لهفة الصائم تنعش التجارة الموازية في البليدة
مخبوزات وحلويات رمضانية تباع على الأرصفة
- 57
رشيدة بلال
تتكرر نفس المشاهد في العديد من الأسواق الشعبية، مع حلول شهر رمضان من كل سنة، حيث تنتشر مختلف أنواع المخبوزات والحلويات الرمضانية، إلى جانب بعض مشتقات الحليب، خاصة الجبن المصنوع في المنازل، والتي تُعرض للبيع بطرق عشوائية. ويزداد هذا النشاط بشكل لافت خلال الفترات المسائية، عندما تمتلئ الأسواق عن آخرها، بكل ما له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالشهر الفضيل. وبين لهفة الصائم واقتناص الفرص التجارية، يطرح السؤال: "هل تدفع الرغبة في اقتناء مستلزمات الإفطار، المستهلك، إلى تجاهل شروط النظافة وسلامة المنتجات؟"
تعرف الأسواق الشعبية منذ بداية شهر رمضان، حركة غير عادية، حيث يصعب على المتجول في السوق الشعبي لمدينة الورود "بلاصة العرب"، التوقف حتى لمعاينة السلع أو السؤال عن الأسعار، بسبب كثرة الباعة، خاصة الموسمين منهم. فأزقة "سوق العرب" تتحول يوميًا إلى ما يشبه خلية نحل، مع تزايد عدد الباعة الذين يجدون في رمضان، فرصة لتحقيق دخل إضافي.
وتتنوع المعروضات من أوراق "الديول" و«المطلوع" ومختلف الأعشاب، كالنعناع والكزبرة والحمص المنقوع، إضافة إلى الجبن المحضر منزليًا، وأنواع متعددة من الحلويات الرمضانية. ويكتفي بعض الباعة بعرض سلعهم فوق عربات بسيطة، أو طاولات مؤقتة، حيث تُترك بعض الحلويات مكشوفة أو مغطاة بأكياس بلاستيكية، بينما تبقى أخرى عرضة للغبار، في غياب الرقابة. وفي ظل هذا الازدحام، يركز الكثير من المستهلكين، على السعر أو سرعة الشراء قبل موعد الإفطار، متناسين أحيانًا ظروف عرض تلك المنتجات.
الخبز في علب كرتونية و"الديول" على الأرصفة
خلال جولة في السوق الشعبي لبلدية العفرون، بالقرب من المسجد العتيق، والذي يعرف إقبالًا كبيرًا بعد صلاة العصر، وقفت "المساء" على مشاهد، تعكس قلة الوعي الصحي المرتبط بالاستهلاك الغذائي. فقد عُرضت كميات من الخبز داخل علب كرتونية، موضوعة مباشرة على الرصيف، وبجانبها طاولة تحتوي على أنواع أخرى من الخبز. ويبدو أن ضيق المكان دفع البائع إلى وضع جزء من السلعة على الأرض، في انتظار بيعها، في مشهد اعتاد عليه المارة، دون أن يثير استغرابهم، بل إن بعضهم يقبل على شرائه دون الالتفات إلى طريقة عرضه. الأمر نفسه، ينطبق على أوراق "الديول"، التي غالبًا ما يبيعها أطفال أو مراهقون بعد نهاية الدوام المدرسي، حيث تُعرض ملفوفة في قطع قماش على الأرصفة، أحيانًا بالقرب من باعة السمك أو الخضر، في ظروف لا تتوفر فيها أبسط شروط النظافة.
حملات رقابية متواصلة
في المقابل، تواصل مصالح الرقابة، التابعة لمديرية التجارة لولاية البليدة، تنظيم حملات تفتيشية عبر مختلف بلديات الولاية، لمتابعة التجاوزات المرتبطة بالنشاطات التجارية، خاصة تلك المتعلقة باحترام شروط النظافة، وجودة المنتجات المعروضة للاستهلاك. أوضح رئيس مصلحة حماية المستهلك وقمع الغش بمديرية التجارة، محمد حاج مهدي، أن التجاوزات المرتبطة بالباعة الفوضويين، الذين يعرضون سلعهم على الأرصفة، تبقى من صلاحيات مصالح البلديات، مشيرا إلى أن العمل يتم في إطار لجان مشتركة، تضم مصالح الأمن والبلديات، لمحاربة هذه الظاهرة التي تتكرر سنويا. وأضاف أن مصالح الرقابة، سجلت منذ بداية شهر رمضان عدة مخالفات، خاصة في نشاطي بيع اللحوم والحلويات، تمثلت أساسًا في نقص النظافة أو عرض منتجات منتهية الصلاحية، خاصة في مادة اللحوم، وقد اتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
الرهان على وعي المواطن
من جهته، حذر رئيس المكتب الولائي للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه بالبليدة، بن راجة وحيد، من التزايد المستمر للتجار غير النظاميين والباعة الفوضويين، خاصة مع حلول شهر رمضان، حيث يتم تسجيل العديد من التجاوزات، التي قد تشكل خطراً على صحة المستهلك. أوضح المتحدث، في تصريح لـ«المساء"، بأن بعض هؤلاء الباعة يقومون بعرض منتجات مجهولة المصدر، قد تكون غير مطابقة لشروط السلامة الصحية، إضافة إلى طرق عرض وصفها بـ"الكارثية"، ما يستدعي ـ حسبه ـ تدخل مصالح الرقابة للحد من هذه الظاهرة وحماية المواطنين.
كما شدد على أن للمواطن دوراً مهماً في مواجهة هذه التجاوزات، من خلال تجنب نقاط البيع الفوضوية، وعدم اقتناء المنتجات المعروضة في ظروف غير صحية، فضلاً عن التبليغ عن المخالفات المسجلة. وأشار بن راجة، إلى أن المنظمة تعمل رفقة عدد من الشركاء من المصالح الأمنية والمدنية، على نشر ثقافة استهلاكية سليمة لدى المواطنين، غير أنه أعرب عن أسفه لاستمرار بعض السلوكيات، على غرار الإقبال على شراء المخبوزات والحلويات من التجار غير النظاميين، رغم المخاطر التي قد تنجر عن ذلك.