قوافل المساعدات تصل تباعا إلى ولايتي جيجل وبجاية

تضامن وتآزر ويد واحدة في مواجهة الأزمات

تضامن وتآزر ويد واحدة في مواجهة الأزمات
  • 231
ق. م/ المراسلون ق. م/ المراسلون

تتواصل بجل ولايات الوطن القوافل التضامنية المخصصة للمتضررين من الحرائق التي مسّت، خلال الأيام الماضية، عدة ولايات، لا سيما جيجل وبجاية باعتبارهما الأكثر تضررا، والتي خلّفت خسائر فادحة في الأرواح، والممتلكات، الى جانب الثروة الحيوانية، ومساحات شاسعة من الثروة الغابية، حيث لم يتوانَ المواطنون بمختلف شرائحهم، منذ الوهلة الأولى، عن المساهمة في جمع التبرعات والمساعدات الإنسانية، ضاربين بذلك أروع الأمثلة في الاتحاد، والتلاحم والتضامن.

* ق. م/ المراسلون


بين الرماد وُلد التضامن

الحرائق توقد روح التآزر بين الجزائريِّين

حين تشتعل النيران في الغابات وتمتد ألسنة اللهب الى البيوت والحقول، لا تحرق الأشجار وحدها بل تترك خلفها خوفا ثقيلا في نفوس العائلات، وذكريات مؤلمة يصعب محوها. غير أن تلك المحن الكبرى تكشف في المقابل، وجها آخر للمجتمع؛ وجها لا تظهر بالضرورة ملامحه في الأيام العادية، حيث تتحول مشاعر الحزن الى فعل، والخوف الى مسؤولية، والمسافة بين المدن والولايات الى مجرد مسافة تلغيها يد تمتد بالمساعدة، الى كل من وجد نفسه بين ليلة وضحاها، في مواجهة آثار كارثة لم يخترها. وفي كل مرة تهتز الجزائر أمام محنة يُثبت المواطن أن التضامن ليس شعارا عابرا، بل سلوكا متجذرا في المجتمع، يظهر في كيس مواد غذائية، وقارورة ماء، وغطاء، ودواء، ويد مساعدة، وحتى في سيارة يضعها صاحبها تحت تصرف قافلة متجهة نحو منطقة منكوبة، وأحيانا حتى وسط خطر لم ينته بعد.

وإذا كانت الحرائق خلّفت مشاهد قاسية في عدد من المناطق، فإنها في المقابل، أخرجت الى الواجهة مشهدا أكثر قوة؛ فجزائريون من مختلف الأعمار والولايات يتسابقون الى تقديم ما يستطيعون. وعائلات تقتطع من حاجياتها. وشباب يتطوعون في عمليات الجمع والنقل. وتجار يساهمون بما توفَّر لديهم. وجمعيات تفتح أبوابها أمام المواطنين، لتتحول نقاط جمع التبرعات الى فضاءات تلتقي فيها الأيدي قبل المساعدات؛ في مشاهد لا يمكن تفويتها دون الوقوف والتأمل في العديد من بلديات العاصمة. وإلى جانب ذلك مئات المواد مجمَّعة في نقطة معيَّنة؛ كالماء، والزيت، والمصبرات، والأدوية، والحفاظات، والمواد الغذائية... وغيرها، في انتظار نقلها الى أصحابها المتضررين من الحرائق التي شهدتها عدة ولايات من الوطن.

وفي هذا السياق، جاءت المبادرات التضامنية من مختلف الجهات، شاركت فيها عائلات، وتجار، وأحياء، وجمعيات، وغيرها؛ تضامنا مع المتضررين من الحرائق؛ حيث شهدت الولايات المتضررة هبَّة وطنية واسعة لمؤازرة العائلات بالتوازي مع استمرار عمليات التكفل والمساعدة في المناطق المنكوبة. كما يتواصل توافد القوافل التضامنية المحملة بالمواد الأساسية والاحتياجات الضرورية، نحو المناطق المتضررة.

