سكيكدة تحتفي بعرسها السنوي

فراولة "المكركبة" تصنع الحدث بعاصمة "روسيكادا"

فراولة "المكركبة" تصنع الحدث بعاصمة "روسيكادا"
  • 214
بوجمعة ذيب بوجمعة ذيب

تعيش أعالي جبال سطورة بسكيكدة إلى غاية الشاطئ الكبير مرورا بعين الزويت، هذه الأيام، على وقع حركة دؤوبة يصنعها منتجو الفراولة السكيكدية المعروفة باسم "المكركبة"، الذين شرعوا في جني محصولهم في أجواء من الحيوية والنشاط، آملين أن يكون محصول هذه العام أفضل من سابقه. 

ككل موسم جني لهذه الفاكهة المتميّزة ذوقا ونوعا والتي أضحت وبصدق، تعبّر عن الهوية الفلاحية لسكيكدة، تبقى فراولة "روسيكادا" تحافظ على عرش الجودة بعد أن أعادت لسكيكدة ذاكرتها التي اختلطت بالأرض والجهد؛ من خلال صور الفلاحين من الرجال والنساء وحتى الشباب، الذين يقومون كلهم بعملية جني هذا المحصول المتفرّد، فيما تبقى المدينة برمّتها تنتظر بفارغ الصبر عرس فراولة "المكركبة"، التي تحوّل "روسيكادا" إلى فضاء مفتوح للزوار والفلاحين والفضوليين والحرفيين، لمشاركة أهالي المدينة مهرجانهم السنوي حينما تزفّ "المركبة" في موكب بهيج. 

وفي رأي كل الخبراء المهتمين بالشأن الفلاحي، فإنّ الاستثمار في هذا المنتوج الذي يُعدّ استراتيجيا من خلال إنشاء وحدات للتحويل، يمكن أن يجعل من المنطقة برمّتها إلى غاية تمالوس، قطبا للصناعة الفلاحية للفراولة، على غرار الطماطم الصناعية.  وبهدف دعم زراعة الفراولة المحلية المعروفة بـ "لمكركبة" ومنه تعزيز الاستثمار في الأنشطة الغابية والفلاحية ذات القيمة الاقتصادية، تمّ تخصيص هذه السنة، مساحة 100 هكتار من الأراضي الغابية بالولاية؛ لدعم وتوسيع زراعة الفراولة المحلية. وتأتي هذه المبادرة في إطار استراتيجية استغلال العقار الغابي اقتصادياً، حيث أتاح قانون المالية استغلال الأراضي الغابية لدعم الشُّعب الفلاحية، والأنشطة الصغيرة.

كما تأتي هذه الخطوة في إطار استحداث فرص عمل، وتثمين المنتجات المحلية؛ باستغلال المساحات الغابية بطريقة مستدامة لدعم الاقتصاد المحلي. وحسب مصادر مختلفة جمعتها "لمساء"، فإن أول منتوج للفراولة عرفته مدينة سكيكدة كان سنة 1885، وبالضبط بمرتفعات سطورة الجبلية المطلة على البحر، على مستوى الشاطئ الكبير. وتشير الروايات المتواترة إلى أنّ أوّل من أدخل هذه الفاكهة القادمة من أوروبا إلى سكيكدة، أحد المعمرين الإيطاليين، الذي قام بزراعتها في منطقة سطورة؛ حيث أثمرت، وحقّقت نتائج كبيرة إنتاجا، ونوعية.  

وفي غفلة من هذا المعمّر الإيطالي، قام أحد السكيكديين من أهالي المنطقة، بأخذ إحدى الشتلات من تلك النبتة العجيبة ذات الذوق المميز واللون المائل إلى الاحمرار، بتمريرها داخل حذائه البلاستيكي؛ خفية عن صاحب الأرض، الذي كان يُخضع كل عماله للتفتيش عند مغادرة المزرعة، ليقوم بغرسها. ولم يكتف بذلك، بل راح يوزع الشتلات على باقي الفلاحين.

وبعد نجاح التجربة أصبحوا هم أيضا يعرضون منتوج الفراولة المحلية في أسواق المدينة، ما فاجأ المعمر الذي وجد بالسوق منافسين له. ومن هنا بدأت حكاية فاكهة الفراولة في الانتشار من نصف هكتار سنة 1885 إلى حوالي 900 هكتار خلال سنة 2024 موزعة على بلديات سكيكدة، وعين الزويت، وبوشطاطة، وتمالوس. وحسب الأرشيف الكولونيالي، فإن 14 عائلة إيطالية فقط اشتهرت خلال تلك الحقبة، بزراعة الفراولة السكيكدية.

وفي سنة 1970، في إطار الإرشاد الفلاحي الذي اعتمده معهد تنمية زراعة محاصيل الخضر، تم إدخال نوعين جديدين من الفراولة، هما "التيوغا"، التي أصبحت نسبة إنتاجها محليا تقدر بحوالي 10 بالمائة، و«الدوغلاس" أيضا بـ 10 بالمائة. وما يميزهما عن الباقي حجمهما الكبير نوعا ما، وشكلهما الجميل، لكنهما تحملان نسبة عالية من الحموضة، لتبقى من إيجابيات هذين النوعين قدرتهما على مقاومة النقل، وتحمُّل مدة التخزين التي تصل إلى أربعة أيام. وفي سنة 2006 قامت مصالح مديرية الفلاحة للولاية، بإدخال نوع جديد من توت الأرض يسمى "الكوندونغا"، التي تم تجربتها لأول مرة في نواحي المصيف القلي، داخل بيوت بلاستيكية.