"المساء" لاحظت تجاوزات في بعض مخابز العاصمة
الفضاء الأزرق يشعل نار الغلاء في قوت "الزوالي"
- 663
نسيمة زيداني
❊ جمعية التجار: الرفع العشوائي لتسعيرة الخبز "غير قانوني"
❊ تكاليف الإنتاج أرهقتنا ولا حل في الأفق
❊ المستهلكون: أغلب المخابز أغلقت ولا ملجأ إلا لـ"المطلوع"
صنع ارتفاع سعر الخبز إلى 15 دينارا للخبزة الواحدة، الحدث بالعاصمة، مع بداية الأسبوع الجاري، حيث تشارك رواد الفضاء الأزرق صورا وتعاليق عديدة، تشير إلى ارتفاع سعر الخبزة بصورة غير متوقعة، فيما لفت آخرون إلى ندرة هذه المادة الغذائية، بما ينذر بوجود أزمة وشيكة، وهو ما فنده رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، الحاج الطاهر بولنوار، معتبرا أن الرفع العشوائي للأسعار "غير قانوني".
عبر الحاج الطاهر بولنوار، عن تفاجئه بالتصريحات المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام، بخصوص رفع سعر الخبز المدعم إلى 15 دج ابتداء من هذا الأسبوع، متبرئا في الوقت نفسه من هذه التصرفات التي وصفها بـ«غير المسؤولة"، مؤكدا أنه سيتخذ الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها في مثل هذا الشأن. طمأنت الجمعية الوطنية للتجار الخبازين، بأن مطالبهم المشروعة مطروحة في أعلى مستويات الدولة، وأن باب الحوار مفتوح، وهناك سلسلة متواصلة من الاجتماعات حول هذا الملف. للوقوف على حقيقة رفع أسعار الخبز المدعم، قامت "المساء" بجولة استطلاعية إلى بعض المخابز في العاصمة، ولاحظت بعض التجاوزات في عدد من البلديات التي شهدت زيادات في تسعيرة الخبز.
الرقابة مطلوبة في بعض المخابز
زيارتنا إلى بعض المخابز في بلديات القبة وباش جراح وبوروبة، أكدت أن بعض الخبازين قرروا فرض منطقهم، من خلال رفع تسعيرة الخبز من 10 دج إلى 15 دج، ضاربين تعليمات وزارة التجارة المتمثلة في تثبيت سعر الخبز، عرض الحائط، كونه مادة مدعمة، رغم اتخاذ كافة الإجراءات الرقابية، لوقف الشائعات المتداولة برفع السعر المقنن لمادة الخبز المدعم، غير أن ما سجلته "المساء"، أن الشائعات تحولت إلى حقيقة عند بعض الخبازين الذين غيروا تسعيرة الخبز، لذلك وجب تكثيف الرقابة في هذا الاتجاه.
الأعباء الكبيرة تتسبب في غلق بعض المخابز
خلال الجولة التي قامت بها "المساء"، لاحظنا غلق المخبزة الوحيدة بحي "20 أوت" بباش جراح، حيث اقتربنا من أحد المواطنين، نسأله عن سبب غلق هذه المخبزة، فقال إن صاحبها كان مجبرا على ذلك، نظرا لما كلفته من مصاريف كبيرة. بعد ذلك، عاودت "المساء" البحث عن مخبزة أخرى في هذا الحي، لكن بدون جدوى، وهذا ما دفعنا إلى طرح سؤال: من أين يقتني سكان هذا الحي الخبز؟
وقد لاحظنا أن الكثير من الأطفال والنساء يحملون في أيديهم خبزا، فاقتربنا من إحدى السيدات لنسألها من أين اقتنت الخبز، فردت: "نشتري الخبز من محلات المواد الغذائية المتواجدة في الحي، خاصة أن معظم المخبزات أغلقت أبوابها، إما لأنها في عطلة، أو أن أصحابها تخلوا عن هذا النشاط"، كاشفة: "إننا نعاني هذه الأيام من أجل اقتناء هذه المادة، خاصة أن هذه المحلات تبيع الخبز بكميات قليلة (سلة واحدة في النهار)، إضافة إلى افتقادها لأدنى شروط النظافة، وتعرضها للشمس، وهذه الكميات لا تكفي". وقالت المتحدثة: "كثيرا ما أجد نفسي أعجن الخبز في البيت، كي يتمكن الأبناء من تناول العشاء".
بعد الانتهاء من جولتنا في "حي 20 أوت"، تنقلنا إلى بلدية بوروبة، حيث تحدثنا إلى أحد الخبازين الذي يمتهن الحرفة منذ 45 سنة، وقد وجدنا رفوف محله شبه فارغة من الخبز، فقال: "نحن نبيع الخبز في الساعات الأولى من الصباح، لكن بكميات قليلة"، مشيرا إلى أنه ينتج 200 خبزة فقط، وهو ما يجعل المواطنين يعانون من أجل إيجاد هذه المادة، خاصة في المساء، مما يجبرهم على البحث عن البدائل، كعجنه في البيت، أو التنقل إلى المحلات المتواجدة وسط العاصمة لاقتنائه.
مهنة الخباز صعبة في فصل الصيف
حدثنا أحد الخبازين بحي "بانورواما" في القبة، وقال بأن المهنة تختنق، وهي مهددة بالزوال، وكل الشباب ينفرون منها، خاصة في فصل الصيف، نظرا لحرارة الفرن التي لا تطاق، كما أن الدخل الذي يكسبه الشاب من هذه المهنة ضعيف جدا، كاشفا بقوله: "إننا مضطرون كأصحاب محلات، إلى تزويدهم بالمال من جيوبنا، لكي يبقوا في هذه المهنة، فلا توجد أية محفزات لكي يواصل الشاب العمل في هذه الحرفة". وأضاف المتحدث، أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في غلاء المواد الأولية التي أصبح يتحكم فيها الخواص، كدقيق "الفرينة" والزيت، مؤكدا أن محله يستهلك في اليوم الواحد 20 لترا من الزيت، و6 قناطير من الفرينة، إضافة إلى الأعباء التي يسددها صاحب المخبزة، والضرائب، مشيرا إلى أن فاتورة الكهرباء تصل إلى حدود 13 ألف دينار خلال الثلاثي الواحد.