القصبة تزيل الاسواق الموازية وتنظف أحياءها
قلب العاصمة يستعيد نقاءه و فتح سوق "بوزرينة" قريبا
- 186
نسيمة زيداني
❊ إزالة سوق "ساحة الشهداء" الفوضوي حماية للتجار
❊ تنصيب المؤسسات المكلفة بترميم البنايات القديمة
تسعى مصالح بلدية القصبة بالعاصمة، إلى إعادة الهدوء لبعض الأحياء وتطهيرها، وتنظيم التجارة بها، من خلال القضاء على الأسواق "غير الشرعية"، والتجار الذين يحتلون الأرصفة والطرقات ومداخل السكنات والعمارات، حيث قضت على سوق "ساحة الشهداء" الفوضوي، تمهيدا لفتح سوق "بوزرينة" المنظم، بعد الانتهاء من الأشغال به بصفة نهائية.
أكدت مصالح ولاية الجزائر، وفي هذا السياق، أن الهدف من إزالة سوق "ساحة الشهداء" الفوضوي، هو تنظيم التجارة والقضاء على الفوضى، في وقت يلاحظ فيه الزائر لساحة الشهداء، خُلو الشوارع من الباعة المتجولين، عكس ما كانت عليه في أيام رمضان المبارك.
"زوج عيون" و"زنيقة العرايس" خاوية على عروشها
ولا يفوت الزائر ل"ساحة الشهداء"، وبالتحديد ل"زنيقة العرايس"، و"زوج عيون"، أن يلاحظ خلوها التام من التجار المتجولين وطاولات البيع الفوضوي، وهو الأمر الذي أثار استحسان واستهجان المواطنين و الباعة في نفس الوقت، حيث أكد أحد المارة، أن التجارة الفوضوية نعمة، لأنّ أثمان السلع فيها منخفضة مقارنة بالأسعار التي يطبقها التجار الشرعيون، الذين اغتنموا فرصة إزالة الأسواق الفوضوية لصالحهم، لرفع أسعار بعض المنتجات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمستلزمات الضرورية، مثل الألبسة والأحذية، والخضر والفواكه، والأواني ومختلف المواد الأخرى.
ومن جهة أخرى، أكد بعض التجار الذين تحدثت إليهم "المساء"، أنّ غياب البديل، يجعلهم يعودون إلى العمل بطريقة غير شرعية، لأنّ السلطات المحلية تقوم بإزالة الأسواق، لكنها لم تقدّم لهم البديل؛ ما جعلهم يعيشون حالة بطالة. وقال عدد من المزاولين نشاطهم بحي جامع "اليهود" بالقصبة السفلى، أنهم لا يعارضون قرار السلطات المحلية بإزالة الأسواق الفوضوية، معتبرين أن استقرار البلاد فوق كل اعتبار، لكن، حسبهم، على السلطات المعنية إيجاد مكان مناسب لمزاولة نشاطهم التجاري، مشددين على ضرورة الالتفات إلى طلباتهم، حتى لا يقعوا فريسة الانحراف.
عودة السكينة الى سكان قلب العاصمة
وفي نفس السياق، أكد سكان بلدية القصبة، أنهم يقضون أياما مريحة بعد إخلاء المكان من الباعة الفوضويين، فتواجد هذه السوق والأعداد الهائلة من الباعة الذين غزوا الأرصفة والطرقات، انعكس سلبا على أمن الحي وهدوئه. وأعرب العديد منهم، عن تعاطفهم مع بعض الباعة البطالين، الذين تشكل التجارة مصدر رزقهم، غير أن آخرين اعتبروا التجارة الفوضوية مصدر إزعاج، على اعتبار أن ارتفاع أصوات الباعة طوال النهار يؤرقهم، كما أن انتشار الأوساخ والنفايات اصبح يعكر صفو معيشتهم، حيث قال أحدهم: "أنا مع فكرة إزالة الاسواق الفوضوية، لأنّ التجار يعملون خارج القانون مقارنة بالباعة الرسميّين، وبما أنني من سكان هذا الحي، فأنا من بين المواطنين الذين يقلقهم كثيرا ذلك الضجيج والكلمات البذيئة، التي تخترق مسامعنا"، وقال آخر: "السوق كانت نعمة، لأننا نشتري منها حاجياتنا بسبب قلة الأسواق الجوارية، ومن المفترض أن تنظم بدل إزالتها كليا".