ومن بين هذه المبادرات تحركت جهود جمع التبرعات، وانطلقت القوافل من بلدية سيدي أمحمد بالعاصمة؛ في صورة تختصر كثيرا من المعاني التي صنعتها هذه الأزمة؛ فالمشهد لم يكن مجرد عملية جمع مواد غذائية أو مياه أو أغطية، بل كان تعبيرا عن شعور جماعي بأن المتضرر في أي ولاية هو ابن هذا الوطن، وأن مصيبته هي مصيبة الجميع، ولا يمكن أن تبقى بعيدة عن بقية الجزائريين.

فمنذ الساعات الأولى من بداية الكارثة تحرك شباب وعائلات لجمع ما يمكن إرساله الى المناطق المتضررة، كل واحد حسب قدرته؛ فمنهم من قدم المواد الغذائية، ومنهم من وفر المياه والأغطية والأدوية، ومنهم من ساهم بالمال أو بالنقل أو بجهده ووقته. وهي تفاصيل قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها تصبح كبيرة عندما تجتمع في لحظة واحدة، وتتحول الى قافلة تحمل معها رسالة قبل أن تحمل المساعدات.

يقول رضا عايزي، عضو بجمعية خيرية وأحد القائمين على عملية جمع التبرعات ببلدية سيدي أمحمد، إن “المبادرة انطلقت من إحساس بسيط وواضح، وهو الوقوف الى جانب العائلات التي وجدت نفسها في ظروف صعبة”، مؤكدا أن الاستجابة التي أبداها المواطنون تجاوزت كل التوقعات، حتى إنها تمت دون أي نداء أو مطالب معيّنة، وإنما كانت سلوكا جاء بمبادرة من كل فرد وكل عائلة.

وأضاف أن كل مساهمة مهما كان حجمها، لها قيمة؛ لأن الهدف في النهاية هو إيصال ما يحتاجه المتضررون في أسرع وقت، وهو ما يعكس، مرة أخرى، الدور الذي يمكن أن يؤديه المجتمع المدني، والشباب، والعائلات، خصوصا عندما يتحول التعاطف الى عمل ميداني منظم. وهي مبادرات تنسجم أيضا مع ما شهدته مناطق أخرى من الوطن، يقول عضو الجمعية. وأطلقت جمعيات وهيئات ومتطوعون قوافل تضامنية من عدة بلديات وولايات، محملة بالمياه، والمواد الغذائية، والأغطية والأدوية.  كما شهدت مبادرات سابقة مشاركة واسعة من المواطنين والتجار في جمع المساعدات، وتوجيهها مباشرة الى المتضررين.

وفي خضم هذه المشاهد ـ يضيف محدّث "المساء" ـ "يصبح من الصعب النظر الى الحرائق باعتبارها مجرد نار تلتهم الغطاء النباتي والممتلكات؛ فالسلوك الإجرامي الذي يقف وراء إشعال الحرائق، متى ثبتت مسؤوليته لا يستهدف الطبيعة وحدها، بل يضرب، أيضا، الشعور بالأمان، ويحاول زرع الخوف واليأس داخل المجتمع، وربما دفع الناس الى الانقسام، والشكّ والتنازع. غير أن المفارقة التي لم يدركها هؤلاء المجرمون، أن النار التي كان يمكن أن تزرع الخوف، كشفت قوة أخرى لا تقلّ حضورا، وهي قوة مجتمع يرفض أن يسمح للمحنة بأن تتحول الى فُرقة، ويصرُّ على تحويلها الى مناسبة للتكافل، والوقوف صفا واحد ضد أي محاولة للضرر بالبلد أو المجتمع".

وهنا تتجلى صورة الجزائر التي يعرفها أبناؤها في لحظات الشدة ـ يقول عضو الجمعية ـ في “صورة الشباب الذين يتركون راحتهم ليتطوعوا، والعائلات التي تقدّم مما تملك، والتجار الذين يفتحون محلاتهم للمساهمة، والجمعيات التي تنظم عمليات الجمع والتوزيع، الى جانب أعوان الأمن؛ من الشرطة، والدرك، والجيش، والحماية المدنية، الذين يتواجدون في الميدان في مواجهة النيران، وحماية السكان فداءً لوطنهم حتى وإن كان ثمنها سلامتهم، وحياتهم”.

