مخطط وقائي يراهن على الوقاية والتحسيس

قطاع الغابات بقسنطينة يستنفر قواعده لمواجهة حرائق الصيف

قطاع الغابات بقسنطينة يستنفر قواعده لمواجهة حرائق الصيف
  • 117
شبيلة. ح/ زبير. ز شبيلة. ح/ زبير. ز

شرعت محافظة الغابات لولاية قسنطينة، في تنفيذ مخطط شامل، للوقاية من حرائق الغابات، تحسبا لفصل الصيف وما يرافقه من مخاطر متزايدة، خاصة تلك المرتبطة بسلوكيات الشواء العشوائي، بعد عيد الأضحى المبارك، حيث يستمر هذا المخطط، الذي دخل حيز التنفيذ، خلال شهر ماي، إلى غاية 30 نوفمبر 2026، في إطار استراتيجية ترمي إلى حماية الثروة الغابية للولاية، التي تمثل نحو 12 بالمائة من مساحتها الإجمالية، من خلال الجمع بين التدخلات الميدانية المكثفة، والبرامج التحسيسية الموجهة للمواطنين.

أوضح مسؤول الإعلام والاتصال بمحافظة الغابات، علي زقرور، أن التحضيرات الخاصة بالموسم الحالي، شملت سلسلة من التدابير الوقائية، الرامية إلى تعزيز جاهزية فرق التدخل، ورفع مستوى التأهب عبر مختلف المناطق الغابية، مؤكدا أنه تمت في هذا الإطار، تهيئة شبكة من المسالك الغابية، يبلغ طولها الإجمالي 675.93 كيلومتر، بما يضمن سهولة تنقل شاحنات وسيارات الإطفاء، والتدخل السريع نحو بؤر الحرائق المحتملة. كما تم إنجاز أشغال حراجية واسعة، في إطار برامج سنتي 2025 و2026، مست مختلف الفضاءات الغابية المنتشرة عبر إقليم الولاية.

وأضاف المتحدث، أن منظومة المراقبة والإنذار المبكر، ترتكز على سبعة أبراج مراقبة موزعة بشكل استراتيجي عبر المناطق الغابية، مهمتها رصد أعمدة الدخان، والتدخل في المراحل الأولى لأي حريق قبل توسعه. كما تدعمت هذه المنظومة، بشبكة من نقاط التموين بالمياه، تضم 17 حاجزا مائيا و15 حوضا مائيا، ما يوفر دعما لوجستيا هاما لفرق الإخماد، ويساعدها على التحكم السريع في الحرائق عند اندلاعها.

وفي سياق الإجراءات الوقائية المعتمدة، أكد زقرور، أن محافظة الغابات أولت أهمية خاصة لإنجاز وصيانة خطوط النار، التي تغطي مساحة إجمالية تقدر بـ276.45 هكتار، باعتبارها من الوسائل الأساسية المستخدمة، للحد من انتشار ألسنة اللهب، وعزل الحرائق داخل نطاقات محددة، بما يساهم في تقليص الخسائر وحماية المساحات الغابية المجاورة، مشيرا في نفس السياق، إلى أن هذه الجهود، تعتمد على تنسيق دائم بين مختلف الهيئات المتدخلة، وفي مقدمتها مصالح الحماية المدنية والدرك الوطني، ضمن اللجنة الولائية المكلفة بمتابعة ملف الوقاية من حرائق الغابات، والتي يرأسها والي قسنطينة، حيث تعمل هذه اللجنة، على تقييم الإمكانات البشرية والمادية المسخرة للموسم، ودراسة مستوى الجاهزية قبل رفع المخططات والإجراءات المعتمدة إلى اللجنة الوطنية المختصة.

