تحت شعار "خفّض سعرك يكبر أجرك"

حملة وطنية لتعزيز استقرار السوق

حملة وطنية لتعزيز استقرار السوق
  • 129
نسيمة زيداني نسيمة زيداني

❊ استجابة كبيرة من تجار الأسواق الشعبية

❊ الانطلاق في توضيب وفرز الخضر والفواكه بالأسواق

❊ حركية دؤوبة وارتياح وسط المواطنين

يواصل اتحاد التجار والحرفيين الحملة الوطنية لتخفيض الأسعار عبر عدد من ولايات الوطن، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز استقرار السوق، وحماية القدرة الشرائية للمواطن، تحت شعار “خفّض سعرك يكبر أجرك“. وتهدف هذه المبادرة إلى حث التجار على تسبيق الرحمة في رمضان، وتمكين المواطن من اقتناء حاجياته بأسعار معقولة. 

وجّه الاتحاد دعوة إلى كافة التجار والمتعاملين الاقتصاديين عبر مختلف ولايات الوطن، للانخراط الواسع والمسؤول في هذه الحملة، والتحلي بروح التضامن والالتزام المهني، بما يعزز استقرار الأسعار، ويحافظ على القدرة الشرائية، ويكرّس صورة التاجر كشريك في التنمية؛ لكونه مسؤولا عن الاستقرار. وباشر اتحاد التجار الحملة التحسيسية الوطنية المتعلقة بالحفاظ على استقرار الأسعار؛ لحماية القدرة الشرائية للمواطن خلال الشهر الفضيل منذ بداية الشهر الجاري انطلاقا من مدينة مغنية بولاية تلمسان. والعملية مستمرة لتجوب كافة الفضاءات التجارية الهامة عبر ربوع الوطن طيلة شهر رمضان.

استجابة كبيرة من تجار الأسواق الشعبية

لاحظت "المساء" خلال زيارتها لسوق الساعات الثلاث بباب الوادي بالعاصمة، حركية لافتة تعكس خصوصية الشهر الفضيل بالحي الشعبي العريق، عقب إعادة تهيئته وتحديثه من قبل الوكالة العقارية لمدينة الجزائر، وتسليمه في حلة جديدة.

ويتوافد المواطنون منذ الصباح الباكر، لاقتناء مستلزمات المائدة الرمضانية في بيئة آمنة ونظيفة، تسهر على توفيرها مصالح الوكالة بتعليمات ومتابعة من طرف المدير، حسبما أكد التجار، موضحين في نفس الوقت، أن الوفرة موجودة هذه السنة، والأسعار في متناول الجميع، خصوصا "الزواولة"، حسبهم. أما عن الأسعار فقد تم رصد انخفاض نسبي فيها، فالبطاطا تراوح سعرها بين 6.5 دج و100 دج، والبصل بيع بـ 60 دج، والطماطم بـ 90 دج، والكوسة بـ 150 دج، والفلفل الحلو بـ 110 دج، والجزر واللفت والكرمب بسعر 60 دج، والفول بـ 60 دج.

ولم تختلف أسعار الفاكهة كثيرا عن أسعار محلات التجزئة ما عدا الفاكهة ذات النوعية المتوسطة التي قد تناسب جيوب العائلات الفقيرة؛ على غرار التمر الذي بلغ 280 دج للكلغ. واستحسن بعض المواطنين مثل هذه المبادرات التي تراعي قدرتهم الشرائية. وفي هذا الصدد قالت إحدى السيدات: "إن هذه الأسواق متنفس لذوي الدخل المحدود، فهي تناسب (الزوالي) خاصة في شهر رمضان، حيث تكثر المصاريف، وتزيد الحاجة إلى المواد الاستهلاكية أكثر مقارنة بالأيام العادية".

