عين عشير بعنابة
ملاذ العائلات بين البحر وظلال الإيدوغ
- 198
سميرة عوام
يستقطب شاطئ “عين عشير”، بولاية عنابة، آلاف المصطافين والزوار مع كل موسم اصطياف، ليتحول إلى القبلة الأولى المفضلة للعائلات والشباب، القادمين من مختلف ولايات الوطن، وحتى من خارجها. ويعد هذا الشاطئ “الخلاب”، الواقع تحت ظلال جبال “الإيدوغ” الشامخة، واحدا من أجمل المناظر الطبيعية التي تزخر بها عنابة؛ حيث تمتزج فيه زرقة البحر الصافي، باخضرار الغابات الممتدة على طول الشريط الساحلي، ما يمنحه سحرا خاصا، وبيئة مثالية للراحة والاستجمام، والهروب من روتين الحياة اليومية وضغط العمل.
تعرف أنحاء الشاطئ منذ الساعات الأولى من الصباح، حركية دؤوبة ونشاطا مميزا، حيث تسارع العائلات لحجز مكان لها بالقرب من مياه البحر، تحت المظلات الشمسية الملونة، التي ترسم لوحة جميلة على طول الرمال الذهبية. ويجد الأطفال في هذا الفضاء الطبيعي، ملاذا آمنا للعب، مع تكوين أشكال جميلة من الرمال، ناهيك عن السباحة في مياه البحر الهادئة، وسط أجواء عائلية، يطبعها الفرح والأمان؛ بفضل التواجد المستمر لرجال الحماية المدنية ومصالح الأمن، الذين يسهرون، ليلا نهارا، على سلامة وراحة المصطافين وتوجيههم.
ولا تقتصر المتعة في شاطئ “عين عشير” على السباحة فحسب، بل تمتد لتشمل ممارسة مختلف الأنشطة الرياضية والترفيهية، التي تستهوي الشباب بشكل خاص؛ حيث يفضل الكثيرون ممارسة كرة القدم الشاطئية، أو الكرة الطائرة، بينما يستهوي آخرون ركوب الدراجات المائية “الجيت سكي”، وقوارب النزهة، التي تضفي نوعا من الحماس والإثارة على الأجواء الصيفية.
ومع غياب الشمس، وبداية نسيم المساء العليل، لا تنتهي الحركة في الشاطئ، بل تبدأ سهرات صيفية ممتعة، تمتد في كثير من الأحيان، إلى ساعات متأخرة من الليل، حيث تجتمع العائلات لتبادل أطراف الحديث، وتناول المثلجات والمأكولات الخفيفة في المقاهي والمطاعم المحاذية للشاطئ، والتي توفر إطلالة جميلة تسلب العقول.
في سياق متصل، تحرص السلطات المحلية لولاية عنابة، بالتنسيق مع الجمعيات البيئية والمواطنين، على إنجاح هذا الموسم، من خلال تكثيف حملات النظافة اليومية، وتوفير كافة المرافق الضرورية، من مياه شرب وحاويات لجمع النفايات، وتطبيق قرارات مجانية دخول الشواطئ، لضمان راحة الزوار. ولا يعد شاطئ عين عشير، مجرد مكان للسباحة فقط، بل هو مكان سياحي متكامل يجمع بين سحر الطبيعة العذراء، وحسن الاستقبال وجمال الطبيعة، الذي تتميز به مدينة عنابة، ما يجعله يحتفظ بمكانة خاصة في قلوب كل من يزوره، ويترك لديهم ذكريات صيفية جميلة لا تنسى، تتجدد مع كل موسم اصطياف .