وبالتوازي مع التدابير الميدانية، أكد المسؤول، أن محافظة الغابات أطلقت حملة تحسيسية واسعة النطاق، منذ الخامس ماي 2026، على أن تتواصل إلى غاية الثاني جويلية المقبل، حيث ستشمل هذه الحملة، قافلة مشتركة مع مصالح الحماية المدنية، تجوب 12 بلدية عبر الولاية، مع تركيز خاص على الفلاحين المقيمين بالمحيطات الغابية، بهدف تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الغابات، وتفادي كل السلوكيات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق.

إخماد 120 موقد شواء خلال الأربعة أيام 

وفي سياق ذي صلة، تواصل مختلف الفرق الغابية، التابعة لمحافظة الغابات بولاية قسنطينة، في إطار حملة مكافحة حرائق الغابات، وبمناسبة عيد الأضحى المبارك، تطبيقا لتعليمات المديرية العامة للغابات، ووالي قسنطينة، دوريات المراقبة على مستوى المقاطع الغابية الحساسة، تحسبا لوجود أشخاص يقومون بإشعال مواقد الشواء، والتي باتت تهدد الغطاء الغابي، وتساهم بشكل كبير في اندلاع الحرائق، في ظل غياب الوعي والحس المدني عند هؤلاء الأشخاص. بلغ عدد مواقد الشواء، التي تم إخمادها من قبل مختلف الفرق الغابية، منذ أول أيام عيد الأضحى المبارك، وإلى غاية الرابع منه، أكثر من 120 موقد شواء، إذ قامت فرق محافظة الغابات المجندة، بإخماد عدد معتبر منها بغابة كافة لكحل بجبل الوحش وغابة شطابة.

وجاءت تدخلات فرق محافظة الغابات، التي كانت تحت شعار “عيد الأضحى فرحة لا تفسدوها بالحرائق”، حسب خلية الإعلام بالمحافظة، من أجل تفادي نشوب الحرائق، خاصة مع تسجيل ارتفاع محسوس لدرجة الحرارة، خلال الأيام الفارطة، حيث تم، بالمناسبة، تحسيس وتحذير المخالفين، والتوضيح لهم، بأن هذا الفعل مجرم قانونا ويعرض صاحبه إلى المتابعة القضائية.

وحسب محافظة الغابات بقسنطينة، “يمنع منعا باتا، إشعال مواقد الشواء داخل الفضاءات الغابية أو بالقرب منها”، وتحذر المخالفين، مؤكدة أنه يمنع تحت أي ظرف كان، التسبب في إشعال النار بالمحيط الغابي، في حين ذكرت بأن أي مخالف يعرض نفسه للإجراءات القانونية، التي ينص عليها القانون 23/21، المتعلق بالغابات والثروات الغابية. 

تسهر محافظة الغابات، خلال هذه الأيام، على تطبيق الإجراءات الوقائية والتدابير الأمنية لموسم حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، من خلال عمليات تهيئة المسالك الغابية، والتي شملت، مؤخرا، المسلك الغابي الذي يربط المفرغة العمومية لبلدية ديدوش مراد بغابة “كاف لكحل” بلدية قسنطينة.

كما تأتي عمليات تهيئة المسالك الغابية، حسب خلية الإعلام، لتسهيل حركة تنقل الآليات ووسائل الإطفاء، في إطار التحضير للتدخل في أي وقت، خلال نشوب الحرائق، كما تهدف هذه الإجراءات، إلى تسهيل تنقل السكان والفلاحين المجاورين للغابة، حيث تم في نفس السياق، فتح خنادق النيران على مساحة 7 هكتارات بغابة “بوصفيصف”، ببلدية زيغود يوسف.

للإشارة، سجلت المحافظة، على لسان مسؤولها بوعلام عواد، صفر حريق للغابات، خلال الموسم الفارط،، مطالبة كل سكان الولاية، بتوخي الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء بعض التصرفات، التي من شأنها أن تضر بالمحيط الغابي، مع الحرص على التبليغ بشأن أي تصرف طائش، قد يساهم في اندلاع الحرائق، من خلال الاتصال بالرقم الأخضر 1070.