وستستمر القوافل التضامنية ـ حسب محدث "المساء" ـ الى نهاية الأسبوع، الى حين التأكد من تلبية حاجة كل الأسر، على حد تعبيره، وإلى غاية احتواء الوضعية، والتحكم في هذا الظرف الكارثي الاستثنائي، موضحا أن أقوى ما يمكن أن تفعله المجتمعات في مواجهة محاولات زرع الرعب، هو أن ترفض الخوف، وأن تواجه اليأس بالفعل؛ فحين يتوجه شابٌّ حاملٌ صندوقَ مساعدات الى عائلة فقدت بيتها أو مصدر رزقها وحين تضع أمٌّ جزءًا من حاجيات بيتها داخل قافلة متجهة الى منطقة منكوبة وحين يفتح تاجر مخزونه أمام حملة تضامنية، فإن الرسالة تصبح أوضح من كل خطاب. ولن تكون الكارثة سببا في تفريق الجزائريين، بل مناسبة لاستعادة ما يجمعهم.

وردّد رضا في الأخير: “سبحان الله! أرادوا بها نارا، فأشعلت في القلوب معنى آخر؛ معنى الوحدة، والتكافل! لقول الله تعالى: "ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين"؛ فكل قافلة تنطلق وكل شاحنة تحمل مساعدات وكل يد تمتد الى متضرر، هي درس جديد في التآزر، ورسالةٌ تقول إن هذا الشعب الذي وُلد من رحم المعاناة لا تسقطه المحن، بل تجعله أكثر قربا من بعضه، وأكثر قدرة على تجاوز الخلافات والفوارق، فحين يتعلق الأمر بوطن واحد تنتهي الاختلافات التافهة، ويصبح السؤال الوحيد: ماذا يمكنني أن أفعل لأُخفِّف عن أخي؟"، وهكذا يتحول التضامن من رد فعل مؤقت أمام الكارثة، الى قوة اجتماعية حقيقية تحفظ للناس إحساسهم بالأمان، وتعيد الى العائلات المتضررة شيئا من الأمل، وتثبت في كل مرة أن الجزائر مهما اشتدت عليها المحن، قادرة على أن تجد في أبنائها قوة تتجاوز النار، وتحارب كل من يحاول المساس بوحدتها.

* نور الهدى بوطيبة


أضخم قافلة تضامنية تنطلق من المدينة الجديدة بوينان

دعم المتضررين من الحرائق يتواصل

صنع أبناء المدينة الجديدة “بوعينان” بالبليدة، صورا معبرة عن التكافل والتضامن بين أبناء الوطن؛ حيث تتواصل عملية جمع التبرعات والدعم للمتضررين من حرائق جيجل وبجاية، تحمل في طياتها مواد غذائية، وأفرشة، ومياها معدنية، وأدوية وألبسة، وحتى صكوكا مالية بقيمة معتبرة، جاءت من تبرعات السكان الذين لبوا نداء القائمين على هذه العملية.

انطلقت العملية بعد النداءات المتكررة عبر المساجد ووسائل التواصل الاجتماعي، ليجتمع المواطنون من مختلف الأحياء على غرار 1675 مسكن، وعمروصة، و3100 مسن،  والبهجة... وغيرها من الأحياء، يحملون مختلف الهبات التضامنية، التي عدَّها العديد منهم واجبا وطنيا، لا بد من مساعدة الإخوة المتضررين من الحرائق؛ إيمانا منهم بأن الجزائر “يد واحدة” في مثل هذه الكوارث، وتعودت على تقديم السند، سواء تعلق الأمر بالحرائق أو الزلازل أو الفيضانات. 

وانطلقت أول وأضخم قافلة من المدينة الجديدة بوعينان، ووصلت الى جيجل، تاركة وراءها صورا تاريخية تستحق الثناء، في حين يواصل أبناء المنطقة جمع التبرعات؛ استعدادا لخروج قافلة أخرى برعاية تجار المنطقة، الذين كانوا في الموعد؛ إذ قال أحدهم لـ"المساء”: "تلقينا دعوة من الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، للتجند والانخراط الطوعي والفعّال في حملات التضامن، والقوافل التضامنية المتوجهة لفائدة العائلات المتضررة من الحرائق. وكنا في الموعد".

