50 صنفا من الحمضيات تنتجها بساتين متيجة
المهنيون يرفعون تحدي الاكتفاء الذاتي والتسويق والتصنيع
- 142
رشيدة بلال
❊ أصناف من الحمضيات مهددة بالزوال
تُعد ولاية البليدة، رائدة في إنتاج الحمضيات على المستوى الوطني، حيث تساهم بنسبة 38 بالمائة من الإنتاج الوطني. ورغم أن الولاية لم تسجل فائضًا في الإنتاج، خلال الموسم الحالي، مقارنة بالسنة الماضية، إلا أن التقديرات الأولية، تشير إلى إمكانية بلوغ أكثر من 4 ملايين و700 ألف قنطار، بمردودية تُقدر بـ226 قنطار في الهكتار الواحد، عبر ما يقارب 50 صنفًا من الحمضيات التي تشتهر بها الولاية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد بلغت نسبة الجني 26 بالمائة، حسب طبيعة الأصناف، حيث تم جني أكثر من مليون و136 ألف قنطار، وهو ما يؤشر لتحقيق الولاية الاكتفاء الذاتي. غير أن شعبة الحمضيات لا تزال تواجه عدة تحديات، سعى أصحاب المستثمرات الفلاحية إلى طرحها خلال صالون الحمضيات، مع البحث عن حلول كفيلة بتطوير الشعبة، والتوجه بها نحو التصدير، وتوسيع مجال الصناعات التحويلية.
وشكل صالون الحمضيات، الذي احتضنته ولاية البليدة، مؤخرا، بمشاركة 6 ولايات معروفة بزراعة الحمضيات، فضاءً لطرح جملة من الانشغالات، التي لا تزال تعيق ترقية هذه الشعبة، والارتقاء بها نحو التصدير. وفي هذا الإطار، أكد محمود فاروق، رئيس قسمة الفلاحة بدائرة الأربعاء، أن الدائرة تحصي 18 مستثمرة فلاحية، تنتج عدة أنواع من الحمضيات، من بينها “الكليمونتين”، “الماندرين” و«الكيم كوات” المعروفة محليًا بـ«التشوينة”، وهي من الأصناف النادرة التي لم يعد الإقبال على غرسها، رغم أهميتها الكبيرة في مجال الصناعات التحويلية، إلى جانب الليمون وصنف "لاشيزلات"، الذي ينضج في شهر جوان.
وأوضح المتحدث، أن ولاية البليدة، لم تسجل فائضًا في إنتاج الحمضيات هذا الموسم، رغم وفرة الإنتاج، حيث تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي مقارنة بالسنة الماضية، مرجعًا تراجع الإنتاج إلى تساقط الأزهار. كما أشار، إلى أن بعض الأصناف باتت مهددة بالاندثار، نتيجة التوقف عن غرسها، على غرار "التشوينة"، التي تتميز بفوائد صحية عديدة، وتُستعمل في الصناعات التحويلية، خاصة في تحضير المربى. وأكد محمود فاروق، أن الفلاحين قادرون على ترقية إنتاج الحمضيات، والتوجه به نحو التصدير، خاصة في ظل التنوع الكبير للأصناف التي تزخر بها منطقة المتيجة.
من جهته، صرح عبد الحكيم وطاس، صاحب مستثمرة فلاحية ببني تامو، أن الإنتاج، خلال هذا الموسم، كان وفيرًا وفي مختلف الأصناف، غير أن التحدي الأكبر يبقى التسويق، بسبب تدفق كميات كبيرة إلى السوق، وعدم توجيه بعض الأنواع نحو الصناعات التحويلية. وأكد أن السوق لا يزال بحاجة إلى توسيع الاستثمار في مجال الصناعات التحويلية الخاصة بالحمضيات، سواء لإنتاج المربى أو العصائر بمختلف أنواعها، بما يسمح للمواطن الجزائري باستهلاك عصائر طبيعية.وأضاف المتحدث، أنه من بين الإشكاليات الأخرى، التي تواجه شعبة الحمضيات، عملية تجديد الأشجار واقتلاع الأشجار المسنة، حيث تم التوجه نحو اعتماد أصناف جديدة، والتخلي عن الأصناف القديمة، التي كانت تشتهر بها الجزائر، والتي كانت تضمن توفر الحمضيات على مدار السنة. وأوضح أن الأصناف الجديدة، ورغم مساهمتها في رفع الكميات، في إطار الزراعة المكثفة، إلا أنها تسببت في فقدان تنوع الأصناف التي اشتهرت بها منطقة المتيجة.
وأشار في نفس السياق، إلى أنه، ووفق تعليمات الوزارة الوصية، يُنتظر تأسيس جمعية ولائية مختصة في تجديد الأصناف المهددة بالانقراض، على غرار "التشوينة" و"جافا". من جهته، أكد محمد بوشريط من بلدية وادي العلايق، أن التقييم الأولي لشعبة الحمضيات، يشير إلى وفرة في الإنتاج، غير أن إشكالية التسويق تبقى العائق الأكبر، حيث عجز السوق عن استيعاب الكميات الكبيرة المنتجة. كما أشار، إلى أن الصناعات التحويلية لا تزال غير قادرة على استقطاب هذه الوفرة، إضافة إلى ضرورة ضبط الأسعار بما يضمن حقوق الفلاحين.
