تعرضها أسواق الرحمة بأسعار تنافسية
"الدوراد" و"البلطي" على موائد "العاصميين" في رمضان
- 797
نسيمة زيداني
تواصلت عملية البيع الترويجي لمنتجات تربية المائيات والصيد البحري، خلال الأسبوع الثاني من رمضان، من المنتج إلى المستهلك، وبأسعار تنافسية، على مستوى الأسواق الجوارية ونقاط البيع الثابتة، المتعاقدة مع غرفة الصيد البحري وتربية المائيات لولاية الجزائر، حيث عرفت العملية إقبالا واستحسانا كبيرين من قبل المواطنين، بنقاط البيع، التي تم تحديدها بالعاصمة. يمكن للمستهلكين، اقتناء هذه الأسماك في الجزائر العاصمة، من خلال عشر نقاط بيع أخرى، مخصصة لهذا الغرض، توجد في عدة أسواق جوارية، على غرار عين البنيان، بئر خادم، سيدي عبد الله، عين النعجة، بن عكنون وساحة الشهداء، تحت شعار "من المنتج إلى المستهلك".
إقبال على سمك "البلطي" و"الدوراد"
سجلت "المساء"، خلال زيارتها لمسمكة بئر خادم، إقبالا كبيرا للمواطنين لاقتناء سمك "البلطي" و«الدوراد"، تعرض بأسعار معقولة، تتراوح ما بين 500 و1000 دينار للكيلوغرام، حيث أكد بعض المواطنين من عشاق السمك، أن نكهة الأسماك عادت لأفواه الجزائريين عبر أسواق الرحمة، التي تعرض أنواعا منها بأسعار تنافسية، حسبه، بعد أن غابت لفترة طويلة عن الموائد الجزائرية، بسبب أسعارها المرتفعة، حيث وصل سعر "السردين"، كنوع يكثر عليه الإقبال، إلى 1000 دينار، يقول.
ومن جهة أخرى، أوضح مصدر من مديرية الصيد البحري لولاية الجزائر، لـ"المساء"، أن عملية بيع سمك الدوراد والبلطجي الأحمر بأسعار تنافسية، ستعمم مستقبلا على مستوى كافة ولايات الوطن، حيث دعا الشباب الراغب في الاستثمار في مجال تربية المائيات، إلى التقرب من مصالح الغرفة الوطنية للصيد البحري وتربية المائيات (عين البنيان)، أو الغرف الولائية من أجل التسجيل والاستفادة من المرافقة. للإشارة، تم إنتاج سمك القاجوج الملكي (دوراد) المعروض في هذا الفضاء، في مزارع بحرية (أقفاص لاستزراع السمك في مياه البحر)، بينما ينتج البلطي الأحمر في أحواض المياه العذبة، وهي كلها من منتجات تربية المائيات.
مواطنون يثمنون أسواق الرحمة للأسماك
قال بعض المواطنين، الذين قدموا لشراء الأسماك من نقطة البيع المذكورة، أن فتح أسواق الرحمة في رمضان، فرصة تمكنهم من اقتناء أسماك طازجة، وبأثمان مقبولة، تتلاءم وقدراتهم الشرائية، حيث أجمع أصحاب الرواتب الشهرية، على أنهم لا يستطيعون شراء السمك في المسمكات العادية، نظرا لغلائها، غير أن هذه "المبادرة الطيبة"، كما وصفوها، سمحت لهم بشراء أسماك طازجة بثمن معقول، بالتالي تنويع أنواع اللحوم في الوجبات الرمضانية.
وفي نفس السياق، أكد أحد المقيمين بمحاذاة السوق الجوارية، أنه خرج خصيصا لاقتناء هذه الأسماك، في حين تحدثت إحدى السيدات عن القيمة الغذائية لهذه الأسماك قائلة: "البلطي الذي يطلق عليه الدجاج المائي، وبالرغم من عدم اشتهاره في العاصمة، كونه من منتجات تربية المائيات بالمياه العذبة، يتميز بطعمه المميز بالإضافة إلى احتوائه على بروتينات عالية الجودة، وعلى "أوميغا 3" وفيتامينات "ب" و"د". وقال بائع الأسماك بدوره: "إن هذه المبادرة التي تهدف إلى توصيل السمك من المنتج إلى المستهلك مباشرة، ستدوم طيلة شهر رمضان، من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الساعة الثالثة مساء، لتمكين أكبر عدد من المستهلكين، من اقتناء الأسماك الطازجة المنتجة محليا بأسعار "جد معقولة".
سمك شبيه بـ"السردين" بمياه الجزائر
من جهة أخرى، دار حديث بين الزبائن وبائع الأسماك، حول السمك الشبيه بـ«السردين" الذي خرج بشواطئ الجزائر في أواخر فيفري 2026، حيث قال التاجر بأن هذه النوعية من الأسماك، لم يسبق أن رآها، ولا يملك معلومات حول فوائدها، فيما قالت سيدة: "لا يمكنني شراء هذا النوع من السمك بدون معرفة خصائصه".
وبعد تداول إنزال كميات كبيرة من الأسماك السطحية الصغيرة بموانئ سكيكدة وبومرداس، أواخر شهر فيفري 2026، وبناء على صور وعينات تمت دراستها من قبل باحثين في مجال الصيد البحري، تُفيد المديرية العامة للصيد البحري وتربية المائيات، بأن تقريرًا علميًا أعده المركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات، يتضمن تسجيل نوع سمكي بالمياه الجزائرية، وهو "اتروموس قورماني". وينتمي هذا النوع، إلى الأسماك الساحلية السطحية القريبة في خصائصها من السردين، ويتواجد أساسًا في غرب المحيط الهندي، قبل أن يعبر إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس.
يتميز هذا النوع بقدرته الكبيرة على التأقلم مع مختلف الظروف البيئية، خاصة تغيرات درجة الحرارة وحركة التيارات البحرية، كما يتمتع بفترة تكاثر طويلة، وتجدد مستمر في أعداد صغار الأسماك، خلال فترات متقاربة، وهي خصائص ساعدته على التوسع تدريجيا في مناطق جنوب البحر الأبيض المتوسط. على الصعيد الوطني، تم تسجيل هذا النوع لأول مرة في شهر فيفري 2017، بسواحل شرشال في ولاية تيبازة، إثر اصطياد سرب منه من قبل سفينة صيد السردين، على عمق يقارب 30 مترا.
وتشير المعطيات العلمية المتوفرة، إلى أن هذا النوع، لا يُظهر تأثيرًا سلبيًا يُذكر على المصايد المحلية أو على الصحة العمومية، بل يُعتبر في شرق البحر الأبيض المتوسط من الأنواع السمكية المتواجدة بانتظام وذات أهمية تجارية. وتؤكد المديرية العامة للصيد البحري وتربية المائيات، مواصلة العمل على جمع البيانات المتعلقة بعمليات الإنزال، وتعزيز برامج أخذ العينات الميدانية، قصد دراسة توزيعه وخصائصه البيولوجية، وتقييم مخزونه بدقة، بما يضمن المتابعة العلمية المستمرة لهذا النوع من الأسماك السطحية.