ودعا اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، في بيان له، جميع التجار للانضمام الى كل أشكال الدعم والمساندة الاقتصادية والتجارية والإنسانية، والمشاركة الفعلية في هذه الهبّة الوطنية، لا سيما أن التاجر والحرفي الجزائري، كما عهدناه دائمًا، لا يتأخر عن واجبه الوطني، ولا يتخلى عن أبناء شعبه في المحن، حيث حمل البيان رسالة واضحة مفادها: “فلنجعل من تضامننا اليوم، موقفًا عمليًا، ومن قوافلنا رسالة وفاء إلى أهلنا المتضررين، ودليلًا على أن الجزائر قوية بتلاحم شعبها، وتكاتف أبنائها.

رحم الله شهداء الحرائق، وألهم ذويهم جميل الصبر والسلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، فاللهم احفظ الجزائر وأهلها، واجعل هذه الحرائق بردًا وسلامًا على وطننا وشعبنا". وبدورهم، قام بعض الشباب باستغلال وسائل النقل التي يمتلكونها، وتحويلها إلى شاحنات نقل التبرعات؛ في صور أقل ما يقال عنها "إنسانية". كما قام البعض الآخر بإعداد أنواع من الأطباق والمأكولات كمؤونة لتزويد السائقين والمتنقلين الى جيجل؛ كون القافلة سارت في ساعات متأخرة من الليل، والطريق طويل، ويحتاج للأكل والشرب.

والملفت للانتباه بالمدينة الجديدة “بوعينان” أن المبادرة قام بها العديد من النسوة عبر الفضاء الأزرق "فايسبوك"، حيث أطلقن حملة ونداء استغاثة لجمع التبرعات للمتضررين من الحرائق. وكانت ساحة “عمروصة” مكان التقاء العديد من الفتيات اللواتي صنعن الفرجة، مؤكدات أن نساء الجزائر "الحراير" أيضا لهن غيرة على هذا الوطن الغالي، وساهمن بكل أنواع الدعم؛ من أكل، وشرب، ومواد غذائية، وألبسة، وأفرشة في هذا الموعد التاريخي. وأكد سكان مدينة بوينان الجديدة أن أبناء الوطن على استعداد تام للتضامن في مثل هذه المواعيد الحساسة، ولا بد من التكافل والتآزر للقضاء على المحن، في رسالة واضحة تثبت حب "أبناء الجزائر للوطن"، الذي ضحّى من أجله مليون ونصف مليون شهيد.

 * نسيمة زيداني


وهران تجمع أطنانا من المساعدات

الهبّة التضامنية تتواصل مع سكان جيجل وبجاية

تواصلت بولاية وهران، أمس، عمليات جمع المساعدات والتبرعات لفائدة المتضررين من حرائق الغابات التي مست عددا من ولايات الوطن، لا سيما جيجل وبجاية، وسط هبّة تضامنية واسعة، وانخراط متزايد من فعاليات المجتمع المدني؛ في عملية باتت تأخذ منحى أكثر تنظيما وتنسيقا.

وقد تحولت عمليات جمع المساعدات في مجملها نحو مقرات الهلال الأحمر الجزائري، والكشافة الإسلامية الجزائرية، بعد دعوات لتنظيم العملية، وتسخير مستودعات لذلك، حيث سخّرت الجمعيات والمتطوعون جهودهم لجمع أكبر قدر ممكن من المساعدات الإنسانية قبل فرزها، وتجميعها، وتحويلها إلى الولايات المتضررة. وأسفرت العملية التضامنية عن جمع أطنان من المساعدات، تم نقل جزء كبير منها بواسطة الشاحنات، باتجاه ولاية جيجل، حيث قَدرت تصريحات القائمين على العملية، عدد الشاحنات التي ساهمت في نقل المساعدات، بأكثر من 50 شاحنة من مختلف الأحجام باحتساب شاحنات الخواص، والمتطوعين، والمساهمين في هذه المبادرة الإنسانية.

