المركب الأولمبي "ميلود هدفي" بوهران
فضاء للراحة والترفيه يستقطب العائلات والمصطافين
- 147
ق. م
مع اعتدال درجات الحرارة خلال ساعات المساء، تتحول ساحة المركب الأولمبي "ميلود هدفي” بوهران، إلى فضاء نابض بالحياة، يستقطب يوميا، أعدادا متزايدة من العائلات والزوار، الباحثين عن الراحة والاستجمام، في أجواء تجمع بين الترفيه والتآلف الاجتماعي. خلال فترة وجيزة، فرض هذا الفضاء نفسه، كواحد من أبرز الوجهات الترفيهية بعاصمة الغرب الجزائري، ليس فقط بالنسبة لسكان ولاية وهران، بل أيضا للوافدين من مختلف الولايات المجاورة.
ومع اقتراب غروب الشمس، تبدأ الممرات والمساحات الشاسعة المحيطة بالملعب الأولمبي، الذي دشن بمناسبة ألعاب البحر الأبيض المتوسط سنة 2022، في استقبال العائلات ومجموعات الأصدقاء والأطفال، لتتحول تدريجيا إلى ملتقى مفتوح في الهواء الطلق، تسوده أجواء من الهدوء والراحة. وتفضل بعض العائلات الجلوس فوق المساحات الخضراء، وتقاسم وجبات خفيفة في الهواء الطلق، فيما يختار آخرون التجول عبر أرجاء الساحة، أو الاستمتاع بأجواء المساء المعتدلة، التي تضفي على المكان حيوية خاصة.
كما تنتشر الكراسي القابلة للطي في مختلف أرجاء الفضاء، حيث تتواصل الجلسات العائلية والأحاديث الودية إلى ساعات متأخرة من الليل. وبالنسبة للعديد من سكان وهران، أصبحت هذه الخرجة المسائية تقليدا صيفيا، يوفر متنفسا بعيدا عن ضوضاء المدينة وضغط الحياة اليومية. ويجد الأطفال في هذا الفضاء الرحب، مجالا واسعا لممارسة مختلف الأنشطة الترفيهية، إذ تتحول الممرات الآمنة إلى ساحات للدراجات الصغيرة وألواح التزلج والألعاب الجماعية. وتملأ أصوات الضحكات المكان، مانحة الساحة أجواء احتفالية عائلية تمتد في كثير من الأحيان إلى غاية السهرة.
وعلى المقاعد المنتشرة بمحاذاة المساحات الخضراء والمنشآت المختلفة، تستمتع الأمهات بأوقاتهن في تبادل أطراف الحديث حول فناجين القهوة أو الشاي، بينما يشارك الآباء أبناءهم اللعب أو يقضون لحظات من الراحة والتواصل مع الأصدقاء، في مشهد يعكس حركية اجتماعية مميزة، وأجواء هادئة تختلف عن الوتيرة المعتادة للحياة داخل المدينة.
وجهة تستقطب زوار الولايات المجاورة
ولم يعد الإقبال على ساحة المركب الأولمبي “ميلود هدفي” مقتصرا على سكان ولاية وهران، بل امتد ليشمل عائلات من ولايات مجاورة، على غرار عين تموشنت ومستغانم ومعسكر وسيدي بلعباس، التي باتت تدرج هذا الفضاء ضمن برنامج زياراتها إلى عاصمة الغرب الجزائري.
وبالنسبة للعديد من المصطافين، تحولت زيارة المركب إلى محطة ترفيهية مفضلة، بفضل طابعه العصري واتساع فضاءاته وتوفره على ظروف ملائمة للعائلات والأطفال. فبعد قضاء يوم على شواطئ وهران أو زيارة معالمها السياحية، تختار العديد من الأسر التوجه إلى هذه الساحة، لتمديد أوقات التنزه والاستمتاع بأجواء السهرة، مستحسنة عوامل الأمن ورحابة الفضاءات وتنوع الأنشطة المتاحة للأطفال. وفي هذا السياق، أكد أحد الزوار القادمين من ولاية مستغانم، أن أفراد عائلته يحرصون على زيارة الساحة كلما حلوا بوهران، نظرا لما توفره من فضاءات للعب بالنسبة للأطفال وأجواء هادئة ومنعشة للكبار.
وشهدت الساحة خلال الأسابيع الأخيرة، حركية إضافية، بفضل تنصيب عدد من الأكشاك التي تعرض منتجات متنوعة تلقى إقبالا من الأطفال والعائلات، من بينها المشروبات الباردة والمثلجات والحلويات والألعاب. ومن أبرز المشاهد التي باتت تميز سهرات هذا الفضاء، انتشار الطائرات الورقية متعددة الألوان، التي تحظى بإقبال واسع من الأطفال، حيث تتحول سماء المركب عند الغروب، إلى لوحة متحركة تتراقص فيها عشرات الطائرات الورقية، بفعل نسمات الهواء.
وفي أجواء مفعمة بالفرح، يركض الأطفال عبر مختلف أرجاء الساحة، وهم يتابعون حركة طائراتهم في السماء، في مشهد يضفي على المكان طابعا خاصا، ويمنح الزوار صورة مميزة عن أحد أهم فضاءات الترفيه الصيفية الجديدة بمدينة وهران. وبفضل مساحاته المفتوحة وتجهيزاته الحديثة وموقعه الاستراتيجي سهل الوصول، فرضت ساحة المركب الأولمبي “ميلود هدفي” نفسها تدريجيا، كفضاء عمومي للقاء والاستجمام، متجاوزة بذلك وظيفتها الأصلية كموقع لاحتضان التظاهرات الرياضية والثقافية الكبرى.