رمضان سكيكدة
تمسُّك بالتقاليد الأصيلة
- 48
بوجمعة ذيب
تتميز السهرات الرمضانية بسكيكدة، بأجوائها العائلية الحميمية التي تجمع بين التقاليد الأصيلة والتضامن الاجتماعي العفوي، الذي مايزال يطبع سلوكيات العديد من العائلات السكيكدية؛ لما يحتله شهر رمضان من مكانة خاصّة ومتميّزة لدى كل الأسر.
تتميّز مائدة الإفطار في أول يوم من رمضان عند جل الأسر السكيكدية، بتنوعها؛ حيث يبرز دور المرأة السكيكدية من خلال تنوع الأطباق التي تعدها، والتي توحي بتمسّكها بعادات المجتمع الأصيلة.
ومن بين الأطباق التي تزيّن مائدة إفطار العائلات السكيكدية، طبق الشوربة بالفريك. وهو الطبق الرئيسي الذي لا يغيب عن الموائد طيلة شهر الصيام. أمّا الطبق الثاني فيتمثل إمّا في الشخشوخة أو الكسكسي بلحم الخروف أو بلحم الدجاج، فيما يكون حضور الطبق الثالث ضروريا، ويكون حلوا أو كما يسمّى بـ "الطاجين لحلو"، الذي يتشكّل من اللحم بالمرق الحلو الممزوج بالبرقوق أو المشمش المجفف. يضاف إليه الزبيب، واللوز والتفاح، بالإضافة إلى طبق "شباح الصفرا" الذي يُطبخ باللحم وقليل من السكر. وإلى جانب ذلك يكون للمقبلات كالبوراك والسلطة بأنواعها، حضور متميّز على موائد الإفطار بما فيها "الكسرة" أو "خبز الدار" ، وحتّى البتزا، ونادرا ما تقوم العائلات السكيكدية باقتناء الخبز العادي من المخابز طيلة شهر رمضان.
وتبدأ السهرات الليلية مباشرة بعد صلاة التراويح، حيث تجتمع العائلة حول سينية القهوة والشاي، وحتّى "الشربات" والمزيّنة بمختلف الحلويات التقليدية، لا سيما البقلاوة، وقلب اللوز، والزلابية، والقطايف التي يتمّ إعدادها في المنزل، فيما تقتنيها بعض الأسر من المحلات الخاصة في بيع الحلويات التقليدية مع حضور المكسرات؛ ما يكسب تلك الجلسة العائلية الرمضانية نكهة خاصّة وسط طقوس تجمع بين الحنين للماضي والمظاهر العصرية، حيث تبدأ السهرة بالسمر، وتجاذب أطراف الحديث في مواضع مختلفة وشتّى، فيما تفضل عائلات أخرى متابعة مختلف شبكة البرامج التلفزية الرمضانية.
رمضان بالنسبة للعديد من العائلات هو الشهر الوحيد عدا المناسبات والأعياد والولائم الذي تلتف فيه الأسرة حول طاولة واحدة، وسط أجواء روحانية إيمانية خالصة، لا سيما أنّ رمضان بلياليه فرصة سانحة تأتي مرّة في السنة لاجتماع العائلة، ومنه استغلال هذا الشهر المبارك في إعادة تمتين العلاقة العائلية والأسرية مع الأهل والأحباب والأقارب، وحتّى مع الجيران؛ سواء عند الذهاب إلى صلاة التراويح لا سيما بالنسبة للنساء، أو عند الخروج من المسجد، إلى جانب الالتقاء ببعض الصداقات التي فرقتها الأيام ومشاغل الحياة.
من جهة أخرى، تشهد مقاهي المدينة توافدا كبيرا من قبل الرجال مباشرة بعد أداء صلاة التراويح، لإكمال السهرة إمّا في لعب الأوراق و«الديمنو"، أو في التردد على دُور الثقافة والمسرح، لمشاهدة العروض المسرحية أو الأنشطة الفنية، فيما يفضّل البعض الآخر المشاركة في بعض الدورات الرياضية الليلية المصغّرة في كرة القدم، أو في الكرات الحديدية. وإذا كانت العديد من عادات الآباء والأجداد الرمضانية التي كانت تصنع الحدث الرمضاني كالسهرات على وقع البوقالات أو على المدائح الدينية وحلقات الذكر المنزلية، قد زالت أو بدأت تزول، فإنّ للسهرات الرمضانية للعائلات السكيكدية طعماً مميّزاً.
صلاة التراويح عبر 372 مسجد بإقليم الولاية
تقام صلاة التراويح مباشرة بعد صلاة العشاء عبر 372 مسجد متواجدة عبر إقليم الولاية، في أجواء روحانية إيمانية خالصة، حيث يحرص السكيكديون على إحياء ليالي رمضان بالصلاة، والقيام، والاستماع إلى ما يُتلى عليهم من آيات بيّنات من الذكر الحكيم، وكذا من دروس الوعظ والإرشاد.
وما يضفي طابعا روحانيا على مساجد الولاية، هو توافد المصلين بأعداد كبيرة من رجال ونساء وحتّى أطفال. والأكثر من ذلك، تُعدّ صلاة التراويح عند كلّ السكيكديين فرصة سانحة لتعزيز الروابط الروحية والاجتماعية خلال هذا الشهر الكريم. وسجّلت يومية "المساء" على مستوى مسجد سيدي علي الأديب بوسط المدينة، التوافد الكبير لجموع المصلين، أغلبهم من الشباب، ما يعكس مدى تمسّكهم بدينهم، منهم من يقرأ ما تيسّر من الذكر الحكيم. والبعض الآخر يصغي للدرس، فيما يبقى الأطفال الصغار بحركتهم هنا وهناك وبأصواتهم التي تحدث ضجيجا، يمثلون الاستثناء وإن كانوا أضفوا على المساجد نكهة خاصة.