تعليمات لإنجاح موسم الاصطياف بالعاصمة
منظمات المجتمع المدني تشرع في تنظيف الشواطئ
- 209
نسيمة زيداني
❊ دعوة للحفاظ على البيئة وترسيخ ثقافة تنظيف المحيط
❊ إجراءات لاستقبال المصطافين في ظروف حسنة
انطلقت عملية التحضير والاستعداد لاستقبال موسم الاصطياف عبر مختلف البلديات الساحلية للعاصمة. بحيث تم حشد جهود السلطات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني في حملات واسعة لتنظيف الشواطئ وإعادة البريق إليها، تحسبا لإعادة فتحها مجددا أمام المصطافين.
في هذا السياق، بوشرت حملة تنظيف واسعة استهدفت شواطئ البلديات الساحلية انطلاقا من الرغاية شرقا إلى زرالدة غربا.
وتهدف هذه العملية التي تنظَّم كل سنة، إلى ترسيخ ثقافة بيئية في المجتمع، والحفاظ على نظافة الشريط الساحلي من خلال مساهمة جميع شرائح المجتمع في جمع النفايات. كما ترمي هذه الحملة إلى إقامة شراكة بين المجتمع المدني والفاعلين المعنيين بالبيئة.
رفع النفايات بشواطئ عين طاية
زائر بلدية عين طاية وبالتحديد شواطئ "القادوس" و«ليكانديان"، يلاحظ مجموعة من الشباب يشرفون على عملية تنقية الشواطئ من النفايات التي يلفظها البحر أو يتركها الزوار الباحثون عن هدوء ومتعة البحر.
وأكد أحد المشرفين على العملية أنه تم تنظيم حملة واسعة بمشاركة المؤسسات الولائية والسلطات المحلية، التي وفرت الوسائل اللازمة لجمع القمامة. وأضاف أن الحملة تعرف مشاركة واسعة، من أجل نشر الوعي بين المواطنين، والحفاظ على البيئة، وتعزيز المشاركة الجماعية، والمبادرة الإيجابية لإنجاح موسم الإصطياف، منوها بإطلاق "القافلة الخضراء" لنظافة الشواطئ؛ تحضيرا لانطلاق موسم الاصطياف 2026. وهي مبادرة بيئية تهدف لإعادة البريق للشواطئ عن طريق جمع مخلفات النفايات الصلبة من الموسم الصيفي الماضي، عن عدة بلديات. كما دعا المتحدث إلى رفع الوعي البيئي للحد من التلوث ومخاطره التي تهدد الحياة البحرية، مؤكدا أن الجمعيات التطوعية من أكبر الداعمين لحملات التنظيف عبر الشواطئ، مشيرا إلى أنه سيتم خلال الأيام المقبلة، تسطير برنامج من أجل المشاركة في حملات التنظيف عبر باقي الشواطئ.
جمعيات في الميدان لإنجاح موسم الاصطياف
في نفس السياق، صرّح مسؤول بجمعية "بيئة سليمة" بزرالدة، لـ "المساء"، بأن هدف الجمعيات هو الدعوة إلى التحلي بثقافة "التطوع" الإرادي للمساهمة في حملات تنظيف الشواطئ، مبرزا أن من المستحسن أخذ زمام المبادرة لتنظيم هذا النوع من الحملات التي تساهم في نظافة المحيط، وحمايته من تهديدات التلوث ومن بين أهداف الجمعيات إشراك المصطافين في حملات التنظيف بدعوة الشباب إلى رفع الفضلات المتواجدة على الشواطئ، إضافة إلى توعية المصطافين بضرورة الإبقاء على نظافة تلك الأماكن، التي يُعد تلوثها سببا رئيسيا في إصابتهم بالعديد من الأمراض، مبرزا أن هذه الخطوة تهدف إلى ترسيخ مفهوم وأهمية النظافة لدى المواطنين المشاركين في هذه الحملة، وتوجيه رسالة للمصطافين بضرورة المحافظة على نظافة الشواطئ. لتعكس المظهر الحضاري للمكان.
ولاحظت "المساء" مجموعة من الشباب بشاطئ "مزافران"، يقومون بحملة تطوعية لتنظيف المكان من الأوساخ؛ استعدادا لموسم الاصطياف، فيما وفّرت البلديات القريبة من الشاطئ مستلزمات جمع المخلفات. وقال أحدهم: "بيئتنا هي حياتنا. ونوجّه الرسالة للجميع بضرورة الحفاظ على الشاطئ، والبيئة. كما يجب أن يتعلم الناس وضع النفايات في الأماكن المخصصة لها؛ حتى نضمن بيئة نظيفة".
وأبدى شاب آخر سعادته بالمشاركة في هذا العمل التطوعي؛ قال: "شاركنا في تنظيف البحر. ونطلب ممن يأتون إلى الشاطئ أن يتركوه نظيفاً، وأن يضعوا الأوساخ في الأماكن المخصصة لها"، مضيفا: "إن النشاط التطوعي لتنظيف الشاطئ يشمل مستويين، الأول بيئي، يتركز على تنظيف المحيط، وحماية الشواطئ من الإهمال والفوضى الناتجة عن ممارسات بعض المواطنين. والمستوى الثاني تربوي. ويركز على تنشئة الأطفال على حب الطبيعة، ونظافة البيئة".
تعليمات صارمة لإنجاح موسم الاصطياف
من جهة أخرى، تضمّن جدول اجتماع مصالح ولاية الجزائر الذي انعقد الأسبوع الماضي، متابعة التحضيرات لموسم الاصطياف 2026، والذي قُدم فيه عرض مفصل حول وضعية عدد الشواطئ والمرافق السياحية، بما في ذلك الفنادق، ومراكز الإيواء، والفضاءات الغابية والترفيهية.
كما تم استعراض المشاريع المسجلة بالولاية، لا سيما عمليات تهيئة الشواطئ عبر إنجاز خزانات ومحطات ضخ المياه، وتوسعة وتهيئة الطرق المؤدية إليها، إلى جانب إنشاء مواقف للسيارات في إطار تحسين ظروف استقبال المصطافين.
ويشمل البرنامج تحسين ظروف التنقل نحو الشريط الساحلي، من خلال تهيئة الطرق والمسالك المؤدية إلى الشواطئ، وتوفير مواقف للسيارات، وتنظيم حركة المرور خلال فترات الذروة، التي تعرف تدفقاً كبيرا للمصطافين.
من جهة أخرى، تولي السلطات المحلية أهمية خاصة للنظافة البيئية عبر تكثيف عمليات جمع النفايات، ورفع الردوم، والقضاء على النقاط السوداء، إلى جانب تعزيز جهود المؤسسات المكلفة بالنظافة، والتحسين الحضري عبر مختلف البلديات الساحلية، فيما يجري العمل على تحسين الإنارة العمومية بمحيط الشواطئ والفضاءات السياحية، بما يعزّز جاذبية هذه المواقع، ويخلق أجواء مريحة للمصطافين، خاصة خلال الفترة المسائية، التي تعرف حركية سياحية ملحوظة.
وتعوّل ولاية الجزائر على هذه التحضيرات المبكرة؛ لضمان موسم اصطياف ناجح، قائم على تحسين جودة الخدمات، والحفاظ على نظافة الشواطئ والبيئة الساحلية، بما يساهم في استقطاب أعداد متزايدة من الزوار خلال الصيف.