رمضان في قالمة

لمّة عائلية على مائدة متنوعة

لمّة عائلية على مائدة متنوعة
  • 274
وردة زرقين وردة زرقين

يتميّز المطبخ القالمي بأطباقه اللذيذة والصحية التي لا تغيب عن الموائد طوال الشهر الكريم. كما لاتزال بعض العادات الرمضانية في المجتمع القالمي، حاضرة في شهر رمضان الفضيل، الذي يتميز عن بقية الأشهر بتنوع وكثرة الأطباق التي تعرضها ربّات البيوت على مائدتهن الرمضانية، بحيث تحاول العائلات من خلالها الحفاظ على خصوصية هذه المناسبة الدينية، وعلى تراث وعادات الأجداد، إذ تتنافس ربّات البيوت في تحضير أشهى الأطباق الرمضانية، والتفنن في عرضها لتفتح شهية الصائم أو استقبال الضيوف، في حين يبقى الرجوع إلى تلك العادات أمرا يفرض نفسه على كل الأصعدة؛ فمن حيث تقاليد الطبخ، تتفنن ربّات البيوت في تقديم الأصناف المختلفة من الأطباق الشعبية التقليدية، وكذا الجديدة خلال هذا الشهر الفضيل.

ورغم انتشار برامج الطبخ بشكل ملحوظ على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن العائلات القالمية لاتزال تحافظ على تراثها وأصالتها في شهر رمضان، وتفتخر بتحضير الأطباق التقليدية بمذاقها المميّز، والتي ترى أن لا غنى لها عنها؛ كـ "شوربة الفريك" المعروفة بـ"الجاري" مع "البوراك" الذي يُعد، بدوره، علامة بارزة في هذا الشهر الفضيل مع "كسرة الرخسيس". ولا يمكن الاستغناء عنه طيلة الشهر الفضيل.

أما "زينة" المائدة في رمضان فهي "المرقة لحلوة" بما يُعرف بـ "طاجين لحو"، حيث تتفنن المرأة في تحضيره بطهو اللحم مع البرقوق والمشمش والزبيب. ويزيَّن بقطع من “شباح الصفرا” بإضافة بعض المكسرات والجلجلان. ويقدَّم هذا الطبق في اليوم الأول من رمضان. كما لا يغيب طبق "الملوخية" عن الموائد الرمضانية في قالمة، وهو من الأكلات الشعبية التي مازالت كثير من العائلات القالمية تفضل تقديمها في اليوم الأول؛ تيمنا بالاخضرار.

وتحتفل الأسر القالمية بنصفية رمضان كنموذج عن عادات وتقاليد جزائرية موروثة، يجب المحافظة عليها، لأنها تساهم في التآزر والتراحم بين الناس. كما إن ليلة نصف شهر رمضان متميزة عن باقي الأيام. وتضع هذه العائلات في مصاف الأطباق الشهية التي تقدم خلال رمضان، حيث تحرص على تواجد أطباق تقليدية  على غرار “الثريدة” أو "شخشوخة الظفر" أو "النعمة"، كما تسمّى "الفطير" أو "الكسكسي". وهي من الأطعمة الرئيسية بالمنطقة، والتي تمد الجسم بالطاقة التي يفقدها الصائم طوال اليوم، حيث تتكون هذه الأطباق من العجين واللحم والمرق. 

ونشير إلى أن هذه الأكلات الشعبية تقدَّم في منتصف الشهر الفضيل أو في ليلة الـ27 المباركة من رمضان حسب اختيار كل أسرة. ورغم أن الأطباق العصرية غزت الموائد القالمية بصفة خاصة، والجزائرية بصفة عامة، إلا أن المائدة القالمية لاتزال تتميّز بأطباق تتميز بها المنطقة؛ على غرار “الكمونية” ، و«طاجين الجبن” ، و«شطيطحة الدجاج"، و"بطاطا كوشة"، و"البكبوكة" وغيرها. والمعروف أنه لا يمكن تناول الإفطار خاليا من التمر واللبن أو الحليب؛ اقتداءً بسنّة رسول الله عليه أزكى الصلوات والتسليم. والجميل في وقت السحور أن أغلب العائلات القالمية تتفق على طهو طبق واحد، هو غالبا "المسفوف"؛ أي الكسكسي المعَد بالزبيب والسكر والزبدة، والذي يقدَّم مع الحليب أو اللبن. 

ويُعد شهر رمضان، حسب أغلب العائلات، الشهر الوحيد الذي تلتفّ فيه كامل الأسرة حول المائدة في وقت واحد، وفي جو عائلي حميمي لتناول مختلف أنواع المأكولات التي يشتهر بها المطبخ القالمي. وتكون اللمة، أيضا، بعد صلاة التراويح، حول صينية السهرة؛ حيث يتنافس نوعان من الحلويات هما "الزلابية" و"قلب اللوز". ويُعد استهلاك "الزلابية" في رمضان عادة لا يمكن التخلي عنها، إضافة إلى "قلب اللوز" باعتباره من الحلويات المفضلة لدى الجزائريين. كما يبرز "المحلبي" الذي يُعد من أكثر الأطعمة الصحية، والمصنف ضمن الحلويات. وهو عبارة عن أرز مطحون مع حليب وسكر، غني بالمنافع، بحيث لا يغيب عن صينية السهرة الرمضانية إلى جانب المقبلات، وحلوة الشامية. وسهرات شهر رمضان في قالمة متميزة جدا، حيث تتجمع العائلة كل يوم حول المائدة، بالإضافة الى الدعوات والزيارات العائلية التي تكثر بشكل ملحوظ خلال هذا الشهر.