وتركزت جهود المتطوعين والجمعيات، بشكل خاص، على جمع المستلزمات شبه الطبية، لا سيما الضمادات، والمراهم المخصصة للحروق، إلى جانب حليب الأطفال، والألبسة؛ استجابة للاحتياجات التي تم تداولها من المناطق المتضررة، لا سيما من خلال مقاطع فيديو، وشهادات ميدانية أظهرت حجم الاحتياجات الإنسانية المسجلة في أعقاب الحرائق. وأكدت الجمعيات المشاركة أن طبيعة المساعدات المطلوبة عرفت تطورا مع تقدم عمليات التضامن، الأمر الذي دفع العديد من المتبرعين إلى توجيه مساهماتهم نحو المواد الأكثر حاجة، والأكثر ارتباطا بالوضع الإنساني والصحي للمتضررين.

ديوان اللحوم للغرب يسخّر شاحناته لنقل المساعدات

وفي سياق دعم الجهود التضامنية، قرر الديوان الوطني للحوم للغرب، بإدارة المدير العام محمد بلعون الكائن مقره بولاية وهران، تسخير شاحناته الكبيرة ومركباته للمساهمة في نقل المساعدات الإنسانية نحو الولايات المتضررة. ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز قدرات النقل، وتسمح بتحويل كميات أكبر من المساعدات في ظروف أكثر تنظيما في ظل الحاجة المتزايدة إلى وسائل النقل لنقل التبرعات والمساعدات التي تم جمعها. وقد نوّهت الجمعيات والمتطوعون بهذه المبادرة، معتبرين أن تسخير وسائل نقل إضافية جاء في وقت تزايدَ فيه الطلب على الشاحنات بعد أن ساهم العشرات من أصحاب الشاحنات الخواص منذ انطلاق العملية التضامنية، في نقل المساعدات نحو ولاية جيجل.

* رضوان قلوش


لمساعدة المتضررين من الحرائق

قوافل الإغاثة من بومرداس تصل إلى بجاية وجيجل

حطت قوافل الإغاثة من ولاية بومرداس، رحالها، صباح أمس، بولايتي بجاية وجيجل، محملة بأطنان من المواد الغذائية الأساسية، المياه المعدنية، المستلزمات الطبية والأفرشة، في مبادرة إنسانية تتكامل فيها جهود سكان ولاية بومرداس، وفعاليات المجتمع المدني، والسلطات الولائية والمحلية، الذين أبانوا عن هبة تضامنية واسعة. تأتي هذه الحركة الميدانية المتناسقة، للوقوف إلى جانب الأسر المنكوبة، والحد من آثار الحرائق المهولة التي شهدتها عدة ولايات بشرق ووسط البلاد، مجسدة أسمى صور التكافل الوطني والتلاحم، بين كافة أطياف المجتمع والجهات الرسمية في أوقات الأزمات.

كشف ممثلو الجمعيات الخيرية، والفعاليات الولائية المشاركة في الهبة التضامنية، عن تفاصيل سير القوافل والمناطق المستهدفة، حيث أشار رئيس الجمعية الولائية “سنابل الرحمة”، إلى أن الجمعية سارعت إلى تجهيز قافلة إغاثة، موجهة للمتضررين بولاية بجاية، وامتدت لتشمل ولاية جيجل، مبينا أن انطلاق الحركة كان في حدود الساعة الواحدة من صبيحة أمس الأحد، باتجاه إحدى المداشر المنكوبة ببجاية، التي حاصرتها النيران من كل الجوانب، وشهدت أوضاعا إنسانية صعبة. وأكد استكمال المحطة الأولى بنجاح، عبر توزيع المواد الغذائية، الأفرشة والأغطية والأدوية الضرورية، قبل التوجه نحو المحطات الأخرى المسطرة ضمن برنامج العون الميداني.

من جهته، أوضح ممثل المنتدى الولائي للمجتمع المدني والشباب لولاية بومرداس، أن مشاركة المنتدى تعكس وحدة المسعى إلى مد يد العون للعائلات المنكوبة، رغم بعد المسافة بين بومرداس وجيجل. وكشف عن تخصيص أسطول ضخم لنقل المساعدات، يتكون من 5 شاحنات مقطورة، و7 شاحنات من الوزن الثقيل، إضافة إلى حافلة لنقل الأعضاء الميدانيين. وأبرز أن التحرك تم عند الساعة الحادية عشرة من ليلة السبت إلى الأحد، وكان الوصول في حدود الساعة الخامسة والربع من صبيحة أمس، عقب تنسيق مسبق، جمع مديرية التضامن لولاية بومرداس، بنظيرتها في ولاية جيجل، وكذا مديرية التجارة، لاستقبال الوفد وتوجيه الشحنات مباشرة نحو النقاط والمناطق الأكثر تضررا واحتياجا.

