لوحات تضامنية تعكس أصالة المجتمع الوهراني

مطاعم الإفطار تتفنن في تقديم الوجبات لعابري السبيل

مطاعم الإفطار تتفنن في تقديم الوجبات لعابري السبيل
  • 63
رضوان. ق رضوان. ق

تحولت شوارع وأحياء ولاية وهران، إلى فضاءات مفتوحة للخير والتكافل الاجتماعي، في أول يوم للإفطار، حيث تسابقت مطاعم إفطار الصائم وخيم الرحمة لتقديم وجبات ساخنة ومتنوعة، لفائدة الصائمين وعابري السبيل، في مشهد إنساني يعكس عمق قيم التضامن في المجتمع الوهراني.

تشهد بلديات ولاية وهران، انتشارا لنحو 100 مطعم وخيمة إفطار للصائم، في صورة عنوانها "الإحسان وخدمة الصائم"، حيث لم يعد الأمر يقتصر على نقاط محدودة، بل أصبح تقليدا سنويا تشارك فيه الجمعيات الخيرية والمحسنون والتنظيمات التطوعوية، على غرار الهلال الأحمر الجزائري والكشافة الإسلامية الجزائرية، ومجلس سبل الخيرات التابع لمديرية الشؤون الدينية والأوقاف، ما ساهم في توسيع عدد المستفيدين وتحسين نوعية الخدمات المقدمة.

تتميز موائد إفطار الصائم بوهران، بالحفاظ على الطابع التقليدي للمطبخ المحلي، حيث تتصدر أطباق "الحريرة" وأكلة "البوراك" والسلطة وطاجين الزيتون بالدجاج، قائمة الوجبات المقدمة، إلى جانب التمر والحليب والشامية و"الزلابية”، في صورة تعكس هوية المائدة الرمضانية الوهرانية، وحرص القائمين عليها على تقديم وجبات متكاملة وصحية، وأكد عدد من النشطاء ورؤساء الجمعيات تسجيل إقبال معتبر منذ اليوم الأول من الشهر الفضيل، حيث بادرت مختلف الجمعيات إلى تسخير كل الإمكانيات، لضمان استقبال الصائمين في أحسن الظروف.

وفي هذا السياق، قام مكتب الهلال الأحمر الجزائري بنصب 17 خيمة عبر بلديات الولاية، من بينها خيمة عملاقة أمام المركز الاستشفائي الجامعي "أول نوفمبر 54"، تتسع لحوالي 800 صائم، إضافة إلى موائد إفطار بالمساجد، تقدم مئات الوجبات يوميا، على غرار مائدة مسجد "الأمير عبد القادر"، ضمن مبادرة مجلس "سبل الخيرات"، التي توفر نحو 300 وجبة بعين المكان، و200 وجبة محمولة، كما بادرت المحافظة الولائية للكشافة الإسلامية الجزائرية بوهران، إلى فتح نحو 10 مطاعم للرحمة، أهمها مطعم إفطار الصائم بالمسجد القطب "عبد الحميد بن باديس"، بالتنسيق مع فرقة خدام الجامع، والذي يشهد يوميا توافد أعداد معتبرة من الصائمين في أجواء تنظيمية محكمة، فيما قامت جمعيات أخرى بوضع خيم بالقرب من الأحياء الجامعية، لتقاسم الإفطار مع الطلبة القادمين من مختلف ولايات الوطن، و الذين يجدون فيها مكانا للألفة العائلية، ليتأكد مجددا من خلال هذا الكم الكبير من مطاعم إفطار الصائم، بأن المبادرات تحولت إلى فضاءات للتألف والتراحم، بمشاركة متطوعين، أغلبهم شباب في صورة حضارية، تعكس قيم المجتمع الجزائري خلال الشهر الفضيل.