فيما تزينت أسواق البليدة "بالتراز"
"بـلاصـة العــرب" قبلة العائلات لإحياء تقاليد "يناير"
- 364
رشيدة بلال
تزينت مختلف الأسواق الشعبية بولاية البليدة تحسبًا للاحتفال بدخول السنة الأمازيغية الجديدة، بتشكيلة واسعة من الحلويات المتنوعة، ما جعل هذه الفضاءات ترسم لوحات بهيجة بألوان زاهية. وتُعدّ الحلويات، أو كما يُسميها البليديون "التراز"، شرطًا أساسيًا في كل المنازل لإحياء بعض العادات القديمة، وتفاؤلًا بسنة جديدة "حلوة" تعمّ بالخير على الجميع.
يتحول "سوق العرب"، أو "بلاصة العرب"، الواقع بقلب ولاية البليدة، إلى قبلة للزوار مع اقتراب موعد الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة، حيث تقصده العائلات لاقتناء مختلف لوازم الاحتفال، من أنواع الحلويات والمكسرات، وصولًا إلى العجائن التقليدية. كما يستقطب السوق زوارًا من عدة ولايات مجاورة، نظرًا لما اكتسبه من شهرة واسعة بفضل التنوع الكبير في كل ما له علاقة بهذه المناسبة.ولا يقتصر العرض على أجود أنواع المكسرات والحلويات المصنوعة من الفواكه الجافة، مثل "الكفتة"، بل يمتد ليشمل حلويات الشوكولاتة بأشكال رمزية مختلفة، خاصة تلك التي تجسد الديك أو الحذاء. كما تُعرض بعض أنواع العجائن التي تشتهر بها المنطقة، والتي تُحضّر خصيصًا لعشاء يناير، على غرار الفطائر، الرشتة، والبركوكس. وأبدع بعض التجار في عرض سلال و غرابيل مصنوعة من الدوم، ومزينة بألوان اللباس القبائلي، والتي تشهد بدورها إقبالًا معتبرًا، في إطار إحياء عادات قديمة توارثتها العائلات البليدية جيلًا عن جيل.وحسب بعض التجار الذين تحدثوا لـ"المساء"، فإن الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة، التي ترمز إلى بداية الموسم الفلاحي، يُعد تقليدًا راسخًا لدى ساكنة البليدة، وموعدًا لإحياء جملة من العادات والتقاليد التي تمتد على مدار ثلاثة أيام. ومن أبرز هذه الطقوس اقتناء "التراز" والسليلة والغربال، لتوزيع الحلويات في سلال صغيرة على الأطفال، إضافة إلى وضع الطفل الصغير في إناء وغربلة الحلويات فوق رأسه. ويشهد السوق، بالمناسبة، تدفقًا كبيرًا للزوار من مختلف ولايات الوطن، لاقتناء هذا المزيج من الحلويات، الذي تتراوح أسعاره ما بين 600 و1000 دينار جزائري، حسب الكمية والإمكانيات.وبعيدًا عن سوق "بلاصة العرب"، وتحديدًا ببلدية الشفة، تحولت هي الأخرى إلى شبه معرض مفتوح لبيع مختلف أنواع الحلويات الخاصة بإحياء السنة الأمازيغية الجديدة. حيث تتوفر كل أنواع المكسرات، بما فيها التمر اليابس المعروف محليًا بـ"القرابعي"، إلى جانب الحلويات المصنوعة من الشوكولاتة و حلوى السميد بألوان متعددة، فضلًا عن حضور لافت للسلال والغرابيل وحتى الجبة القبائلية الخاصة بالأطفال.
ومن أجل جذب الزبائن، عمد بعض التجار إلى تزيين خيامهم بدمى ألبسوها اللباس التقليدي القبائلي. وحسب أحدهم، فإن الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة، خاصة بعد ترسيمها واكتسابها بعدًا وطنيًا، أصبح أكثر من ضرورة، باعتبارها مناسبة للحفاظ على عادات وتقاليد المنطقة، التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من هوية الأمة. وأكد المتحدث أن الطلب كبير على "التراز"، لما يحمله من دلالات التفاؤل بـ "سنة جديدة مليئة بالخير".
وفي السياق ذاته، أوضح المختص في تاريخ البليدة، يوسف أوراغي، أن "التراز" أو حلوى يناير تُعد من العناصر المهمة في احتفالية السنة الأمازيغية الجديدة، حيث تضم مزيجًا من الفواكه المجففة، مثل الكرموس والتمر، إلى جانب حلويات تقليدية تُحضّرها الحرفيات، كالكفتة المصنوعة من اللوز والعنب التي تعد خصيصا بولاية المدية وتباع في سوق "بلاصة العرب"، فضلًا عن مختلف أنواع حلويات الشوكولاتة التي تأخذ أشكالًا مختلفة.
وأكد أوراغي أن ارتباط "يناير" بالحلويات يعكس التفاؤل بسنة فلاحية جديدة حلوة ومتنوعة، مشيرًا إلى أن حلوى "التراز" تقليد قديم يعود إلى ما قبل اندلاع الثورة التحريرية. كما اعتبر أن سوق "بلاصة العرب" من أشهر أسواق البليدة، إذ يتحول كل سنة إلى قبلة للعائلات من مختلف ولايات الوطن، لاختيار حلويات "التراز" والاحتفال بهذه المناسبة العريقة.