اتفاقيتان لتثمين النفايات في مصنع الإسمنت بعقاز في معسكر

نحو توسيع التعاون مع مؤسسات وطنية

نحو توسيع التعاون مع مؤسسات وطنية
  • 131
ع. ياسين ع. ياسين

تتجه أنشطة تثمين النفايات في مصنع الإسمنت بعقاز في ولاية معسكر، نحو توسيع التعاون مع مؤسسات وطنية، بعد توقيع "هولسيم" الجزائر، اتفاقيتين جديدتين، تتعلقان بتسيير ومعالجة وتثمين أنواع من النفايات، بالتزامن مع أول زيارة ميدانية للسيدة ماريون فايشلت، سفيرة الاتحاد السويسري بالجزائر، إلى المصنع. 

تخص الاتفاقية الأولى، التعاون مع شركة خدمات سوائل الحفر في الآبار، بهدف جمع الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الطرفين، في مجال تسيير ومعالجة وتثمين النفايات الناتجة، خصوصا عن قطاع المحروقات. أما الاتفاقية الثانية، فأبرمت مع المؤسسة الوطنية للاسترجاع والتثمين، وتتعلق بالتكفل بالنفايات الخاصة، والخاصة الخطرة، ومعالجتها وتثمينها، ضمن حلول تستند إلى إعادة إدماج النفايات في مسارات ذات استعمال صناعي. تأتي هذه الشراكات، في موقع يشهد أصلا نشاطا في مجال تحويل النفايات، إلى مدخلات بديلة لعملية إنتاج الإسمنت. فمن خلال نشاط "جيوسايكل"، يتم تثمين النفايات الصناعية واستخدامها كوقود ومواد أولية بديلة، بما يسمح بتعويض جزء من الوقود الأحفوري المستعمل في المصنع، ومنه تقليص الاعتماد على الوقود التقليدي، خصوصا الغاز الطبيعي. 

تمنح هذه العملية للنفايات، وظيفة جديدة داخل المسار الصناعي، بدل التعامل معها، باعتبارها مواد يتعين التكفل بها فقط. ويقوم هذا التوجه على تحويل جزء من النفايات إلى موارد، يمكن الاستفادة منها في الإنتاج، وهو ما يربط بين معالجة النفايات وحاجات الصناعة في مجال الطاقة والمواد الأولية. وتحضر السفيرة السويسرية في هذا المسار الصناعي، من خلال زيارة مصنع عقاز، الذي يمثل أكبر موقع صناعي لشركة سويسرية في الجزائر، وفق المعطيات المقدمة. وقد أتاحت الزيارة، الاطلاع على نشاط "جيوسايكل"، وعلى جانب من المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الدائري، وتقليص استعمال الوقود التقليدي. كما يرتبط نشاط المصنع بملفات أخرى، من بينها تصدير الإسمنت الجزائري، وتطوير أنواع من الإسمنت منخفض الكربون. 

يضاف إلى ذلك، تشغيل أول شاحنة كهربائية بنسبة 100 بالمائة، في قطاع البناء بالبلاد، بحسب المعطيات المقدمة حول موقع عقاز. وتضع الاتفاقيتان الموقعتان، معالجة النفايات وتثمينها في صلب تعاون صناعي بين "هولسيم" الجزائر، وعدد من الفاعلين الوطنيين، مع تركيز خاص على النفايات المرتبطة بقطاع المحروقات والنفايات الخاصة والخاصة الخطرة. ويستند هذا التعاون، إلى إمكانات المعالجة والتثمين المتاحة داخل المسار الصناعي للمصنع. وتشكل زيارة ماريون فايشلت إلى مصنع الإسمنت بعقاز، محطة ميدانية للاطلاع على هذه الأنشطة، فيما تترجم الاتفاقيتان الموقعتان، توجها نحو توسيع استخدام النفايات في مسارات التثمين الصناعي، وربطها بحلول مرتبطة بالطاقة والمواد الأولية والإنتاج منخفض الكربون.


التكوين المهني في معسكر

12608 متربص في 248 تخصص

تستقبل منظومة التكوين والتعليم المهنيين بولاية معسكر، 12608 متربص خلال السنة التكوينية 2026 /2027، من بينهم 8470 متربص جديد، موزعين على 248 تخصص ضمن 6293 عرض تكوين، إضافة إلى 3726 متربص في نمط التمهين، وتضع هذه الأرقام مسألة نوعية التكوين، ومدى ارتباطه بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل في صلب الموسم الجديد، مع التركيز على تحويل المهارة إلى إنتاج، والتكوين إلى تشغيل، والكفاءة إلى قيمة مضافة.

فالاستثمار في الإنسان يظل أحد مرتكزات التنمية المستدامة، خصوصا عندما يرتبط التأهيل باحتياجات الاقتصاد والمشاريع المحلية. وتعكس تركيبة العروض المبرمجة اتجاها نحو توسيع فرص اكتساب مهارات مهنية في تخصصات متعددة، مع اعتماد المرجع الوطني للتكوينات والكفاءات، باعتباره أداة لضبط التكوين وفق الاحتياجات المحددة. 

يكتسب هذا الجانب أهمية عملية بالنسبة للمتربصين، إذ لا تقاس فاعلية التكوين بعدد المسجلين فقط، وإنما أيضا بمدى قدرة المهارات المكتسبة على الانتقال إلى سوق العمل، والاستجابة للطلب على الكفاءات. وتشير حصيلة السنة الماضية، إلى تخرج 11311 متربص، وهو رقم يضاف إلى المسار الحالي للقطاع، ويعطي صورة عن حجم تدفق المتكونين والخريجين. كما استفاد 1000 متكون ضمن برنامج "صنعة"، بما يبرز تعدد صيغ التكوين والبرامج الموجهة لاكتساب مهارات مهنية.

وفي دورة أكتوبر 2026، يرتبط جانب من العمل البيداغوجي، بمدى ملاءمة التخصصات المقترحة مع حاجات النسيج الاقتصادي المحلي والقطاعات ذات الأولوية. ويطرح ذلك التكوين المهني كحلقة بين التأهيل والاحتياجات الاقتصادية، من خلال إعداد متكونين يمتلكون مهارات قابلة للاستعمال في النشاط المهني. وتحضر الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية ضمن هذا التوجه، إلى جانب مرافقة الخريجين نحو التشغيل والمقاولاتية. والغاية المعلنة هي تقليص المسافة بين مرحلة اكتساب المهارة والانتقال إلى الحياة المهنية، بحيث لا تبقى الكفاءة المكتسبة منفصلة عن محيطها الاقتصادي.

كما شملت مناسبة افتتاح دورة أكتوبر، عرضا للبطاقة التقنية والبيداغوجية الخاصة بمختلف التخصصات والتكوينات المبرمجة، مع تقديم معطيات حول مدى ارتباطها باحتياجات سوق العمل ومتطلبات النسيج الاقتصادي المحلي. وشكلت المعارض المقامة بالمناسبة، فضاء لعرض تخصصات ومنتوجات قطاع التكوين والتعليم المهنيين، وما يتيحه من مجالات لاكتساب المهارات. 

يأتي الموسم التكويني الجديد، بعد تسجيل تخرج أكثر من 11 ألف متربص، السنة السابقة، وفي ظل استقبال أكثر من 12 ألف متربص هذا الموسم. وبين الرقمين تتشكل دورة متواصلة من التكوين والتخرج، فيما يبقى توجيه العروض نحو التخصصات المرتبطة بحاجات الاقتصاد، أحد العناصر الأساسية في تحويل التأهيل المهني إلى كفاءات قابلة للاندماج في النشاط الاقتصادي.