تسجيل 1551 تدخّل، وإنقاذ 639 شخص من الغرق.
وفي شق مجابهة الأخطار الكبرى، جنّدت المديرية رتلا متحركا خاصا بمكافحة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، يتكون من 60 عونا من مختلف الرتب، و12 آلية تدخل خفيفة ومتوسطة، وشاحنات صهاريج بسعة إجمالية كبرى. ويعمل هذا الرتل بنظام المداومة على مدار 24 ساعة للتدخل السريع، مدعوما بـ 253 عون، موزعين عبر الوحدات العملية للولاية، وبالتنسيق مع المفرزة الجهوية المتواجدة بالطارف، لضمان السيطرة الفورية على أي بؤرة حريق، لحماية الثروة الغابية من النيران.
مشاريع جديدة لتطوير البنية التحتية وتهيئة الواجهة البحرية
وفي سياق آخر، تعرف مختلف بلديات عنابة حركية ميدانية مكثفة لاستكمال المشاريع التنموية العالقة، ووضع اللمسات الأخيرة على مخطط التحضيرات الخاصة بموسم الاصطياف، لضمان جاهزية المنشآت الحيوية. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية متكاملة، تزاوج بين الصرامة في متابعة ورشات البنية التحتية، والحرص على تحسين الإطار المعيشي للمواطنين، والاستماع المباشر لانشغالاتهم في الأحياء المستهدَفة.
ففي قطاع التطهير والري، تسير الأشغال بنسق متسارع لتجديد شبكات الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب صيانة شبكة الإنارة العمومية المعطلة؛ حيث شملت العمليات أحياء رئيسية، من بينها حي "باتريس لومومبا"، وشارع ما قبل الميناء، وشارع ابن باديس، والشارع المقابل لمجلس القضاء، وصولاً إلى شارع العقيد عميروش وحي سيبوس. وتصاحب هذه الورشات تعليمات صارمة للمقاولات المنجزة لتدعيم الورشات باليد العاملة، ومضاعفة الجهود، لتسليم المشاريع في آجالها المحددة بالتزامن مع إطلاق حملة تنظيف واسعة لإصلاح المحيط العمراني، وإزالة الأعشاب الضارة.
وعلى صعيد حماية البنية التحتية الاستراتيجية، يتواصل إنجاز الشطر الأول من مشروع تهيئة "وادي بوخميرة"، بهدف حماية مطار "رابح بيطاط" الدولي والمناطق المجاورة من أخطار الفيضانات وتقلبات الطقس خلال فصل الشتاء، حيث يتم التركيز على تسريع وتيرة الإنجاز لرفع منسوب الأمان. وفي الجانب البيئي، شُرع في إزالة ونزع الإسطبلات الفوضوية بمنطقة "سيدي سالم"، للقضاء على النقاط السوداء، مع إلزام الورشات برفع الأتربة والمخلفات فوراً لاسترجاع المظهر الجمالي للمحيط.
وتتوَّج هذه العملية التنموية بمعاينة الرتوشات الأخيرة لتهيئة "كورنيش" سيدي سالم، وشاطئ عين عشير، حيث يتم العمل على تخصيص مساحات وفضاءات ترفيهية تليق بالعائلات، وتتماشى مع المكانة السياحية للمنطقة. وتؤكد السلطات العمومية في هذا السياق، على التطبيق الصارم والمطلق لمبدأ مجانية الشواطئ، والتصدي لكافة أشكال الاستغلال العشوائي وغير القانوني، بما يضمن راحة المصطافين، والاستغلال الأحسن للفضاءات العمومية.