وأكد أحد المواطنين أن الأسعار “معقولة” بالنسبة لبعض الخضر؛ على غرار الجزر، مبرزا أنّ هناك فرقاً كبيرا في أسعار بعض المنتجات بباب الوادي مع ما هو موجود في المحلات العادية. كما أضاف أن وفرة المنتوج خفضت أسعار أغلب المواد الاستهلاكية، إضافة إلى زيادة وعي التجار، واقتناعهم بأن الربح يكون طوال السنة وليس خلال شهر رمضان فقط.

سلع موضَّبة وتنظيم محكم

وفي نفس السياق، لاحظت "المساء" خلال خرجتها إلى سوق الساعات الثلاث، أن بعض التجار شرعوا في الالتزام بالقرار الوزاري المشترك بين وزارات التجارة والفلاحة والداخلية والصناعة، والذي يتضمن اعتماد اللائحة الفنية التي تُحدد خصائص وشروط عرض الفواكه والخضر الطازجة الموجهة للاستهلاك البشري، حيث لاحظت الطريقة الجميلة لتوضيب وعرض الخضر والفواكه، في صورة تثير انتباه المستهلك، والتفريق بين المنتوجات الفلاحية الصغيرة والكبيرة، وبأسعار مختلفة. وقال أحد التجار: “إن عرض الخضر والفواكه لا بد أن يكون حسب رغبة المستهلك، فمنهم من يستطيع شراء فواكه وخضر بنوعية جيدة، ومنهم العكس؛ لذا على التاجر أن ينظف سلعته، ويضعها في أحسن صورة لتمكين المستهلك من الاختيار، حسب إمكانياته، ورغبته”.

للإشارة، أعطى القرار الصادر بتاريخ 24 مارس 2024، التجار مهلة سنة للالتزام الكُلي بما ورد في المنشور، من تفاصيل تقنية حول كيفية بيع الخضر والفواكه من ناحية التوضيب والعرض، لذا شرعت السلطات المعنية في تنظيم خرجات تحسيسية بالأسواق، ولصالح التجار؛ لشرح القرار الوزاري. وجاء في القرار الجديد أن التجار والموزعين ملزَمون باتباع معايير محددة، لضمان خلو الخضر والفواكه من المواد غير الصالحة للاستهلاك. ويجب أن تكون الخضر والفواكه المعروضة للبيع، خالية من الأجزاء غير القابلة للاستهلاك؛ مثل الأوراق والسيقان غير المناسبة للاستهلاك البشري.

ويمنع القرار بيع المنتجات بأوراق أو أجزاء غير صالحة للاستعمال، إلا في الحالات التي تكون فيها تلك الأجزاء ضرورية للحفاظ على المنتج، وحمايته من التلف. كما يشمل القرار ضرورة أن تكون الخضر والفواكه المعروضة للبيع خالية من التربة والأحجار ومخلفات النباتات، حيث يُحظر بيع أي منتج يحتوي على هذه الملوثات. كما ينص على ضرورة التأكد من أن الخضر والفواكه المقدمة للمستهلكين، لا تحتوي على أي مواد قد تشكل خطراً على الصحة العامة.

ارتياح وسط المواطنين

عبّر بعض المواطنين عن استحسانهم قرار توضيب الخضر والفواكه، وفرزها، داعين التجار للالتزام بقرار بيع المنتجات الفلاحية الموجهة للاستهلاك من دون زوائدها، سواء كانت أتربة، أو جذورا، أو أوراقا أو سيقانا؛ قال أحدهم: "الفرز والتوضيب يقضي على التّحايل والغشّ من قبل التاجر، والمتمثل في مضاعفة أوزان الخضر والفواكه بعد عرضها للبيع بزوائدها". وقالت إحدى السيدات: "إن تجار الجملة والتجزئة يقومون بخلط جميع أنواع الخضر والفواكه مع بعضها رغم اختلافها في الحجم والنوعية، حيث يقوم التاجر بوضع حبات كبيرة وجيدة للخضر فوق الصندوق. ومن الأسفل يضع الحبات الصغيرة جدا، والرديئة، ولا يمكن المستهلكَ الاحتجاج لعدم قدرته على الاختيار!".