في سياق متصل، تواصل جمعية “كافل اليتيم”- مكتب بومرداس، عمليات جمع وتعبئة التبرعات عبر مختلف مكاتبها البلدية، لصالح المناطق المنكوبة. وأكد رئيس المكتب الولائي للجمعية، أن العمل ميداني ومكثف، لاستقبال وتخزين المواد الأساسية، كالمواد الغذائية، المياه والأغطية، وهي مستلزمات تم التأكيد على حاجة قاطني جيجل إليها. وأوضح أن الآلية المعتمدة، تقوم على شحن المساعدات فور اكتمال الشاحنات، ونقلها من المستوى الولائي إلى المقر الوطني، لدمجها مع قوافل الولايات المجاورة، قبل توجيهها شاملا إلى كافة الولايات المتضررة، داعيا المواطنين، إلى مواصلة الهبة التضامنية والتواصل مع المكاتب البلدية، لتقديم مساهماتهم.

* حنان. س


مستشفى الحروق الكبرى بوهران

تكفل استعجالي بـ14 مصابا نقلوا جوا من جيجل

استقبلت ولاية وهران، ليلة أول أمس، 14 مصابا بحروق، تم إجلاؤهم جوا من ولاية جيجل، في إطار التدابير الاستعجالية المتخذة، للتكفل بضحايا الحرائق التي شهدتها الولاية، وتوفير الخدمات الطبية الضرورية بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة في الحروق.

أشرف والي وهران، إبراهيم أوشان، على عملية استقبال المصابين بمطار وهران الدولي “أحمد بن بلة”، عقب وصولهم على متن طائرة تابعة للجيش الوطني الشعبي، حيث تم تسخير مختلف الوسائل والإمكانات الضرورية، لضمان نقلهم في ظروف ملائمة، نحو المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في الحروق الكبرى بوهران. وفور وصول المصابين، تم تحويلهم إلى مستشفى الحروق الكبرى، قصد مواصلة العلاج، والاستفادة من الرعاية الطبية المتخصصة، لاسيما وأن طبيعة إصاباتهم تستدعي تكفلا استعجاليا، ومتابعة طبية دقيقة.

وقد أكد والي وهران، خلال العملية، على ضرورة توفير كافة الوسائل المادية والبشرية اللازمة، وتسخير الإمكانيات المتاحة، لضمان أفضل رعاية صحية للمصابين، مع الحرص على التكفل بهم في أحسن الظروف. جرت عملية الاستقبال، بحضور أعضاء اللجنة الأمنية، وعدد من نواب البرلمان، إلى جانب المدير الولائي للحماية المدنية، ومدير الصحة وإطارات وأعوان الحماية المدنية، الذين ساهموا في ضمان التنسيق الميداني، ومرافقة المصابين منذ وصولهم إلى المطار، إلى غاية تحويلهم للمؤسسة الاستشفائية.

وقد قام والي وهران، رفقة مسؤولي قطاع الصحة والأطباء المتخصصين، بزيارة المصابين بعد وصولهم إلى المستشفى، واستمع لشروحات حول طبيعة الحروق، ودرجة إصابة كل شخص تم التكفل به، حيث وفرت مديرية الصحة، طواقم طبية في عدة تخصصات طبية، للإشراف على المصابين ومتابعتهم. وأوضحت مصالح الولاية، أن هذه العملية، تؤكد مستوى التنسيق والتعبئة بين مختلف المصالح، للتعامل مع الحالات الاستعجالية الناجمة عن الحرائق، وتسخير الإمكانيات الطبية واللوجستية اللازمة، وضمان التكفل بالمصابين، في انتظار استقرار حالتهم الصحية وعودتهم إلى عائلاتهم.

