ضغط متزايد وسباق بين المراجعة والدروس الخصوصية.. المختصون:

رفقا بالأبناء.. التخطيط كفيل بتحقيق النجاح

رفقا بالأبناء.. التخطيط كفيل بتحقيق النجاح
  • 130
رشيدة بلال رشيدة بلال

تتجه الأنظار، مع نهاية الموسم الدراسي من كل سنة، إلى الأقسام النهائية، حيث يزداد التركيز على المقبلين على اجتياز شهادتي التعليم المتوسط والثانوي. وفي المقابل، يتصاعد الضغط على التلاميذ من جهتي الدروس والمراجعة، إلى جانب الأولياء الذين يتحول اهتمامهم الأساسي، إلى كيفية توفير كل الظروف التي تساعد أبناءهم على تحقيق النجاح. ويبقى السؤال الأهم: "كيف يتمكن التلاميذ من ضبط رزنامة مراجعتهم، ليكونوا في الموعد، بعيدًا عن أي شكل من أشكال الضغط؟".

على الرغم من أن المؤسسات التعليمية، سواء المتوسطات أو الثانويات، تسارع في كل مرة تنفيذا لتعليمات الوزارة الوصية إلى تنظيم دورات دعم لفائدة التلاميذ، وتضع الأساتذة في خدمتهم، لمساعدتهم على تجاوز النقائص ودعمهم نفسيًا، إلا أن هاجس الدروس الخصوصية لا يزال يسيطر على المشهد العام، مع نهاية السنة الدراسية، حيث تعرف معظم مراكز الدروس الخصوصية إقبالًا كبيرًا عليها، خاصة تلك التي ترفع شعارات من قبيل "التحفيظ في أسبوع" أو "المراجعة في يوم"، أو "المراجعة الشاملة للدروس"، وغيرها من الشعارات التي تهدف في الغالب، إلى تحقيق الربح المادي أكثر من مساعدة التلميذ على النجاح، الذي يتطلب استعدادًا تدريجيًا منذ اليوم الأول من الموسم الدراسي.

وفي هذا السياق، أكد أحمد نشام، مفتش التعليم المتوسط ومهتم بالشأن التربوي، أنه تزامنًا مع الرزنامة الجديدة التي أقرتها وزارة التربية الوطنية، بخصوص الامتحانات، تم الحرص على ضبط البرامج، وفق المدة الزمنية المقررة لإتمام البرنامج المسطر. وأضاف أن التلميذ المقبل على شهادة الباكالوريا أو التعليم المتوسط، يجب أن يدرك أن الأسئلة تكون دائمًا في مستوى ما تم تدريسه، بالتالي لا داعي للخوف أو القلق.

أوضح المتحدث، أن المراجعة تبدأ منذ اليوم الأول للدراسة، وأن التلميذ الذي يراجع دروسه بانتظام، سيكون في الموعد وقادرًا على فهم الأسئلة والإجابة عنها بنجاح. كما لفت إلى أن الإشكال الكبير يكمن في الأولياء، داعيًا إياهم إلى الرفق بأبنائهم وعدم الضغط عليهم، خاصة من خلال الدفع بهم إلى الدروس الخصوصية، التي أصبحت بحاجة إلى إعادة نظر. وأشار إلى أن المؤسسات التعليمية العمومية، برمجت دروس دعم لفائدة التلاميذ، وهي موجهة أساسًا لمن يعانون من صعوبات، وليست ضرورية لجميع التلاميذ.

وشدد على أن المطلوب هو تنظيم برنامج مراجعة متوازن في البيت، بعيدًا عن الضغط، لأن إعداد الامتحانات يتم وفق البرنامج الدراسي الرسمي. وبالتالي لا داعي مطلقا للخوف أو الارتباك. من جهته، أوضح المختص في الشأن التربوي، الأستاذ أمين شعبان، أن أهم سر للنجاح هو التخطيط والتنظيم، سواء من حيث توقيت المراجعة أو التوزيع بين المواد الأدبية والعلمية، مع التركيز على المواد ذات المعاملات المرتفعة في كل الشعب، واعتماد الفهم بدل الحفظ فقط.

المراجعة العشوائية هدر للوقت

حذر المختص من العشوائية في المراجعة، عبر التنقل بين المواد دون خطة واضحة، لما في ذلك من إهدار للوقت والجهد، مؤكدًا أن الحفظ وحده غير كافٍ، بل يجب أن يسبقه فهم عميق، يساعد على استرجاع المعلومات بسهولة. كما أشار إلى أن أفضل طريقة لمراجعة المواد العلمية، هي الإكثار من حل التمارين والتطبيقات، من أجل ترسيخ المعلومات والتعود على مختلف الوضعيات.

وأضاف أن التحضير لا يقتصر على الجانب البيداغوجي فقط، بل يشمل أيضًا التحضير النفسي، من خلال تجنب القلق والضغط، واعتماد أساليب مراجعة حديثة، مثل المخططات الذهنية واختيار التوقيت المناسب لكل تلميذ، فهناك من يفضل الفترات الصباحية، وهناك من يجد نفسه في الفترات المسائية أو الليلية، والتي أثبتت فعاليتها في تعزيز ثقة التلميذ في نفسه.

في السياق ذاته، دعا المختص الأولياء إلى دعم أبنائهم نفسيًا، والابتعاد عن الضغط، مع تنظيم فترات ترفيه، لتخفيف التوتر. كما حذر من الإفراط في الدروس الخصوصية، لما تسببه من إرهاق لطاقات الأبناء وتشتيت تركيزهم، داعيًا إلى اعتماد التوازن بين الدراسة المنزلية التي لها أهمية كبيرة، والدعم الخارجي. وتجنب الحشو الذي يعود بآثار سلبية على صحة التلميذ العقلية والنفسية.

وختم بالتأكيد، على أن التلاميذ مطالبون بإدارة هذا الضغط بذكاء، واستغلال الوقت المتبقي بشكل جيد، مع التركيز على الدروس الأساسية، وحل نماذج مواضيع السنوات السابقة، لفهم منهجية الإجابة التي لها دور كبير في تحصيل النقاط وتثبيت المكتسبات، بما يضمن تحضيرًا جيدًا للامتحانات التي تبقى امتحانات عادية، تحتاج إلى بذل بعض الجهد والعزم على النجاح فقط.