استنفار ببلديات العاصمة إثر قرار وزير الداخلية
انطلاق تسوية ملفات البنايات غير المطابقة
- 123
نسيمة زيداني
❊ سكان الأحواش يطالبون بعقود الملكية
انطلقت بلديات العاصمة في دراسة ملفات تسوية البنايات غير المطابقة، استجابةً لتعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، بهدف تسريع وتيرة معالجة الملفات المتراكمة في إطار قانون تسوية البنايات (15/08)، والانتهاء من هذه الملفات قبل الآجال المحددة.
وحسب تعليمة وزارة الداخلية والجماعات المحلية الموجهة إلى الولاة والولاة المنتدبين ورؤساء الدوائر ورؤساء المجالس الشعبية البلدية بتاريخ 22 أكتوبر الماضي والمتعلقة بمكافحة البنايات الفوضوية والمساس بقواعد التعمير ومرجعها مراسلة ديوان الوزير الأول، فقد دعا وزير الداخلية إلى إحاطة الملف المتعلق بمكافحة البنايات الفوضوية والمخالفة لقواعد التعمير، بمتابعة خاصة تشمل جميع ولايات الوطن بصفة دقيقة ومنتظمة، قصد الحد من انتشار هذه البنايات، والقضاء على كل المظاهر التي تمس بانسجام النسيج العمراني في إطار الأحكام القانونية سارية المفعول، مع موافاته بصفة دورية، بعرض حول متابعة هذا الملف، والإجراءات العملية المتخذة في هذا المجال. وبهذا الخصوص وقصد كبح تنامي هذه الظاهرة وفق مقتضيات الصرامة والنجاعة المطلوبة، شددت وزارة الداخلية على ضرورة التنفيذ الصارم للتعليمات والتوجيهات الصادرة بهذا الخصوص.
دراسة الملفات ببئر توتة تنتهي قبل نهاية العام
تنفيذا لتعليمات الوزير والي ولاية الجزائر محمد عبد النور رابحي الرامية إلى تطهير وضعية الملفات المودعة والمتعلقة بتسوية ومطابقة البنايات، قام الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية لبئر توتة مروان بولسان، بزيارة تفقدية إلى بلديات المقاطعة، للوقوف على مدى تقدم عملية التسوية في إطار أحكام القانون 08-15، وذلك على مستوى مصالح التعمير بالبلديات. وجرت هذه الزيارة بحضور رؤساء المجالس الشعبية البلدية، والأمناء العامين للبلديات، وإطارات الدائرة المكلفين بملف التسوية.
وبعد الاطلاع الميداني على سير عمل اللجان البلدية ومراجعة مسار دراسة الملفات، قدّم الوالي المنتدب جملة من التعليمات الموجهة لجميع المتدخلين، تمثلت في ضرورة تسريع وتيرة معالجة الملفات على مستوى اللجان البلدية، قصد تدارك التأخر المسجل، ودراسة كافة الملفات، وإحالتها على لجنة الدائرة المختصة بتسوية ومطابقة البنايات، قبل تاريخ 31 ديسمبر 2025. ودعا بولسان الى الالتزام الصارم بالآجال المحددة لمعالجة الملفات على مختلف المستويات، والتقيد التام بالأحكام القانونية والتنظيمية أثناء دراسة الملفات، ضمن لجنة الدائرة المكلفة بتسوية ومطابقة البنايات.
سكان الأحواش ينتظرون تسوية العقود
زارت "المساء" بعض العائلات التي تقطن بالأحواش على مستوى العاصمة، على غرار سيدي موسى وباش جراح والسحاولة، حيث لاحظت أن سكناتهم تعود للمعمرين الفرنسيين، وآخرين نزحوا خلال العشرية السوداء، فشيدوا مساكنهم على مساحات فلاحية. ورغم أن أصحاب المستثمرات يتحملون مسؤولية تعمير أراض فلاحية خصبة، حسب إدارة المصالح الفلاحية، إلا أن أغلبهم سمحوا لأهلهم وأقاربهم بالبناء.
