معسكر تستعرض تجارب رائدة في الميدان
السياحة بين تثمين التراث والتحول الرقمي
- 170
ع. ياسين
تتجه المقاربة السياحية بولاية معسكر، نحو الجمع بين تثمين الموروث التاريخي والثقافي والطبيعي، والاستفادة من الأدوات الرقمية في الترويج للوجهة المحلية، وتطوير الخدمات. وقد برز هذا التوجه بمناسبة اليوم العالمي للسياحة المصادف لـ27 سبتمبر من كل سنة، من خلال تقديم تجارب ومشاريع تناولت الرقمنة، والذكاء الاصطناعي والتكوين المهني، إلى جانب التعريف بالمؤهلات التي تتيحها الولاية في المجال السياحي.
احتضنت دار الثقافة أبي رأس الناصري ببلدية معسكر، هذا الأحد، فعاليات هذه المناسبة التي خُصص جانب منها للتعريف بالمقومات السياحية للمنطقة، وفي مقدمتها الرصيد التاريخي المرتبط بالأمير عبد القادر، فضلا عن الموروث الثقافي، والتقاليد المحلية، والمواقع الطبيعية. وشكلت هذه العناصر محورا لعرض الإمكانات المتاحة أمام تطوير مسارات سياحية تربط بين التراث والنشاط الاقتصادي المحلي، مع إبراز أهمية الاستثمار في هذا المجال، وفتح آفاق جديدة لخلق فرص العمل.
وفي الجانب المتعلق بالترويج، عُرض شريط فيديو للتعريف بالوجهة السياحية لمعسكر، تضمن إبراز ما تزخر به الولاية من مؤهلات طبيعية وثقافية وتاريخية. كما تناولت مداخلة قدمها إطار بمديرية السياحة والصناعة التقليدية، دور الرقمنة في تطوير النشاط السياحي والصناعة التقليدية، من خلال توظيف الوسائط الحديثة في التعريف بالمواقع والمنتجات والخدمات. وتطرقت مداخلة أخرى لمدير غرفة الصناعة التقليدية والحرف، لاستخدام الوسائل الرقمية في إجراءات الحصول على بطاقة الحرفي. وامتد استخدام التكنولوجيا إلى التعريف بالمواقع الطبيعية، من خلال عرض ترويجي أُنجز بتقنية الذكاء الاصطناعي حول المحمية الطبيعية المقطع بمبادرة من جمعية أصدقاء البيئة المستدامة وجودة الحياة بمقطع دوز.
ويقدم هذا العمل نموذجا لاستخدام الأدوات الرقمية في إعداد محتوى ترويجي، يسلط الضوء على المواقع البيئية، ويتيح التعريف بها عبر وسائل الاتصال الحديثة.
وفي سياق المحافظة على الذاكرة الثقافية، جرى توزيع كتاب يتناول عادات وتقاليد جزائرية مهددة بالاندثار، مع التركيز على منطقة الغرب الجزائري ومعسكر.
ويأتي هذا الإصدار ضمن الجهود الرامية إلى توثيق جوانب من الموروث المحلي، والتعريف بها بالتوازي مع توظيف الوسائل الرقمية في الترويج للمقومات السياحية.
كما حظي التكوين بحيز ضمن البرنامج، من خلال عرض قدمته مصلحة متابعة التكوين والتعليم المهنيين بمديرية التكوين والتعليم المهنيين، تناول إحصاء خريجي تخصصات السياحة والصناعة التقليدية، إلى جانب التعريف بالعروض التكوينية المبرمجة لدورة أكتوبر 2026.
ويضع هذا الجانب الكفاءات المتخصصة والتأهيل المهني ضمن العناصر المرتبطة بتطوير النشاط السياحي والحرفي، في ظل التحولات التي يعرفها القطاع.
وشمل البرنامج أيضا يوما دراسيا حول إبراز المؤسسات الناشئة، مع تقديم إحدى المؤسسات كنموذج لمبادرة رقمية في المجال السياحي. وتناول العرض تجربتها في معالجة التحديات التي تواجه النشاط، من خلال حلول تعتمد على الرقمنة، والترويج الذكي، وإمكانية الدفع بالتقسيط بما يعكس توجه بعض المبادرات نحو إدماج الخدمات الرقمية في التجربة السياحية.
وتندرج هذه المحاور ضمن رؤية تقوم على ربط الإمكانات التاريخية والطبيعية والثقافية لمعسكر، بوسائل الترويج الحديثة، مع إيلاء أهمية للتكوين المهني، ومبادرات الشباب والمؤسسات الناشئة.
ويظل تثمين التراث وتحسين الخدمات وتطوير أدوات التعريف بالوجهة المحلية، من أبرز المجالات التي تناولتها فعاليات اليوم العالمي للسياحة بالولاية.