فيما تتجاهل مؤسسات الأشغال بتيبازة بنود دفاتر الشروط
طرقات دون إصلاح ومسالك القرى تغرق في الأوحال
- 98
كمال لحياني
مازالت عدة أحياء ببلديات ولاية تيبازة، تشهد غياب تهيئة المسالك المؤدية إليها، ما أدى إلى انتشار الأوحال شتاء، والغبار صيفا، الى جانب استفحال ظاهرة تدهور وضعية الطرقات، التي استنزفت أموالا طائلة من الخزينة العمومية.
فمع حلول فصل الشتاء من كل سنة ومع تساقط الأمطار تتجدد معاناة سكان القرى والمزارع والأحواش بولاية تيبازة، والتي تبقى دون مشاريع التهيئة الحضرية، إذ تتميز طرقاتها بالأوحال والأتربة، الأمر الذي يصعب التنقل عبرها؛ ما يتطلب في كثير من الأحيان، استخدام الأحذية المطاطية، والأكياس البلاستيكية للخروج إلى الطرقات الرابطة بين الأحياء ومركز المدينة. ولم يسلم من هذه الوضعية لا المتمدرسون ولا الموظفون ولا الطلبة الذين يخرجون في وقت باكر من منازلهم. وعجز العديد من الولاة والمجالس البلدية التي تعاقبت على تسيير الشأن المحلي بالولاية، عن القضاء على هذه النقاط السوداء رغم البرامج التنموية التي استفادت منها الولاية.
وقد أرجع بعض رؤساء البلديات عدم التدخل لإصلاح الوصع القائم، إلى ضعف الميزانيات، وانعدام المخصصات المالية الموجهة لمثل هذه المشاريع، وهو ما يفسر، حسبهم، تأخر مشاريع إنجاز شبكة الصرف الصحي، والمياه الصالحة للشرب والغاز، وحتى إعادة تعبيد الطرقات المتضررة. وحسب مصادر محلية، فإن أكثر البلديات المتضررة من هذه الوضعية تلك الواقعة بالجهة الجنوبية والشرقية لولاية تيبازة، على غرار أحمر العين، وبورقيقة، وحجوط، والحطاطبة، والقليعة، والدواودة، وسيدي اعمر.
طرقات تخرَّب بعد تعبيدها!
لايزال غياب التنسيق بين الإدارات والهيئات العمومية بولاية تيبازة، يفرض نفسه، خاصة في مجال تهيئة الطرقات والمسالك والأحياء والتجمعات السكنية الجديدة منها والقديمة، فما تكاد مؤسسات تنهي أشغال تعبيد الطرقات حتى تأتي مؤسسات أخرى وتقوم بإعادة حفرها وتخريبها؛ لتمرير شبكة الألياف البصرية، أو المياه الصالحة للشرب، أو غاز المدينة.
ورغم أن السلطات الولائية تصرف الملايير كل سنة لتعبيد طرقات جديدة يتم شقها بعد الانتهاء من المشاريع السكنية الجديدة أو إعادة تهيئة المسالك والطرق القديمة، إلا أن الظاهر بالولاية يؤكد غياب التنسيق بين الهيئات العمومية، كالبلديات، ومديرية التعمير، وديوان الترقية والتسيير العقاري، ومؤسسة “سونلغاز”، ومؤسسة “اتصالات الجزائر”، إذ تقوم المؤسسات التي تشرف على تمرير شبكات الألياف البصرية وغاز المدينة والمياه الصالحة للشرب، بالاختفاء، وترك الطريق في وضعية كارثية رغم أن دفتر الشروط يفرض عليها إعادة الطريق الى وضعه السابق، مع إزالة مخلفات الأشغال من الأتربة والحجارة، وإصلاح الأرصفة والطرقات.
وتبرز الظاهرة للعيان في الطرقات الوطنية والولائية التابعة لمديرية الأشغال العمومية، والتجمعات السكنية الجديدة التابعة لديوان الترقية والتسيير العقاري، حيث تباشر المقاولات نزع بلاط الأرصفة وحفر الطرقات المعبّدة لتمرير قنوات مياه أو غاز أو قنوات صرف صحي، لتغادر مع انتهاء المشروع، وتترك مخلفاتها من أتربة وحفر وبقايا الأشغال، لتضحى عبءا على السكان، وتتسبب في الكثير من الأحيان في حوادث مرور خطيرة نتيجة عدم وضع إشارات تنبيهية على حواف الطرقات، في حين تقوم بعض المقاولات، حسب المتتبعين للشأن المحلي، بإرجاع البلاط ببعض الشوارع بشكل عشوائي، دون تثبيت بعد الانتهاء من أشغال تجديد قنوات مياه الشرب. كما إن بعض السكان تطوَّعوا من مالهم الخاص في كثير من الأحيان، لتثبيت ما خلّفته الأشغال وراءها.
وكان هذا الموضوع محل تدخّل العديد من أعضاء المجلس الشعبي الولائي في دوراته العادية؛ إذ طرحوا إشكالية قيام السلطات المحلية والولائية ببرمجة مشاريع التهيئة الداخلية للمدن، إلا أنها لا تقوم بالاستفسار لدى مصالح “سيال” أو مصالح مديرية الموارد المائية أو مديرية “اتصالات الجزائر” أو مصالح “سونلغاز”، لمعرفة ما إذا كان هناك مشروع سيتم الانطلاق فيه، يتعلق بعمليات الحفر لتمرير خطوط الهاتف، أو قنوات الصرف، أو شبكة المياه، أو قنوات غاز المدينة، في حين يطالب السكان والي الولاية بإرسال تعليمة تلزم كامل المديريات والبلديات والدوائر، بالتنسيق المحكم والدائم مع بعض، في إنجاز مشاريع التنمية المحلية.
الحرب على الممهلات العشوائية
وفي سياق آخر، وجّه والي تيبازة محمد أمين بن شاولية، تعليمات صارمة لمختلف رؤساء البلديات والمديريات التنفيذية، بإحصاء جميع الممهلات العشوائية التي تم تنصيبها دون رخصة، أو بطريقة غير قانونية، وفي أماكن غير مناسبة. وأكد المسؤول في الاجتماع الذي عُقد مؤخرا بمعية إطارات الولاية، أن ما وقف عليه في طرقات تيبازة، شيء غير مقبول. ويجب إعادة تدارك الأمر سريعا، وهذا بعد الشكاوى الكثيرة التي وصلته من قبل أصحاب المركبات، والتي شملت تقارير تؤكد وجود عشرات الممهلات في الطرقات الولائية والوطنية وُضعت خارج المعايير التقنية، وفي أماكن غير مناسبة، الأمر الذي أدى الى وقوع عدة حوادث مرور، خاصة أن الكثير منها لم يتم طلاؤها باللون الأبيض لرؤيتها ليلا. وأوضح المسؤول أن وضع الممهلات مستقبلا لا يتم إلا بموافقة اللجنة الولائية، وبمرافقة مديرية الأشغال العمومية المختصة في المجال. وسيتم اتخاذ إجراءات عاجلة لإزالة كل الممهلات العشوائية على مستوى طرقات الولاية.