البدائل مطلوبة..
ومن جهة أخرى، أكد العديد من المواطنين، أن إزالة سوق "ساحة الشهداء" يحتاج لبدائل، مثل إنشاء أسواق جوارية وتنظيم نشاط الباعة ضمن أطر قانونية، من أجل فتح أبواب العمل للتجار غير الشرعيين، لأنهم لا يملكون سوى تجارتهم لكسب قوتهم. ورغم أن سوق "زوج عيون" بساحة الشهداء، منظم، إلا أن الزائر للمنطقة يلاحظ تغيّرا لافتا في ظل غياب أصوات التجار غير الشرعيين، الذين كانوا يجلبون الزبائن وسط أجواء يصنعونها، خصوصا في المناسبات، حيث أكد أحد باعة الحلويات، أن التجار المتجولين، يعرضون المنتجات بأثمان معقولة ورخيصة في بعض الأحيان.
وقال احد المتجولين صادفته "المساء" بعين المكان: "كنت أبيع في هذه السوق منذ 20 سنة، و أصبح الجميع يعرفونني ويقصدوني لشراء ألبسة الرجال التي يفضلها ابناء العاصمة مثل "شونغاي"، وإزالة السوق حز في نفسي كثيرا". في حين اعتبر آخر، أن التجارة الفوضوية، تفقد التاجر حمايته لأنها خارج الإطار القانوني وكونها لا تخضع للرقابة الصحية أو التنظيمية، فلذا، حسبه، لابد من احترام القانون، بتوفير مناصب شغل في أسواق جوارية منظمة لكسب القوت في ظروف آمنة. ودعا شاب آخر، التجار لاستغلال فرصة العمل وفق بطاقة "المقاول الذاتي"، أو التجارة المتنقلة، المنظمة قانونا، لكي لا يتأثر هؤلاء التجار بإزالة السوق والبقاء دون موقع عمل غير ثابت.
إزالة نشاط التجار المتجولين حماية لهم
ومن جهة اخرى، أكد بعض السكان، أن إزالة سوق الفوضوي وإبعاد التجار المتجولين، هو حماية لهم وليس العكس، وتجنبا لانعكاسات الانهيارات الجزئية لبعض الشرفات والسكنات والفنادق الموجودة بعين المكان، والتي قد تؤدي بهم الى التهلكة.
كما أوضح آخر، أن تحسين المحيط الحضري، واسترجاع جمالية الواجهة، وتسهيل حركة المرور للمواطنين والمركبات وراء إزالة السوق، علما أن السلطات المحلية، قامت بتهيئة الظروف المناسبة لتنصيب المؤسسات المكلفة بترميم البنايات، الواقعة ضمن مسار التدخل بشارع "أحمد بوزرينة"، وتسهيل عملية فتح سوق "بوزرينة"، الذي أعيد تهيئته، مؤخرا، لتمكين التجار من مزاولة نشاطهم في ظروف ملائمة ومنظمة.
للإشارة، فان سوق "ساحة الشهداء"، كان من أكبر المشاكل التي تواجهها بلدية القصبة، ضمن الأسواق الفوضوية التي غزت شوارعها وأزقتها السياحية، منذ عقود، ولم تجد السلطات المحلية إزاءها أي حل، رغم المحاولات التي قامت بها مصالح الشرطة، لطرد التجار الفوضويين سابقا، الذين يعودون في كل مرة لعرض سلعهم على الأرصفة، وأشهرها شارع "بوزرينة"، و"عمار القامة"، و"ساحة الشهداء" .