* رضوان قلوش


قوافل طبية لمرافقة العائلات نفسيا ببجاية

تتواصل العملية التضامنية، التي أطلقتها العديد من الجمعيات الناشطة في الميدان، إلى جانب المواطنين ومصالح الدولة، على غرار الهلال الأحمر الجزائري، ومديرية النشاط الاجتماعي بولاية بجاية، بعد الحرائق الأخيرة التي اجتاحت عدة بلديات ومناطق على مستوى الولاية، أين تكثف هذه الجمعيات، من جهودها لمساندة العائلات في هذه الفترة الصعبة، ومواجهة الصدمة التي تسببت بها هذه الحرائق.

وبادرت عدة جمعيات، إلى تشكيل قوافل طبية، تضم على وجه الخصوص أطباء وممرضين، بالإضافة إلى أخصائيين نفسانيين، لتقديم الدعم للعائلات ومرافقتها نفسيا، لاسيما النساء والأطفال، الذين ما زالوا مصدومين، مما عاشوه خلال الأيام الأخيرة، بسبب هول هذه الحرائق، حيث يواجهون صعوبات في التغلب على الصدمة، كما لوحظ في القرى المتضررة، على غرار تاسكريوت، درقينة، ملبو، تيشي وتوجة، وينتظر، أن تجوب هذه القوافل الطبية، القرى المتضررة لمساعدة السكان على استعادة حياتهم الطبيعية. وعلى الرغم من الصعوبات، تحاول العائلات المتضررة، التخلص من كابوس هذه الحرائق، والتطلع نحو المستقبل.

تواصل الجمعيات والمنظمات الحكومية، جمع الإعانات والوقوف إلى جانب المواطنين المتضررين بمختلف البلديات، فيما أطلق الهلال الأحمر الجزائري، عبر مكتبه ببجاية، عملية جمع المساعدات لصالح العائلات المتضررة، على غرار المواد الغذائية والألبسة، بالإضافة إلى مديرية النشاط الاجتماعي، التي قامت بتجنيد كل وسائلها، من أجل الوقوف إلى جانب العائلات المتضررة.

كما شهدت ولاية بجاية، تجندا كبيرا للجمعيات الناشطة في الميدان، رفقة المواطنين، الذين نجحوا في جمع كميات كبيرة من المواد الغذائية، بالإضافة إلى الأدوية، ومواد التنظيف، والبطانيات،... وغيرها من المستلزمات التي يحتاجها المتضررون، حيث تم نقلها إلى البلديات المتضررة من هذه الحرائق وولاية جيجل. كما ازدادت هذه الموجة التضامنية، مع مرور الأيام، من خلال تحرك كبير في الميدان، على غرار التجار، والمحسنين الذين سخروا كل جهودهم لتقديم المساعدة في هذه الفترة الحرجة، لسكان قرى الأرياف المتضررين من حرائق الغابات الأخيرة.

* الحسن حامة


الشرفة والعلمة بعنابة

إحصاء الخسائر وتقديم مساعدات للمتضررين

شرعت مصالح دائرة عنابة، في تنظيم خرجات ميدانية واسعة، لمعاينة وإحصاء الأضرار التي خلفتها الحرائق الأخيرة، ببلديات الشرفة، العلمة وسرايدي، حيث تأتي هذه الخطوة المهمة، تنفيذا لتعليمات والي الولاية، عبد الكريم لعموري، الذي شدد على ضرورة التكفل العاجل والسريع بكل المتضررين من هذه الكارثة الطبيعية. 

ولتحقيق هذا الهدف، تم تشكيل فرق عمل متخصصة، تضم ممثلين عن مصالح الدائرة، والأمن، والحماية المدنية، والفلاحة، تتنقل يوميا إلى القرى والمناطق المتضررة، للوقوف على الخسائر عن قرب، ومعاينة منازل المواطنين، ومزارع الفلاحين، ومربي المواشي، وأصحاب أشجار النخيل، الذين فقدوا ممتلكاتهم. وتهدف هذه المعاينات الميدانية، إلى إعداد حصيلة دقيقة، تساعد السلطات على اتخاذ القرارات المناسبة، وتقديم التعويضات والدعم اللازم، في أسرع وقت ممكن.