وبدوره، أوضح عبد الله شباحي، مسير مستثمرة فلاحية بولاية الشلف، أن شعبة الحمضيات، حققت إنتاجًا وفيرًا هذا الموسم، رغم العوامل الطبيعية التي لا تزال تؤثر على الإنتاج، حيث تم تسجيل مردودية تُقدر بـ350 قنطار في الهكتار الواحد، في إطار الزراعة المكثفة. غير أن التحدي، حسبه، يتمثل في عدم قدرة السوق على استيعاب الكميات الكبيرة، مؤكدًا، تطلع الفلاحين إلى توجيه الإنتاج المحلي نحو التصدير.
رئيس غرفة الفلاحة لولاية البليدة رشيد جبار لـ"المساء":
مستثمرات فلاحية جديدة لإنتاج حمضيات طبيعية موجهة للتصدير
كشف رشيد جبار، رئيس غرفة الفلاحة لولاية البليدة، عن التفكير في إنشاء مستثمرات فلاحية كبرى، متخصصة في إنتاج حمضيات طبيعية خالية من الأسمدة، موجهة خصيصًا للتصدير، بهدف جعل ولاية البليدة، نموذجًا وطنيًا في هذا المجال. وأكد أن الغرفة الفلاحية، تسعى لعرض هذا المشروع على الوزارة الوصية، للشروع في تجسيده، داعيًا إلى ضرورة إعادة النظر في الزراعات الجديدة، لتفادي الغرس العشوائي، والتوجه نحو الأصناف التي يحتاجها السوق.
أوضح رئيس الغرفة في تصريح لـ«المساء”، أن إنتاج الحمضيات بالبليدة، عرف تراجعًا مقارنة بالسنة الماضية، بفعل الظروف المناخية، غير أن الولاية تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف الأصناف. كما أشار، إلى أن المساحة المغروسة بالحمضيات تتجاوز 21 ألف هكتار، مع تطلعات لبلوغ 25 ألف هكتار، خاصة مع التوسع في الزراعة المكثفة، وهو ما يستدعي، حسبه، إعادة النظر في طرق الغرس، للتحكم في نوعية الإنتاج والفائض.
وأضاف، أن الفلاحين يطالبون بتوجيه الإنتاج نحو الصناعات التحويلية، مشيرا إلى أن الإشكال يكمن هنا، في عدم توفر الكميات الكافية من الأصناف الموجهة لهذا النشاط، نتيجة غرس أصناف دون دراسة مسبقة لاحتياجات السوق، ما أحدث نوعًا من الفوضى في الإنتاج. وهو ما يستدعي إعادة النظر في الأصناف الجديدة، وتحديد تلك الموجهة للصناعة، وتلك المخصصة للاستهلاك.
وأكد المتحدث، أن شعبة الحمضيات، تزخر بتنوع كبير في الأصناف على مستوى المتيجة، غير أن المستثمر يحتاج إلى أنواع محددة فقط، ما يفرض ضرورة إنجاز دراسات دقيقة لسوق الحمضيات، لتوجيه الاستثمار بشكل عقلاني، وحماية الإنتاج من فائض غير قابل للتسويق. كما أشار، إلى أن من إيجابيات الزراعة المكثفة مردوديتها العالية، غير أن بعض الأصناف الجديدة، لا تتحمل التغيرات المناخية، ولا تعمر طويلًا، ما يستدعي العودة إلى البحث عن الأصناف الجزائرية الأصيلة، وإعادة إحيائها، وهو ما تسعى إليه الغرفة الفلاحية، بهدف إعادة الاعتبار للأصناف التي اشتهرت بها المتيجة.
تخرج 25 مجازا من هيئة الإقراء
أشرف والي البليدة، جمال الدين حصحاص، أول أمس، بمقر مسجد “الكوثر”، على مراسم تخرج 25 مجازًا من هيئات الإقراء، من بينهم ثلاث مجازات، في إطار الدفعة الثالثة من الطلبة المجازين، إحياء لذكرى معجزة الإسراء والمعراج. شملت هذه الدفعة، الإجازة في عدة قراءات، من بينها رواية ورش عن نافع من طريق الأزرق، ورواية ورش من طريق الأصبهاني، ورواية قالون عن نافع، إلى جانب قراءة أبي جعفر المدني وابن كثير، وغيرها من القراءات المتواترة.
وفي كلمته، بالمناسبة، أكد رئيس هيئة الإقراء بولاية البليدة، عبد الكريم حمادوش، أن هذه الدفعة الثالثة تأتي ثمرة للجهود المبذولة في مجال تحفيظ وتعليم القرآن الكريم، مثمنًا الدور الكبير الذي قامت به مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، إلى جانب مجهودات شيوخ الإقراء بهيئة الإقراء، على غرار الشيخ عمر خوجة، والشيخ حسين، وكافة الشيوخ والأساتذة المجازين، الذين ساهموا في تأطير الطلبة ومرافقتهم طيلة مسارهم العلمي. يذكر أن هيئة الإقراء بولاية البليدة، تُعد أول هيئة إقراء أُنشئت في الجزائر المستقلة، سنة 2015، حيث فاق عدد المجازين والمجازات منذ تأسيسها 60 مجازًا، مع ترقب تخرج دفعات أخرى مستقبلاً، في إطار مواصلة رسالتها العلمية والدينية في خدمة القرآن الكريم.