مصالح الرقابة تكثف خرجاتها الميدانية
حماية المستهلك تدعو للتبليغ عن حالات التسمم الغذائي
- 108
نسيمة زيداني
دعت المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، إلى التبليغ في حالات الإصابة بتسممات غذائية. وشددت على ضرورة اللجوء لمصالح الاستعجالات الطبية لتلقي العلاج المناسب، وعدم اللجوء للتطبيب الذاتي المنزلي، والاستعانة بشهادة طبية تُثبث أن سبب الوعكة هو “تسمم غذائي” نتيجة أكل تم تناوله.
أكدت المنظمة في بيان لها على ضرورة إيداع شكوى كتابية خلال 72 ساعة، لمديرية التجارة مرفقة بنسخة عن الشهادة الطبية، ليتم تدوين عنوان المحل الذي اقتُني منه الطعام (محل أكل سريع، قصابة إن كان سبب لحوم بيضاء أو حمراء، محل مواد غذائية إن كان بسبب غذاء معلّب أو غير معلب ...إلخ)، وتدوين تاريخ الشراء والإصابة بالتسمم.
وفي حال التضرر أوضح البيان أنه يمكن المستهلك طلب التعويض في حال تم تحويل ملف القضية إلى وكيل الجمهورية، ثم إلى العدالة. ووُضع الرقم المجاني 3311 للتبليغ عن الحالات المسجلة.
خرجات ميدانية للوقاية من التسممات الغذائية
وفي نفس السياق، تكثف مصالح الرقابة من تدخلاتها وحملات التوعية والمراقبة لحماية المستهلك من التسممات الغذائية، خاصة في فصل الصيف، الذي يعرف ارتفاعا محسوسا وغير مسبوق في درجات الحرارة، والذي يشهد إقبالا كبيرا من المواطنين على المقاهي والمطاعم ومحلات الأكل الجاهز.
وتواصل مصالح التجارة لولاية الجزائر، على سبيل المثال، من خلال مفتشياتها الإقليمية، معاينة ومراقبة المواد الغذائية واسعة الاستهلاك وسريعة التلف على مستوى المطاعم، ومحلات الإطعام السريع، والأكلات الجاهزة، والمقاهي، ومحلات بيع المثلجات والمرطبات، ومحلات الحلويات التقليدية، والمخابز، والفضاءات التجارية المتوزعة على أماكن الترفيه، فضلا عن وحدات إنتاج الألبان والمثلجات، بالإضافة إلى محلات بيع المواد الغذائية.
دعوة للانتباه إلى تواريخ انتهاء الصلاحية
لمست “المساء” في جولتها ببعض محلات بيع المواد الغذائية، وعيا كبيرا من المواطنين الذين دعتهم منظمة حماية المستهلك الى الانتباه لتواريخ انتهاء صلاحية قبل شرائها، وطلب بعض التفسيرات والتوضيحات إن تطلّب الأمر ذلك.
وقالت إحدى السيدات تبين أنها “طبيبة مختصة” في التغذية، إن سوء التخزين أو وجود أي خلل في سلسلة إنتاج أو تعبئة مشتقات الحليب، يؤدي الى دخول هواء إلى المنتوج، ويساهم في إفساده. وبهذا السبب تنتفخ بعض العلب حتى قبل انتهاء الصلاحية؛ إذ يرجع ذلك، وفق المتحدثة، للغازات التي تفرزها البكتيريا المتشكلة بفعل هذا الخلل. وأيدها أحد الباعة قائلا: “هناك مواد غذائية تظهر عليها آثار التلف قبل انتهاء صلاحيتها، مثل الحليب ومشتقاته، على عكس المواد التي تحوي مواد حافظة لا يمكن الوقوف على خطرها”، مشيرا في نفس الوقت الى أن هناك من المواد الغذائية ما نجد فيها آثار تلف قبل انتهاء مدة صلاحيتها، وهنا المشكل يكون على مستوى المصنع. ويمكن مصلحة مراقبة النوعية على مستوى الوحدة المنتجة، التفطن لمثل هذا النوع من الخلل، وعدم تسويق المنتوج.
وقال مواطن آخر: “الخطر لا يكمن في ظاهر الضرر الذي يمكن التعامل معه، وإنما في تبعاته الخطيرة على صحة المستهلك، التي تظهر مستقبلا، بسبب استهلاك مواد غذائية غير مطابقة، وتالفة، وهو ما يؤدي، لا محالة، إلى ظهور أمراض خطيرة، منها السرطان”.
وبالمقابل، أشارت إحدى السيدات الى أنها تلاحظ في أغلب الأحيان، انتفاخا واضحا في علب “الياغورت” بالمحلات التي تشتري منها.
كما تفطَّن مواطن آخر لانتهاء صلاحية بعض المواد المعروضة بأحد المحلات بالعاصمة؛ بسبب تحوّل لونها إلى الأخضر. وأكدت امرأة أنها وقعت ضحية هذا النوع من الغش، ولسوء حظها- تقول - لم تتفطن للأمر إلا بعد فوات الأوان، ولا يمكنها استرجاع أموالها لأسباب مختلفة، منها مرور يوم أو يومين على تسوقها.
ومن التجار من يلجأ إلى تصفية المخزون غير الصالح للاستهلاك، من خلال تخفيض أسعاره. وتشمل القائمة إلى جانب المنتوج المحلي، حسبما لاحظت “المساء”، المنتوجات الغذائية المستوردة؛ على غرار الأجبان، والشكولاطة، والقهوة، وحتى العصائر والمشروبات الغازية.
وعن المثلجات قال أحد الباعة: “إن سلامة هذه المنتجات تعتمد بشكل كبير، على الحفاظ المستمر على سلسلة التبريد منذ مرحلة الإنتاج حتى وصولها إلى المستهلك؛ فأي خلل أو انقطاع في هذه السلسلة قد يؤدي إلى تدهور الجودة الصحية للمنتج، وزيادة خطر الإصابة بالتسممات الغذائية. وأشار الى أن “انقطاع سلسلة التبريد يحدث عندما تتعرض المنتجات لدرجات حرارة أعلى من الحدود الموصى بها للحفظ. وقد ينتج ذلك عن أعطال في أجهزة التبريد، أو سوء ظروف النقل والتخزين، أو نتيجة بعض الممارسات غير السليمة؛ مثل إيقاف تشغيل المجمدات خلال ساعات الإغلاق؛ بهدف تقليل استهلاك الطاقة، حيث تؤدي هذه التغيرات الحرارية إلى ذوبان جزئي للمنتج، يعقبه إعادة تجميده عند استعادة درجة الحرارة المناسبة”، يقول.