في نفس الوقت، انطلقت مجهودات تضامنية كبيرة، قادها الهلال الأحمر الجزائري، لمساعدة العائلات المتضررة في ولايات عديدة، أبرزها عنابة وجيجل وسكيكدة، حيث تم تجهيز وإرسال قوافل محملة بالمواد الضرورية، التي تحتاجها العائلات في هذه الظروف الصعبة، مثل الأغطية والأفرشة والأدوية، والحفاضات والمواد الغذائية الأساسية. كما تم تجنيد الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف، لتقديم الإسعافات والرعاية الصحية والنفسية للمتضررين.

وامتدت هذه الحملات التضامنية، لتشمل بلديتي الشرفة والعلمة بعنابة، اللتين شهدتا تنظيم قافلة تضامنية خاصة، ساهمت في توزيع طرود غذائية وأفرشة على العائلات المعوزة والمتضررة من ألسنة النيران. ويهدف هذا العمل الإنساني، إلى إحساس السكان بوجود الدعم والمساندة إلى جانبهم، في مثل هذه الأوقات القاسية، ومساعدتهم على تجاوز الخسائر، والتعب النفسي الذي تسببت فيه الحرائق. وتعكس هذه المبادرات الميدانية والإنسانية، مستوى التلاحم الكبير بين السلطات المحلية، والجمعيات، والمواطنين في ولاية عنابة، باعتبار أن الوقوف المباشر مع المتضررين وتقديم المساعدة الفعلية لهم، يمثل السند الحقيقي للتقليل من آثار الكارثة، والإسراع في إعادة الحياة إلى طبيعتها في كل القرى والمناطق المجاورة.

* سميرة عوام


سكان عين تموشنت في الموعد

تجند شباب مختلف بلديات ولاية عين تموشنت، للمساهمة في دعم الولايات المتضررة من الحرائق التي شهدتها مناطق شرق البلاد. وجاءت هذه المبادرة التضامنية، من خلال جمع مختلف التبرعات لفائدة العائلات المتضررة، لاسيما الملابس والأغطية والمواد الغذائية والأدوية، في صورة تعكس روح التضامن والتآزر بين أبناء الشعب، في مواجهة الأزمات.

كانت العينة، من بلدية عين تموشنت، أين تم تعيين نقطة جمع التبرعات والمساعدات من أمام “سطاد لحمر” بشارع بوضياف، حيث عرفت الهبة، يد ممدودة لمختلف المواد بما فيها المواد الغذائية واسعة الاستهلاك وحفاظات الأطفال، الأدوية، المراهم والمياه المعدنية، ... وغيرها. تواصل تجميع هذه المساعدات، إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، وبدون انقطاع، في وقت شرعت اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري، في تجميع جميع التبرعات في قافلة تضامنية واحدة، لإيصالها إلى المناطق المتضررة، في ظروف منظمة وآمنة.

* محمد عبيد


 هبة تضامنية واسعة ببسكرة

تواصل قوافل المساعدات توجهها نحو الولايات المتضررة من الحرائق الأخيرة، في مشاهد تعكس قوة التلاحم وتضامن الشعب الجزائري في المحن والأزمات، حيث شهدت ولاية بسكرة، مشاركة واسعة للمواطنين في هذه الهبة الضامنية عبر مختلف البلديات.

وقد أشرفت الكشافة الاسلامية الجزائرية ببسكرة، على انطلاق أول قافلة تضامنية نحو المتضررين في ولاية جيجل، لتبقى العملية متواصلة ـ حسب المحافظ الولائي للكشافة الإسلامية ببسكرة، مصطفى جابر- الذي أكد أن هذه القافلة، انطلقت ليلة الجمعة إلى السبت، من عدة بلديات، نحو جيجل وبجاية، مشيرا إلى قافلة أخرى، تتهيأ للانطلاق نحو الولايات المتضررة. وأضاف السيد جابر، أن عملية نقل المساعدات، تتم بالتنسيق مع الكشافة الإسلامية بجيجل، حيث يتم تجميع التبرعات بمقر المحافظة الولائية على مستوى البلديات، بالتنسيق مع المحافظة الولائية لولاية جيجل، التي فتحت نقاط معتمدة، يتم فيها تخزين وتوزيع المساعدات لفائدة مستحقيها.

* نورالدين العابد