وقال الشاب "محمد. د"، ممثل الحي بسيدي موسى، "إن هذا الحوش كان يضم في بداية الاستقلال، عائلات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، كانت تخدم الأرض. لكن مع التغيرات الحاصلة والظروف غير المستقرة، ارتفع عدد السكان اليوم إلى أكثر من 800 عائلة "، مشيرا إلى أنه رغم قيام السلطات البلدية بتهيئة الحي وتعبيد مسالكه، إلا أن بناياته غير المتناسقة والهشة، تنفي عن هذا الحوش أن تكون له مواصفات حي لائق، يمكن أن يتنقل سكانه وسطه بحرية.
كما أكدت لـ"المساء" إحدى السيدات القاطنة بحوش الحاج التابع لبلدية السحاولة، أن وضعيتهم لاتزال معلقة، وأن القاطنين بهذه المناطق يفضلون البقاء في أماكنهم، وعدم ترحيلهم؛ لأنهم مرتبطون بأراضيهم، بينما أكد مواطن من "مزرعة ديسكة" بحي البدر ببلدية باش جراح قائلا: "نتقدم بندائنا هذا راجين منكم التدخل العاجل لوضع حدّ لحالة تماطل وثائق حيّنا.
فمنذ إدماج هذا الحي ضمن أحكام القانون 15-08 سنة 2008، لم يتم إلى يومنا هذا، إعداد أي مخطط تقسيم، أو اتخاذ أي إجراء ملموس لتسوية وضعية وثائقنا العقارية من قبل مصالح البلدية"، مضيفا:" لقد أدى هذا الوضع إلى إحساس السكان بـالإقصاء، وعدم الاهتمام بمطالبهم المشروعة، ما انعكس سلباً على حياتهم اليومية، ومستقبل أبنائهم". وقال أيضا: "نلتمس منكم التدخل لإنصافنا، ووضع حدّ لهذه الممارسات، وإجبار المصالح المعنية على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، لتسوية وضعية وثائقنا، وتمكيننا من حقوقنا المشروعة".
مطالب بتسوية العقود لا الدعم المادي
أكد العديد من سكان الأحواش لـ "المساء"، أنهم لا يطالبون بدعم مادي من قبل الدولة؛ لأنهم قادرون على إنجاز سكناتهم بإمكانياتهم الخاصة، لا سيما أن المقيمين في هذه الأحواش يفضلون البقاء فيها عوض ترحيلهم، بعد أن قضوا سنين طويلة في هذه الفضاءات التي يواجهون فيها متاعب غياب شبكات الصرف الصحي بالنسبة للعديد من العائلات.
للإشارة، تواجه أغلب بلديات العاصمة هذا المشكل، لا سيما شبه الحضرية منها الواقعة بالضواحي؛ كبئر توتة، والرويبة، والسويدانية، وتسالة المرجة، والكاليتوس، وهراوة بـ36 حوشا، والسحاولة التي يوجد بها 39 حوشا، بتعداد حوالي 800 عائلة، والخرايسية التي تضم 42 حوشا، وسيدي موسى التي تحصي 17 حوشا تضم أزيد من 700 عائلة، والدار البيضاء التي تسجل 679 عائلة موزعة على أكثر من 20 موقعا للأحواش، منها عبان رمضان، وصوفرا، وبن خليل، وصلاح ذيب.. وغيرها.
واكتفت مصالح البلديات بالتخفيف عن سكان الأحواش بإجراء بعض العمليات التي تخص توفير قنوات الصرف الصحي، والتزويد بمياه الشرب، والكهرباء، وتعبيد المسالك كحل مؤقت، في انتظار التكفل بها. لكن هذا لا ينفي أن الأمور تتعقد من سنة إلى أخرى، جراء التزايد الديمغرافي، وما يصاحبه من مشاكل اجتماعية.